تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
أو عدل واحد ( 1 ) ولو أخبره مخبر فصدقه ولم يطالب بالشفعة بطلت وإن لم يكن عدلا لأن العلم قد يحصل بالواحد للقرائن ( 2 ) ولو أسقط حقه من الشفعة قبل البيع أو نزل عنها أو عفا أو أذن فالأقرب عدم السقوط ( 3 )
شرح
هذا الحق هل يثبت بالاستفاضة أم لا وأثبته بها في الروضة من دون توقف ولعله ظن أن الاستفاضة المتآخمة للعلم علم عرفا والشارع لا يطلب أكثر من ذلك وإنما الخلاف فيما إذا أفادت الظن الراجح في النسب والملك المطلق والموت والنكاح والوقف والعتق والرق والولاية والولادة لكثرة الاستفاضة فيها وعسر إقامة البينة عليها غالبا وليس كذلك فإن الخلاف واقع في أنه يشترط في الاستفاضة في هذه الأمور العلم أو يكتفى فيها بالظن المتآخم له أو الراجح مطلقا وقد رجحنا في بابه الاكتفاء في هذه بالظن الراجح خصوصا الوقف والنكاح إذ لو اشترط العلم لم تختص بهذه الأمور ولا نكتفي بها في غيرها وتمام الكلام في محله ( قوله ) ( أو عدل واحد ) قال في المبسوط وإن أخبره بذلك شاهد عدل قيل فيه وجهان ( أحدهما ) يقبل قوله لأن الشاهد الواحد ليس بحجة عند قوم ( والثاني ) لا يقبل قوله لأنه حجة مع يمين المدعي والأول أقوى انتهى وما قواه خيرة الشرائع والتذكرة والتحرير والمسالك وجعله في الروضة وجها واكتفى به في الدروس مع القرينة ( قوله ) ( ولو أخبره مخبر وصدقه ولم يطالب بالشفعة بطلت وإن لم يكن عدلا لأن العلم قد يحصل بالواحد للقرائن ) كما في التذكرة والتحرير والدروس وجامع المقاصد والمسالك ويعلم تصديقه باعترافه لعدم إمكان الاطلاع عليه إلا من قبله ( قوله ) ( ولو أسقط حقه من الشفعة قبل البيع أو نزل عنها أو عفا أو أذن فالأقرب عدم السقوط ) قد اختلف الأصحاب في مسائل هل هي مسقطة للشفعة أم لا سواء قلنا إنها على الفور أو التراخي ( الأولى ) أن ينزل عن الشفعة قبل البيع بمعنى أنه يتركها ويعفو عنها وفي سقوطها حينئذ قولان ( الأول ) عدم السقوط كما هو خيرة أبي علي فيما حكي من كلامه والمبسوط والسرائر والنافع والتذكرة والتحرير والتبصرة والإيضاح والتنقيح وجامع المقاصد والمسالك والكفاية والمفاتيح وهو ظاهر الحواشي وفي التنقيح أن عليه الفتوى ( الثاني ) السقوط كما هو خيرة الإرشاد وظاهر مجمع البرهان وكذا غاية المراد وتردد في الشرائع وهو ظاهر الدروس حيث لا ترجيح فيه لكنه قد يلوح منه الميل إلى السقوط وقد نسب فيه التردد إلى المختلف لأنه قال فيه بعد أن اختار قول ابن إدريس في قول الشيخين قوة وفي المقنعة والنهاية والوسيلة وجامع الشرائع أنه متى عرض البائع الشيء على صاحب الشفعة بثمن معلوم فلم يرده فباعه من غيره بذلك الثمن أو زائدا عليه لم يكن لصاحب الشفعة المطالبة وإن باع بأقل من الذي عرض عليه كان له المطالبة بها هذه عبارة النهاية والبقية بمعناها فإن كان هذا الإباء وعدم الإرادة بعد العرض بمعنى النزول عن الشفعة والترك والعفو كما هو ظاهر السرائر وغيرها كان هؤلاء الأربعة مخالفين أيضا ولكن قد يلوح من الدروس وغاية المراد أنهما مسألتان قال في غاية المراد إن بطلانها بالنزول عن الشفعة قبل البيع يلوح من كلام الشيخين وكيف كان فالخلاف منهم متحقق وإن كان الحضور مع السكوت وعدم الإنكار بمعنى النزول وليس شيئا مما يأتي من المسائل الأخر كأن السقوط مذهب ابني بابويه أيضا على ما حكاه كاشف الرموز حيث قال والوجه السقوط لأن الشفعة لدفع الضرر فالحضور مع السكوت يدل على الرضا والمباركة قل ما تقع إلا عن التراضي وهو اختيار الشيخين وابني بابويه وأتباعهم انتهى ويكون هو أيضا قائلا بالسقوط لكن قد يكون على هذا عدم السقوط ظاهر الانتصار ويكون ظاهره الإجماع عليه لأنه قال مما ظن انفراد الإمامية به أن حق الشفيع لا يسقط إلا أن يصرح الشفيع بإسقاط حقه ثم أخذ في نقل مذاهب العامة إلى أن قال وقال الشافعي والشعبي من بيعت شفعته وهو شاهد لم ينكر فلا شفعة له والذي يدل على صحة مذهبنا الإجماع المتكرر وإجماعه هذا يمكن أن يدعى أنه مسوق