وكذا لو شهد أحدهما بلفظ وكلتك والآخر استنبتك أو جعلتك وكيلا أو جريا فإن كانت الشهادة على العقد لم تثبت وإن كانت على الإقرار تثبت ( 1 ) ولو قال أحدهما أشهد أنه وكله وقال الآخر أشهد أنه أذن له في التصرف ثبتت لأنهما لم يحكيا لفظ الموكل ( 2 ) ولو شهد أحدهما أنه وكله في البيع والآخر أنه وكله وزيدا أو أنه لا يبيعه حتى يستأمر زيدا لم تتم الشهادة ( 3 )
شرح
من الواضحات لأن الأول اختلاف في الإخبار عن السبب فلا يضره اختلاف تواريخه ولغاته والثاني اختلاف في السبب فلا بد من الاتفاق فيهما
( قوله ) ( وكذا لو شهد أحدهما بلفظ وكلتك والآخر استنبتك أو جعلتك وكيلا أو جريا فإن كانت الشهادة على العقد لم تثبت وإن كان على الإقرار تثبت )
كما في المبسوط في الباب وباب الإقرار وبه يحصل الجمع بين كلمات المبسوط في البابين وعليه نبه في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد فعلى هذا لا نحكم بالثبوت وعدمه إلا بعد الاستفصال لأن اللفظ محتمل لأن يكون إنشاء أو إخبارا وعن أبي علي أن الوكالة تثبت بذلك وفي ( المختلف ) أن التحقيق أنهما إن شهدا بالإنشاء فالحق ما قاله الشيخ وإن شهدا بالإقرار فالحق ما قاله ابن الجنيد ( وقال في الشرائع ) ولو اختلفا في لفظ العقد بأن يشهد أحدهما أن الموكل قال وكلتك ويشهد الآخر أنه قال استنبتك لم يقبل لأنها شهادة على عقدين إذ صيغة كل منهما مخالفة للأخرى وفيه تردد إذ مرجعه إلى أنهما شهدا في وقتين أما لو عدلا عن حكاية لفظ الموكل واقتصرا على إيراد المعنى جاز وإن اختلف عبارتهما انتهى فكلامه هذا نص صريح في أنهما اختلفا في إنشاء لفظ العقد وهو يقضي بأن كلامه الأول كان في اختلافهما في الإقرار به ومنشأ تردده أن اختلافهما في ذلك هل هو مانع مطلقا سواء اتحد الوقت أو تعدد أو إنه إنما يمنع إذا اتحد الوقت كأن يشهد أحدهما أن العقد الواقع منه في الوقت المعين كان بلفظ وكلتك ويشهد الآخر أنه بعينه كان بلفظ استنبتك فهنا لا تردد في عدم الثبوت وأما إذا تعدد ففيه تردد كما إذا قال أحدهما إنه قال وكلتك في وقت وآخر إنه قال استنبتك في آخر ويحتمل أن يكون مراده بالتردد أن هذا الاختلاف يحتمل أن يكون مع اتحاد الوقت فلا تثبت الوكالة فيكونان متكاذبين فتسقط شهادتهما وأن يكون مع تعدده فثبت ولما كان الأصل في فعل المسلم وقوله أن يحمل على الوجه الصحيح وجب أن يحمل على الثاني إذا لم يمكن التعرف منه وكيف كان فهو إما مخالف أو متردد فليلحظ كلامه وليتأمل فيه والجري بالجيم والراء المهملة كغني الوكيل
( قوله ) ( ولو قال أحدهما أشهد أنه وكله وقال الآخر أشهد أنه أذن له في التصرف ثبتت لأنهما لم يحكيا لفظ الموكل )
كما في المبسوط وجامع الشرائع والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد وهو معنى آخر كلامه في الشرائع لأن المفروض في هذه الصورة في الكتب المذكورة أنهما ما حكيا لفظه وبه فرقوا بينه وبين ما إذا شهد أحدهما أنه قال له وكلتك وقال الآخر أنه قال له أذنت لك في التصرف قالوا فإنهما في هذه اختلفا في لفظ العقد لا في أدائه كما نص على ذلك الشيخ في إقرار المبسوط والجماعة في الباب ولعل الفارق أنه لم يأت في الأولى بلفظ قال وأتى بها في الثانية أو علم ذلك من مراده لأنه ليس في المثل السابقة لفظ قال مما قالوا إنه مراد به لفظ العقد أو محتمل له والأمر في ذلك سهل
( قوله ) ( ولو شهد أحدهما أنه وكله في بيع عبده والآخر أنه وكله وزيدا أو أنه قال لا تبعه حتى تستأمر زيدا لم تتم الشهادة )
كما في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد لأن مقتضى الشهادة الأولى استقلاله بالبيع والثانية عدمه وأنه لا يصح له التصرف وحده وذلك يقتضي تعدد العقد