اختار ثلاثين رجلا من أهل عمان فولَّاهم الصدقات . ويسأله أن يقفل من قبله من الجند . فكتب إليه : « قد فهمت ما ذكرت فأقفل من قبلك من الجند بعد أن تخيّرهم بين ركوب البحر وسلوك البر ، فمن اختار البحر فاكتر له وزوّده من بيت مال المسلمين ، ومن اختار البر فاكتر له ظهرا وزوّده ما يقيمه أيضا والسلام » .
وقال سحيم بن حفص أبو اليقظان : استعمل عدي بن سعيد بن مسعود المازني على عمان فأخذ رجلا من الأزد يقال له خليد بن سعوة ، فضربه مائة سوط في باقة أرادها ابن مسعود ، فأتى عمر فشكا ذلك إليه ، وأنشده قول كعب الأشعري :
إن كنت تحفظ ما يليك فإنّما * عمّال أرضك بالعراق ذئاب
لم يستقيموا للذي تدعو له * حتى تضرّب بالسيوف رقاب
بأكفّ منصلتين أهل بصائر * في رفعهنّ مواعظ وعقاب
لولا قريش نصرها ودفاعها * أمسيت منقطعا بي الأسباب
فقال عمر : لمن هذا الشعر ؟ قال : لرجل من الأزد من أهل عمان يقال له كعب . فقال له : ما كنت أرى أهل عمان يقولون مثل هذا الشعر ، وكتب عمر إلى عدي بن أرطاة : « إنّ استعمالك سعيد بن مسعود قدر من الله قدره عليك ، وبلية ابتلاك بها ، فإذا أتاك كتابي فابعث إليه من يعزله ، وابعث به إليّ مشدودا موثقا » . فعزله واستعمل عبد الرحمن بن قيس ، وحمل سعيدا إلى عمر فجعل سعيد يرتجز ويقول :
كيف ترى الشيخ أبا الزبير * يدلّ بعد خطب الأمير
سوق الرّوايا وحدا البعير
أنساب الأشراف — صفحة 132
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٣٢