تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
. . . . . . . . . .
شرح
للرد على الشافعي والشعبي كغيرهما وأن يدعى أنه إنما سيق لأول كلامه وأنها ليست على الفور وأنها لا تسقط بالتراخي وإنما تسقط بالتصريح وهذا هو الظاهر بل لا نظر له إلى غير ذلك بل قد يقال إنه إذا نزل عنها وعفا وترك يكون قد صرح فتأمل على أن أحدا لم ينسب إليه أحدا من القولين ولو كان في كلامه إلمام بذلك لذكروه خصوصا الشهيد ثم إنه إذا كان السقوط مذهب الصدوقين أيضا لم يبق في معقد إجماعه إلا أبو علي من أصحاب الفتاوى المتقدمين عليه وكيف كان فالظاهر من الإباء وعدم الإرادة في كلام الشيخين ومن وافقهما الترك للشفعة والنزول عنها إلى غير ذلك مما يأتي من المسائل قال أهل اللغة ونزلت عن الحق تركته فيكثر القائلون بالسقوط حيث ينزل عنها ويترك قبل البيع من المتقدمين والمتأخرين وإن صح ما حكاه في كشف الرموز عن الشيخين والصدوقين وأتباعهم دخل الراوندي والقاضيان والحلبيان والكيدري والكراجكي ولهم عن ذلك أدلة ( الأول ) الأصل ولا قاطع له من إطلاقات أخبار الباب إذ رجوعها إلى العموم مشروط بتساوي الأفراد من التبادر وعدمه في جميع الحالات ولا يتبادر ما أسقط فيه الشفعة من إطلاق ما دل على ثبوتها من غير شك حتى مرسل يونس فكان الشأن فيما نحن فيه كالشأن في إجازة الورثة الوصية بما زاد على الثلث وهو محل وفاق صالح للتأييد هذا كله بعد تسليم أن الإطلاقات مسوقة لبيان عموم الشفعة ( الثاني ) أن الشفعة إنما شرعت لإزالة الضرر وبه طفحت عباراتهم في مسائل الباب من غير نكير لمكان العلة المومي إليها في خبر عقبة وبه عمل المعظم في سقوطها في العضائد الضيقة والحمامات ونحوها وقد أوضحنا ذلك وأقمنا عليه البراهين الواضحة وقلنا لولا ذلك ما صح له الأخذ منه قهرا لأنه كان الواجب عليه العرض عليه ليخلص من ذلك وبينا وهم من أنكر ذلك كشيخنا صاحب الرياض ومن ظهر منه ذلك كعلم الهدى والضرر معدوم هنا فإنه قد عرضه عليه وامتنع ونزل عن الشفعة وذلك يدل على أنه لا ضرر عليه وإن كان فإنه هو الذي أدخله على نفسه كما لو أخر المطالبة ( الثالث ) الخبر المروي في السرائر على عين عبارة النهاية إلا قوله في النهاية وإن باع بأقل إلى آخره فليس مرويا في الخبر والمروي في التذكرة بمتن آخر ستسمعه وفي غاية المراد والتنقيح والدروس والمهذب البارع ومجمع البرهان وغيره بمتن آخر ولم ينسب في أحد هذه إلى العامة بل ظاهرهم جميعا حتى حق المقدس الأردبيلي ثبوته وغايته أنه مرسل ولم نقف على راد له وقائل بأنه عامي قبل صاحب الحدائق وتبعه شيخنا صاحب الرياض وعلى تقدير كونه عاميا وما كان ليكون لأنه رواه في السرائر يكفي للعمل به رواية هؤلاء له وعمل خمسة من القدماء به وجماعة من المتأخرين نعم لابن إدريس رده على أصله ويعضده فتوى المقنعة والنهاية والوسيلة به وهي متون أخبار وعلى كل حال فنحن لا مانع لنا عن العمل به بعد اعتضاده بالدليلين الأولين وفتوى من عرفت به وبرواية الجماعة له من دون نسبته إلى العامة على أنهم لو نسبوه إليهم لا يمنعنا ذلك كما عرفت والخبر رواه في التذكرة عن جابر عن النبي ( ص ) الشفعة في كل شركة بأرض أو ربع أو حائط لا يصلح أن يبيع حتى يعرض على شريكه فيأخذ أو يدع قال فقد أجاز تركه ( قلت ) والمراد بالأخذ الشراء لا الأخذ بالشفعة وقد رواه الشهيد ومن ذكر بعده أنه قال ( ص ) لا يحل أن يبيع حتى يستأذن شريكه فإن باع ولم يأذن فهو أحق به ( قالوا ) علق الاستحقاق على عدم الاستيذان فلا يثبت معه والنزول أما بعد الاستيذان فظاهر سقوط الشفعة وأما قبله فكذلك إذ لا يبقى للاستيذان معنى معقول ولا نسلم أن ذلك من باب الإسقاط فيتوقف ذلك على تحقق الاستحقاق كالدين ومرادهم أنه من باب الإرفاق وقد شرع لمعنى فيزول بزوال ذلك المعنى وحاصل الاستدلال أنه دال على السقوط بمفهوم الشرط وأن الاستيذان بمعنى العرض عليه ليشتري أو يدع بقرينة خبر التذكرة وأن الإذن الثاني في المنطوق والمفهوم بمعنى النزول وإن كان بمعناه المعروف دل بالأولويّة واستدل في مجمع البرهان على السقوط بأنه وعد والأدلة على وجوب الوفاء به كثيرة ( قال ) ولولا خوف خرق الإجماع لمكان القول بوجوب الإبقاء متوجها فالقول به هنا غير بعيد لعدم الإجماع على