أما لو تلف بعض المبيع فالأقرب أنه يأخذه بحصته من الثمن وإن لم يكن بفعل المشتري ( 1 )
شرح
بجميع الثمن مع عدم الإضرار إلا إذا قلنا إن التالف لا قسط له من الثمن وهو خلاف المفروض في كلامه حرسه اللَّه تعالى ومسألتنا هذه هي الثالث من الأحوال وليعلم أن كلام الأصحاب في هذه المسائل غير محرر على ما يظهر لأنهم إن أرادوا بالمطالبة في هذه المسائل معناها الحقيقي لم يتضح ضمان المشتري في الحال الثالث لأن المفروض أنه لم يتلف منه شيء وإن المطالبة لم تؤثر ملكا فحاله كحاله قبل المطالبة وإن كان المراد بها الأخذ والتملك اتجه الحال الثالث وأشكل الحال الثاني لأنه بعد صار ملكا للشفيع وقد تعيب المبيع بأمر سماوي أو غيره كيف يتسلط الشفيع على التخيير بين الترك والأخذ بالجميع وأنه يحتاج إلى دليل قوي والمرسل ظاهر في التلف وكأنه صريح فيما قبل الأخذ فليلحظ أقصى ما يمكن أن يقال إن الشفيع لم يقبضه فأشبه المبيع فليتأمل جيدا وستعرف حال ما إذا تلف قبل المطالبة أو بعدها
( قوله ) ( أما لو تلف بعض المبيع فالأقرب أنه يأخذه بحصته من الثمن وإن لم يكن بفعل المشتري )
كما في التذكرة والدروس وجامع المقاصد والمسالك والمفاتيح وظاهر الإيضاح وفي الكفاية أنه أشهر والمخالف الشيخ في كتبه الثلاثة أما الخلاف والمبسوط فقد سمعت ما فصله فيهما وإن في كل منهما تفصيلا غير الآخر والمصنف في المختلف إن كان موافقا للمبسوط في جميع ما قال على ما هو الظاهر منه كان مخالفا ( وقد ) عرفت أنه لم يحكه على وجهه وأنه لا معنى لاحتماله في قوله أخذ العرصة بالقيمة الوجهين ( وقد ) عرفت أن صاحب جامع الشرائع وافق المبسوط وأما النهاية فقد قال فيها فإن كان المبيع قد هلك بآفة من جهة اللَّه أو جهة من غير جهة المشتري أو هلك بعضه بشيء من ذلك لم يكن له أن ينقص من الثمن بمقدار ما هلك من المبيع ولزمه توفية الثمن على الكمال وقال في التحرير ولو تلف بعضه كانهدام المبيع أو تعيبه فإن كان بغير فعل المشتري أو بفعله قبل المطالبة تخير الشفيع بين الأخذ بكل الثمن وبين الترك لا بحصة الموجود من الثمن وإن كان بفعل المشتري بعد المطالبة ضمن المشتري النقض ويحتمل ضمانه إذا فعل ذلك قبل المطالبة وكذا إن كان بفعل آدمي غير المشتري لأنه يرجع بدله إلى المشتري فلا يتضرر انتهى ( وقضيته ) أنه إن كان بأمر سماوي لا يضمن وقد عمم التلف بحيث يشمل الانهدام والتعيب وتلف بعض الأعيان أو أجمله وفصل بما قبل المطالبة وبعدها واقتضى كلامه الفرق بين السماوي وغيره بل قد يقال إن الخلاف والتفصيل بما قبل المطالبة وبعدها قد يظهر من النافع بل والشرائع بل وغيرهما عند إمعان النظر في كلامهم لكن قال في جامع المقاصد لم يفرق أحد هنا وهو فيما إذا كان التالف بعض العين بين كونه قبل المطالبة وبعدها وظاهر أن هذا الفرق في الأولى غير واضح انتهى فتأمل ( ولعله ) لم يلحظ كلام التحرير أو بتأوله وكذلك ما يحتمل أن يكون مثله فتأمل وكيف كان فالدليل على مختار الكتاب وما وافقه في ما نحن فيه وهو ما إذا تلف بعض العرصة بسيل ونحوه أو احترق سقف البيت أو حرقه على القول بأن الأبنية كأحد العبدين المبيعين أن إيجاب الثمن كاملا في مقابلة بعض المبيع يستدعي دفع أحد العوضين لا في مقابلة العوض وذلك أكل مال بالباطل ونحن نقول إن كان التلف المذكور بفعل المشتري بعد أخذ الشفيع بالشفعة فلا ريب في الضمان وما عدا ذلك فقضية ما تقدم لنا غير مرة أن قواعد الشفعة تقضي بأخذ جميع المبيع بجميع الثمن وإن الأجزاء تقابل بالأجزاء والأوصاف إن توافق الكتاب إلا فيما إذا لم يكن التلف بفعل المشتري ولا بتقصيره لمكان المرسل وغيره فلا يصح على المختار الاستدلال على عدم الضمان بإطلاق ما دل على استحقاق الشفعة بتمام الثمن وبأنه يدفعه في بعض الصور إطلاق الخبر المعتبر المرسل المتقدم ولم يعم إجماع في المقام كما قام في مسألة الاستهدام أم بفعل المشتري قبل المطالبة حتى نوجهه بذلك كما تقدم وليعلم أن كلام الأصحاب هنا أيضا غير محرر لأنهم حكموا بعدم ضمان المشتري في الحال الأول والثاني بناء على أن الفائت من المبيع لا يقابل بشيء من الثمن وهو مبني على أن العقد لا يوجب ضمان الأجزاء أو الصفات لعدم مقابلتها بالثمن