تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
فإذا بلغه الخبر فلينهض للطلب ( 1 ) فإن منع بمرض أو حبس في باطل فليوكل إن لم يكن فيه مئونة ومنة ثقيلة ( 2 ) فإن لم يجد فليشهد فإن ترك فالأقرب عدم البطلان ( 3 ) فإن بلغه الخبر متواترا أو بشهادة عدلين فقال لم أصدق بطلت شفعته ( 4 ) ويقبل عذره لو أخبره صبي أو فاسق ( 5 )
شرح
( فإذا بلغه الخبر فلينهض للطلب ) بمعنى أنه يمضي إلى المشتري على الفور فإن أخر الطلب مع عدم العذر بطلت شفعته كما تقدم الكلام فيه وقد تقدم أنه قال في التذكرة إنه لا يشترط في تملك الشفيع الشفعة حكم الحاكم ولا حضور الثمن ولا حضور المشتري ورضاه عند علمائنا كما تقدم عن جامع المقاصد أنه إنما يملك مع حضور المشتري وأن الطلب لا يعتد به إلا مع حضوره وأن القوم مطبقون على وجوب السعي إلى المشتري فالقائلون بالفورية جعلوه على الفور وقد جمعنا بين الكلامين فيما تقدم بأنه إذا أراد الأخذ من المشتري والتملك منه فليمض إليه وإلا فلا وقلنا إنه ليس بشيء كالفرق بين الطلب والتملك إذ الظاهر أنهما بمعنى كما تقدم غير مرة إلا أن تفرق هنا بأن التملك لا يشترط فيه حضور المشتري بل له أن يقول لما يبلغه الخبر ويعرف الثمن أخذت بالشفعة ولكن لا بد له من الذهاب إليه فورا ليدفع له الثمن لأن دفعه واجب فورا أيضا وبه يتم الملك إلا أن يرضى ببقائه في ذمته أو يدعي غيبته وهو في المصر أو أنه يريد أن يحمله من بلد آخر وكذا إذا بلغه الخبر ولم يعرف مقدار الثمن لا بد من المضي إليه ليعرف مقداره لئلا يكون أخذه وتملكه فاسدا فالمضي إليه على الفور الذي هو غير التملك لا بد منه وقد تأملنا في إجماع جامع المقاصد فيما سبق فليتأمل في ذلك كله وليلحظ ما تقدم ( قوله ) ( فإن منع بمرض أو حبس في باطل فليوكل إن لم يكن فيه مئونة ومنة ثقيلة ) قد تقدم أنه يستفاد من كلامهم هذا وغيره أنه لا يكفي التوكيل في غير المعذور ولو كان الشفيع أجل جليل وقد تقدم الكلام فيه في أوائل الفصل الثالث ولا يفرق في المرض بين أن يكون عارضا له أو لمن لا يستطيع مفارقته ومثل الحبس في الباطل الحبس في الدين مع العجز وكذلك الغائب كما تقدم بيان ذلك وليس ببعيد أن تجعل ثقيلة صفة لكل من المئونة والمنة على طريق البدل فلا أثر للمنة القليلة عرفا وكذلك المنة اليسيرة فإن أخل بذلك مع الإمكان بطلت شفعته كما في جامع المقاصد وعلى التقديرين هو خلاف ما اختاره في التذكرة من أنه إذا آخر التوكيل مع قدرته عليه بطلت شفعته وحكي التقييد بعدم لحوق المنة والمئونة عن الشافعي في أحد أقواله ( قوله ) ( فإن لم يجد فليشهد فإن ترك فالأقرب عدم البطلان ) أي فإن لم يجد إلى التوكيل سبيلا فينبغي الإشهاد فإن ترك ففي البطلان قولان تقدم الكلام فيهما مسبغا في أوائل الفصل الثالث ( قوله ) ( فإن بلغه الخبر متواترا أو بشهادة عدلين فقال لم أصدق بطلت شفعته ) كما في المبسوط والشرائع والتذكرة وجامع المقاصد والمسالك ولم يذكر التواتر في التحرير والدروس لوضوحه وإنما ذكر فيهما شهادة العدلين وزيد في الأخير والتذكرة إخبار المعصوم ( ع ) والوجه في الجميع ظاهر لأن عدم تصديقه حينئذ مكابرة إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام فقال لا أعرف حال المعصوم ( ع ) ولا أعرف أن شهادة العدلين تورث اليقين شرعا فله يمكن القبول ومثل العدلين الرجل العدل والامرأتان ( قوله ) ( ويقبل عذره لو أخبره صبي أو فاسق ) كما في المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك وقضية كلام المبسوط أنه لا خلاف في ذلك لأنه إنما حكاه في العدل كما ستعرف لأنه لا يثمر خبر أحد هذين اليقين عقلا ولا شرعا وهو قضية كلام الدروس حيث قال فلو أخبره مخبر لا يعمل بقوله فهو عذر ( قلت ) فتدخل المرأة الواحدة مطلقا والرجل الغير العدل بل والجماعة الذين ليسوا بعدول إن لم يبلغوا حد الاستفاضة فلو حصل بهم الاستفاضة وأفادت الظن المتآخم للعلم ولم يصدقهم ففي المسالك في بطلانها وجهان مبنيان على أن مثل