وبين النزول عن الشفعة ( 1 ) فإن اتفقا على بذل القيمة أو أوجبنا قبولها على المشتري مع اختيار الشفيع لم يقوم مستحقا للبقاء في الأرض ولا مقلوعا لأنه إنما يملك قلعه مع الأرش بل إما أن تقوم الأرض وفيها الغرس ثم تقوم خالية فالتفاوت قيمة الغرس فيدفعه الشفيع وما نقص منه إن اختار القلع أو يقوم الغرس مستحقا للترك بأجرة أو لأخذه بالقيمة إذا امتنعا من قلعه ( 2 )
شرح
الإيضاح وأقوى كما في جامع المقاصد والمسالك وهو قضية كلام الشرائع والتذكرة والتحرير حيث لم يذكرا إلا بذل القيمة مع الرضا وكأنه مال إليه أو قال به في الدروس حيث قال إن قول الشيخ مشكل وقد نسب الثاني في الإيضاح إلى جمهور أصحابنا وفي جامع المقاصد إلى أكثرهم ولم نجد لذلك ذكرا في غير ما ذكر إلا في المبسوط وقد يظهر ذلك من أبي علي قال في المبسوط قلنا للشفيع أنت بالخيار بين ثلاثة أشياء بين أن تدع الشفعة أو تأخذ وتعطيه قيمة الغرس والبناء أو تجبره على القلع وعليك قيمة ما نقص وهو بإطلاقه يتناول صورة الرضا وعدمه وإن كان قد يدعى تبادر الأولى لا سيما مع ملاحظة أصول المذهب ولكنهم فهموا منه شمول الصورتين وقد صرح بعدم التوقف على الرضا في مثله في مزارعة الخلاف والمبسوط وادعى عليه في الأول إجماع الفرقة وأخبارهم كما أسبغنا الكلام في ذلك في باب الإجارة وتقدم لنا مثله في باب العارية وقال أبو علي فيما حكي كان الشفيع مخيرا بين أن يعطي قيمة ما أحدثه المشتري وبين أن يترك الشفعة إلخ ولم يتعرض لشيء من ذلك في المقنع والمقنعة والانتصار والنهاية والمراسم والكافي والمهذب والوسيلة والغنية والسرائر وجامع الشرائع والإرشاد وقد سمعت ما في الشرائع والتذكرة والتحرير وهؤلاء المتقدمون على الإيضاح فأين ما نسبه فيه إلى جمهورهم ( وأما ) الشهيد المتقدم على جامع المقاصد فقد عرفت أنه مال أو قال إنما ذلك في صورة الرضا مع أنه قد قصر الحكم بذلك أي أنه يجاب إذا بذل القيمة على الشيخ ولو وافقه غيره لربما ذكره وهو مما يشهد على صحة تتبعنا فيه
( قوله ) ( وبين النزول عن الشفعة )
هذا مما لا كلام فيه كما في المبسوط ولا بحث كما في جامع المقاصد وهو واضح كما في المسالك وظاهرهم أن ذلك له وإن كان بعد أخذه بالشفعة لأنه له أن يمتنع من القلع وبذل الأرش ومن بذل القيمة نعم إن بذل له المشتري الغرس مجانا كان له أن يمنعه من الفسخ والنزول عن الأجرة
( قوله ) ( فإن اتفقا على بذل القيمة أو أوجبنا قبولها على المشتري مع اختيار الشفيع لم يقوم مستحقا للبقاء في الأرض ولا مقلوعا لأنه إنما يملك قلعه مع الأرش بل إمّا أن تقوم الأرض وفيها الغرس ثم تقوم خالية فالتفاوت قيمة الغرس فيدفعه أو ما نقص منه إن اختار القلع أو يقوم الغرس مستحقا للترك بأجرة أو لأخذه بالقيمة إذا امتنعا من قلعه )
كما صرح بذلك كله في التحرير وكذا الدروس ولعل غرضهما ببيان ذلك التعريض بما في المبسوط قال فيه إن اختار الأخذ ودفع القيمة أخذ الشقص بالثمن المسمى ويأخذ ما أحدثه المشتري بقيمته حين الأخذ سواء كانت القيمة ما أنفقه المشتري أو أقل لأنه إذا كان الأخذ بالقيمة كان اعتبار القيمة حين الأخذ انتهى فيكون غرض المصنف أن المراد معرفة قيمته السوقية حين الأخذ لأن المرجع فيها إلى الصفات الثابتة للغرس حين الأخذ لأنها مناط الشرعيات فلا يقوم مستحقا للبقاء في الأرض إذ لا يستحق ذلك ولا مقلوعا لأن الشفيع لا يملك القلع إلا بالأرش فالطريق عنده إلى ذلك أمران ( الأول ) أن تقوم الأرض وفيها الغرس ثم تقوم خالية فالتفاوت قيمة الغرس فيدفعه الشفيع وأورد عليه في جامع المقاصد والمسالك بأنه قد يكون بضميمة كل من الغرس والأرض إلى الآخر باعتبار الهيئة الاجتماعية دخل في زيادة القيمة وذلك بتمامه لا يستحقه المشتري فكيف يكون ما عدا قيمة الأرض خالية حقا للمشتري وفيه أن الشفيع إنما يستحق الأرض فقط والهيئة الاجتماعية كلها للمشتري لأنها إنما حدثت في ملكه ولأنه