تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ولو بذل له العين فلم يأخذها المستأجر حتى انقضت المدة استقر الأجر عليه إن كانت الإجارة صحيحة وإلا فلا ( 1 ) ولو شرط ابتداء العمل في وقت ومضت مدة يمكن فيها العمل خالية عنه فطلبه المالك فلم يدفع العين إليه صار غاصبا فإن عمل بعد ذلك لم يستحق أجرة ( 2 )
شرح
( ولو بذل العين فلم يأخذها المستأجر حتى انقضت المدة استقر الأجر عليه إن كانت الإجارة صيحة وإلا فلا ) كما صرح بذلك كله في التذكرة وجامع المقاصد والمسالك والروضة وقد سمعت ما في النهاية والمراسم والوسيلة من أنه متى مكنه من التصرف وامتنع منه لم يسقط عنه مال الإجارة وهذا هو الوجه الآخر الذي وعدنا به فيما سلف وهذا عند هؤلاء في حكم التسليم كما صرح به الشهيد الثاني وقد جزم في التحرير بالحكم الثاني وتردد في الأول والوجه في عدم ثبوت شيء عليه في الثاني ظاهر لأنه لم يتلف شيئا من المنافع لأنه لم يأخذ العين ولا هي مال قد بذله من وجب عليه بذله حتى يكون تلفه منه وقد وجه الأول في التذكرة وهو استقرار الأجر إذا كانت الإجارة صحيحة سواء كانت واردة على عين معينة بالمدة أو على عمل بأن المنافع تلفت باختياره في مدة الإجارة في الأول وفي مدة يمكن فيها العمل في الثاني وهو غير مستلزم للمدعى لثبوته في غير هذه الصورة وهي ما إذا كانت في بيته غير مانع منها إلا أن يكون أراد ما تقدم لنا في نحوه من أن العمومات تقضي بلزوم الأجرة بمجرد العقد ترك العمل بها لمكان مصلحته ودفع ضرره وقد أقدم هنا على الضرر بتركه الانتفاع باختياره ويمكن الاستدلال عليه بالخبر المتقدم وقد اضطرب كلام جامع المقاصد في المقام فوجهه بوجه آخر وهو أنه لما استحق المنافع بالعقد الوارد على العين أو الذمة وقد بذل المؤجر متعلق الإجارة وجب على المستأجر قبوله على حد ما لو بذل له دينه الحال وخلى بينه وبينه فلم يأخذه حتى تلف فإنه من صاحب الدين وقال إنه واضح وقال ما حاصله إنما الإشكال فيما لو كانت الإجارة على عمل الحر فبذل نفسه للمستأجر فتسلمه أو لم يتسلمه لكنه خلى بينه وبين العمل مدة يمكن فيها استيفاءه من حيث إن منافع الحر لا تدخل تحت اليد ومن استحقاقه لها مدة بذلها له فيكون تلفها منه وقال هذا قوي لكن يرد عليه أن الدين أنما يتعين بقبض صاحبه فإذا امتنع منه فلا بد من قبض الحكم فإن تعذر فبذله المديون وخلى بين المدين وبينه فتلف كان من ضمانه فحقه أن لا يكون تلف المنافع من المستأجر بمجرد بذل الحر نفسه حيث لا يقبل المستأجر ولا بمجرد بذل العين المؤجرة حيث لا يقبلها إلا حيث يتعذر الحاكم نعم إن تشخصت المنفعة بالزمان جرت مجرى الحق المتعين المتشخص الذي إذا بذل لمالكه فأبى أخذه فتلف فإن تلفه منه ولا يتوقف على الرجوع إلى الحاكم وأنت خبير بأنه لو استند إلى ما استندنا إليه لم يحتج إلى جعل المنافع من قبيل الدين المبذول ويقول إنه واضح ثم يورد عليه الإيراد المذكور ثم إن استشكاله في منافع الحر هنا لا وجه له لأن المفروض في أصل المسألة أن المستأجر لم يتسلم الحر فلا وجه لقوله ينشأ من أن منافع الحر لا تدخل تحت اليد وعلى ما فرض في كلامه من قوله فتسلمه أو لم يتسلمه لا وجه له أيضا بالنسبة إلى ما إذا لم يتسلمه ثم إنه كيف قوى الوجه الثاني مع قوله أولا فامتنع كون ذهابها من غير الحر هذا وقال في ( التذكرة ) وإذا قلنا بعدم الاستقرار فللأجير أن يرفع الأمر إلى الحاكم ليجبره على الاستعمال ولو كان العمل في الذمة فبذل نفسه له فلا فرق فيما ذكر ( قوله ) ( ولو شرط ابتداء العمل في وقت ومضت مدة يمكن فيها العمل خالية عنه فطلبه المالك فلم يدفع العين صار غاصبا فإن عمل بعد ذلك لم يستحق أجرة ) هذا الفرع لم أجده إلا في الوسيلة على احتمال حيث عد من
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 121 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي