تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
الإنشاء لشبهة وقعت في الأول وربما قيل بأنه قد يكون تكرير الإنشاء لغرض آخر من الأغراض منها الإشهاد أو لكون أحد الشاهدين عربيا فقال لزيد بحضوره وكلتك ولم يكن معه غيره ثم لما أراد أن يشهد معه شاهدا آخر في وقت آخر لم يجد إلا فارسيا فقال لزيد بحضوره « وكيل كردم شما را » والقائل بذلك مولانا المقدس الأردبيلي قال ما حاصله مع بيان فيه بعبارات واضحة حاصل دليلهم على اشتراط الاتفاق في التاريخ واللغة والعبارة إذا كانت إنشاء لا إقرارا أنه لا بد في ثبوت العقد من النصاب الشرعي ولم يحصل مع الاختلاف فيها إذا كان المشهود به إنشاء وأما إذا كان المشهود به إقرارا فإن النصاب يحصل مع الاختلاف فيها أي الثلاثة المذكورة وذلك لأن الوكالة إنشاء لا خارج له تقصد مطابقته والإقرار له خارج في نفس الأمر تقصد بالإخبار مطابقته ومن المعلوم أنه لا يلزم من تعدد الخبر تعدد الخارج فإن الإنسان قد يفعل فعلا واحدا ويخبر عنه مرارا متعددة في أوقات متعددة بألفاظ مختلفة ومتعددة ولا يتعلق بذلك الفعل تعدد ولا اختلاف بتعدد الإخبار واختلافه بخلاف الوكالة التي هي إنشاء فإن تعدد زمانها ومكانها واختلاف صيغها يوجب اختلافها والحال أنه لم يشهد شاهدان على فرد من هذه الأفراد المختلفة بل إنما قام لها شاهد واحد كما هو المفروض قال وهذا الفرق مبني على أنه أوقع عقدا واحدا وأقر عنه مرارا متعددة ومن المحتمل أن يكون أوقع عقودا متعددة وقد أقر بها وليس لكم إلا أن احتمال الاتحاد كان في قبول الإقرار والأصل عدم التعدد والذي هو المانع من قبول الإقرار فتحقق الاتحاد ليس شرطا بل احتماله كاف والاحتمال الآخر ينفى بالأصل ( وفيه ) أن الظاهر من كلامهم أن الاتحاد والاتفاق شرط سلمنا لكن إذا كان التعدد والاختلاف مانعا ينبغي العلم بزواله ومجرد أن الأصل عدمه مع صدور الإقرار مختلفا يشكل اعتباره في الشهادة ( قلت ) هذا تعريض بصاحب المسالك وما كنا نؤثر وقوع ذلك منهما « 1 » لأنه مبني على احتمال فاسد لا ينبغي لمحصل أن يلتفت إليه وهو أنه أوقع عقودا كثيرة وأقر بها ومن المعلوم أن العقد بعد العقد لغو عند العلماء والأعوام نعم قد يقع ذلك نادرا بشبهة وقعت في الأول كما عرفت آنفا وقوله أي المولى الأردبيلي إن الظاهر أن الاتفاق والاتحاد شرط فيه أن ذلك صريح التذكرة والتحرير فكأنه لم يلحظهما وقال المقدس الأردبيلي في الرد على المشهور في العبارات وأيضا إذا كان الاختلاف مانعا فليس للشاهد إذا سمع التوكيل أن يقول وكله أو هو وكيل بل يجب عليه التفصيل لاحتمال أن يوجد الخلاف مع شاهد آخر خصوصا إذا لم يكن وقت السماع معه أحد مع أنهم ما شرطوا في شاهد الوكالة ولا في الحكم الاستفسار والتفصيل بل يحكمون بمجرد قوله إنه وكيل ( قلت ) لعل هذا الكلام خال عن التحصيل لأن الكلام إنما هو حيث يختلفان والمدار على فهم الشاهد الإقرار أو الإنشاء ثم قال ولا نجد دليلا على عدم اعتبار
هامش
( 1 ) فإنه قال فإن قيل إن تعدد الخبر كما لا يستلزم تعدد المخبر عنه كذلك لا يستلزم اتحاده بل هو أعمّ منهما فلا يدل على أحدهما وأجاب عنه بأن الإقرارين مستلزمان لحصول التوكيل في الجملة فقد حصل المقتضي للثبوت ويبقى احتمال التعدد في المخبر عنه واتحاده وذلك غير قادح لأن المانع إنما هو التعدد وهو غير معلوم فيجب التمسك بالمقتضي إلى أن يثبت خلافه مع اعتضاده بأصالة عدم التعدد هذا كلامه في المسالك وهو كما ترى مما لا ينبغي ذكره ولذلك اعترضه مولانا الأردبيلي بما سمعت وما كنا نؤثر وقوع ذلك منهما ( منه قدس سره )