تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
ولو كان فيه ربح فللعامل المطالبة بثمن حصته والوجه الأجرة ( 1 )
شرح
العامل إجماعا فيلزم المالك أجرة العامل إجماعا ويؤيده أن استحقاق الأجرة ليس مقصورا على هذا العمل وحده بل عليه وعلى ما تقدمه من الحركات من حين العقد إلى حين هذا الشراء فالشأن فيه كالشأن فيما إذا فسخ بعد أن سعى العامل وباشر المقدمات وسافر لكنه لم يشتري وعلى تقدير انحصار العمل في هذا الشراء فلأنه عمل مأمور به وله أجرة صدر من فاعل معد نفسه للعمل بالعوض وبه يفرق بين عمل هذا العامل وعمل الوكيل لأن الأجرة ليست من مقتضيات عمله لأن الأصل فيه التبرع ومبنى القراض على العوض من حصة أو أجرة ومما ذكر يعلم الوجه في القول الأول لأنه بإقدامه على شراء هذا العبد الذي ينعتق على المالك بعد الشراء بلا فاصلة صار كأنه متبرع كالوكيل الذي لم يشترط أجرة فتأمل ومن الغريب أن مولانا المقدس الأردبيلي لم يتنبه لفهم ذلك من كلام الإرشاد ( قوله ) ( ولو كان فيه ربح فللعامل المطالبة بثمن حصته والوجه الأجرة ) القول الأول خيرة المبسوط وجامع الشرائع ولا ثالث لهما فيما أجد والثاني خيرة الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والمختلف والإيضاح وشرح الإرشاد لولده واللمعة والتنقيح والروض والمسالك والروضة ولا ترجيح في مجمع البرهان وفي ( جامع المقاصد ) أن الذي ينساق إليه النظر عدم استحقاق العامل شيئا إن لم يكن إحداثا لقول ثالث ( قلت ) الظاهر اتفاق الخاصة والعامة على عدم الثالث وقد سمعت إجماع فخر الإسلام والقولان مبنيان على المشهور من أن العامل يملك الحصة بالظهور وإلا فالكلمة متفقة على أن له الأجرة كما في جامع المقاصد على القول بأنه إنما يملك بالإنضاض والقسمة لانتفائهما حينئذ لكن هذا الإجماع في محل الشك عند المصنف في التذكرة لأنه لم يجزم بالأجرة لأنه أول ما أفتى بالحصة ثم قوى ثبوت الأجرة فليلحظ وعلى الأول فوجه كلام الشيخ أن العامل ملك حصته من الربح بالظهور وأن المالك بإذنه في الشراء الموجب للعتق كان كأنه استرد طائفة من المال بعد ظهور الربح وأتلفها وأن العامل شريك فيسري العتق في نصيبه فيضمن المالك النصيب مع يساره وإلا استسعي العبد فيه وقد روى محمد بن قيس في الصحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل دفع لرجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم قال يقوم فإن زاد درهما واحدا أعتق واستسعي في مال الرجل وهي دالة على صحة البيع ونفوذ العتق فتدل على صحة البيع فيما نحن فيه وأن ذلك غير مناف لمقصود القراض ويكون اشتراط الإذن لما يلزم من الضرر فتثبت الحصة كما قاله الشيخ لا الأجرة وحجة المحقق أن المضاربة بطلت بهذا الشراء لعدم كونه من متعلق الإذن فإن شراء المضاربة ما اقتضى التقليب والبيع وطلب الربح مرة بعد أخرى وهو منفي هنا لكونه مستعقبا للعتق إذا صرف الثمن فيه بطلت وضمن المالك للعامل أجرة المثل كما لو فسخ المالك بنفسه لأن العامل قد عمل ما حصل للمالك به نفع مطلوب له وقد اعترض في جامع المقاصد على الأمور الثلاثة ( أما الأوّل ) أعني استحقاقه الأجرة قولا واحدا على القول بأنه إنما يملك بالقسمة فبأن استحقاق العامل الأجرة أنما هو في العمل المحسوب للمضاربة إذا فاتت الحصة وقد تقرر أن هذا ليس من أعمال المضاربة بل هو خلاف مقتضاها وليس من مقتضيات التوكيل ثبوت الأجرة للوكيل على عمل مقتضى الوكالة انتهى وبذلك أورد على الثالث ( وفيه ) أنه لا وجه لذلك في الأول بعد قوله إنه يستحق الأجرة قولا واحدا مضافا إلى إجماع فخر الإسلام وقد سمعت معقده وقد عرفت الفرق بينه وبين الوكيل على تقدير انحصار