تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ولو بنى المشتري أو غرس بأن كان غائبا أو صغيرا أو طلب من الحاكم القسمة فللمشتري قلع غرسه وبناءه ( 1 ) وليس عليه طم الحفر ( 2 ) ويحتمل وجوبه لأنه نقص دخل على ملك الشفيع لتخليص ملكه ( 3 )
شرح
وإنما المقابل به هو الجملة وهو اختيار لأحد القولين في المسألة والقول الآخر أن العقد أوجب ضمان الأجزاء والصفات وإن الثمن يقابل بها وعلى القولين وقع الخلاف في لزوم الأرش وعدمه إذا اختار المشتري الإمساك فيما إذا تعيب المبيع بعد العقد وقبل القبض وفيما إذا تجدد فيه عيب من غير جهة المشتري في زمن خياره وفيما إذا تعيب المبيع في يد المشتري من الغاصب جاهلا فرجع عليه به المالك فإنه يرجع به على الغاصب إن كانت الجملة مضمونة فقط وإن كانت الأجزاء والصفات مضمونة بالعقد لا يرجع إلى غير ذلك وبنوا عليه هنا أيضا مسألة عدم وجوب طم الحفر كما يأتي بعد مسألتنا بلا فاصلة وكلامهم في مسألتنا بضمان المشتري ما إذا تلف بعض المبيع مبني على أن الأجزاء تقابل بالأجزاء فكانت هذه المسائل مختلفة في المبني من دون تقادم عهد ولم يتبع ذلك لواحد بل لجماعة كما عرفت وستعرف وعساك تقول كيف اختلفوا في أن الأجزاء والصفات مضمونة أو غير مضمونة واتفقوا في باب العيب على أنهما معا مضمونتان ( قلت ) سبب هذا الاتفاق جهل المشتري بالعيب السابق على العقد وهو إنما اشترى على الأصل والغالب وهو السلامة فإن كان البائع عالما كان مغرورا أيضا فأثبت له الشارع لمكان جهله الرد إن لم يتصرف والأرش إن تصرف والمسائل التي اختلفوا فيها حدث العيب فيها بعد العقد ( قوله ) ( ولو بنى المشتري أو غرس بأن كان غائبا أو صغيرا أو طلب من الحاكم القسمة فللمشتري قلع غرسه وبنائه ) كما في المبسوط وغيره بلا خلاف أجده ووجهه ظاهر لأنه ملكه فله أن يفعل فيه ما يشاء ومن صور التسلط غير ما ذكره المصنف هنا وفي التذكرة من كذبه في الإخبار فعفا أو في الاتهاب فظهر البيع أو قاسمه وكيله وخفي عنه وجه الحظ في الأخذ بالشفعة فيجيء الموكل فيظهر له الوجه ما إذا كان الملك مشفوعا مقسوما وقد اشتركا في النهر أو الطريق ( قوله ) ( وليس عليه طم الحفر ) كما في المبسوط والشرائع والتحرير والإرشاد والتذكرة في أول كلامه لأنه لا يضمن العيب الذي فعله قبل الطلب لأنه إنما تصرف في ملكه وما حدث فإنما حدث فيه مما لا يقابل بالثمن وإنما يقابل الثمن سهام الأرض من نصف وثلث وربع وهكذا على أن في القلع مصلحة الشفيع لأن فيه تفريغ الشقص لأجله وهذا ما أشرنا إليه آنفا ( قوله ) ( ويحتمل وجوبه لأنه نقص دخل على ملك الشفيع لتخليص ملكه ) هو خيرة أبي علي وهو قوي متين إن لم يقم إجماع على خلافه والظاهر عدمه وقد مال إليه أو قال به في مجمع البرهان واستظهر أيضا أنه يجب الأرش على المشتري لو حصل في الأرض نقص بالقلع سواء طالبه الشفيع بالقلع أو كان الطالب له المشتري لما ذكر ولأن الشفعة إنما شرعت لدفع الضرر عن الشفيع وتجويز أمثال ذلك مناف له إذ له حينئذ أن يكثر من البناء والغرس بحيث يستلزم قلع ذلك إن تكثر الحفر ويعظم الضرر الذي لا يقدم عليه عاقل ثم قال نعم لا يبعد عدم ذلك مع جهله بالشفعة ثم أمر بالتأمل لأن وجدانه لا يغني من جوع نفسه فكيف يغني من جوع غيره ( قلت ) قد تقدم لنا نحو ذلك وقلنا إن المشتري لا يكثر من ذلك إذا كان عاقلا لكن يؤيده أنه قد حكى في التذكرة عن أبي حنيفة والثوري أنه إن لم يقلع المشتري أنه يجبره الشفيع على قلعه ولا يعطيه أرش ما نقص بالقلع وقد نفى عنه البأس في التذكرة وقضيته أن يكون عليه طم الحفر وأرش نقص الأرض وإن لا شيء له على الشفيع وإن انكسر بالقلع وخرج عن لانتفاع به بشرط عدم التعدي والتفريط كما إذا ظهرت الأرض مستحقة وحكى في جامع المقاصد والمسالك من المختلف أنه فصل بأنه إن كان القلع لطلب الشفيع لم يجب الطم لأن طلبه القلع يتضمن الإذن في الحفر وليس هو كالغاصب لأنه غير عاد بفعله وإن كان القلع من المشتري ابتداء وجب لأن النقص قد حدث في ملك غيره بفعله لمصلحته من غير إذن من الغير فيجب