. . . . . . . . . .
شرح
لأنه إن هلك بأمر سماوي فما فرط فيه وإن هدمه هو فإنما هدم ملك نفسه وإذا أخذه بالشفعة أخذ ما اتصل به وما انفصل عنه من آلاته لأنه جميع المبيع وقيل إنه بالخيار بين أن يأخذ الموجود بما يخصه من الثمن أو يدع والذي يقوى في نفسي أنها إذا انهدمت وكانت آلاتها باقية فإنه يأخذها وآلاتها بجميع الثمن أو يتركها وإن كان قد استعمل آلاتها المشتري أخذ العرصة بالقيمة وإن احترقت أخذ العرصة بحصتها الثمن أو يترك فالذي استقر عليه رأيه أنه حيث تتلف الآلات باستعمال المشتري أخذ العرصة بحصتها من الثمن وإن لم يكن بفعله أخذ بالجميع أو يترك وحيث تبقى الآلات يأخذ بجميع الثمن أو يترك سواء كان ذلك بأمر سماوي أو من المشتري أو غيره وبهذا التفصيل أفتى في جامع الشرائع وهو من أتباعه دائما إلا ما قل وقضية كلام المبسوط أن ذلك كله إذا لم يأخذ الشفيع بالشفعة لمكان التقييد بذلك في أول كلامه وقضيته في بعض مفاهيم الشرط أنه إن أخذ بالشفعة ضمن المشتري بقرينة القيد ومعنى عدم أخذه بالشفعة أنه ما تعرض لها لعدم علمه أو لغيره لا أنه قال إني مطالب وأريد بعد لحظة أو ساعة مثلا أن أشفع لأن ذلك يسقطها عنده لمنافاته الفورية ومذهبه في كتبه الثلاثة أنها على الفور فالقول الذي حكاه المحقق في الشرائع ودليله ليس للشيخ في كتابيه وقد تبعه الجماعة ولعلهم إنما لحظوا أول كلامه وقالوا إن قوله قيل أن يأخذ بالشفعة إلخ ويشمل ما إذا كان قبل المطالبة وبعدها فالحاصل أن الشيخ في المبسوط ليس مخالفا ولا وجه لما في المختلف وجامع المقاصد والمسالك من أن قوله في المبسوط أخذ العرصة بالقيمة يحتمل أخذها بجميع القيمة وبحصتها من الثمن بعد مقابلتها بقوله وإن احترقت أخذ العرصة بجميع الثمن بل يتعين الثاني بقرينة المقابلة والتفصيل فلا أقل من أن يسكتوا عن الشيخ ولا ينسبوا إليه في المسألة وفاقا ولا خلافا والعبرة بآخر كلامه وكلامه الأخير نص في تلف شيء من الشقص يقابل بشيء من الثمن وهو خلاف المفروض في كلام هؤلاء وإن لحظوا آخره والمفيد في أوله كان موافقا عملا بإطلاق المفهوم والذي أوقع من تأخر عن المختلف فيما نسبوه إلى المبسوط ما حكاه عنه فيه فإنه لم يحكه بتمامه ولا على وجهه وأما الخلاف فالظاهر من إطلاق كلامه فيما نحن فيه عدم الخلاف قال كما سمعت وإن كان بفعل آدمي كان له أن يأخذ العرصة بحصتها من الثمن فيكون كلامه هذا ككلامه في النافع في هذا قال وإن كان بفعل المشتري أخذ بحصته من الثمن فكان الضمان في الجملة محل وفاق وانحصر الخلاف أو الميل إليه في شيخنا صاحب الرياض كما ستسمع كلامه وكيف كان فالحجة للأصحاب أن الشفيع استحق المبيع بالمطالبة أعني الأخذ بالشفعة ودخل في ملكه فإذا انتقض بفعل المشتري ضمنه ووجهه في جامع المقاصد وتبعه جماعة بأن الشفيع استحق بالمسالبة أخذ المبيع كاملا وتعلق حقه به فإذا انتقض بفعل المشتري ضمنه ولم أجد أحدا استدل به قبله وهو غير جيد إذ المراد بالمطالبة في الباب عند من يقول بالفورية الأخذ بالشفعة كما نبه عليه في المبسوط وكما أرادوا ذلك من هذه الكلمة فيما تقدم كما تقدم ويأتي بل قال المحقق الثاني والشهيد الثاني فيما سلف أنه لو اشتغل بالمطالبة عن الأخذ بطلت شفعته فما حكياه وغيرهما عن ظاهر المبسوط أو عن الخلاف من أنه لا ضمان لأن الشفيع لا يملك بالمطالبة بل بالأخذ فيكون المشتري قد تصرف في ملكه تصرفا صحيحا وهم في وهم لأنك قد علمت أن ظاهره في الكتابين الضمان في الأول بالمفهوم مع ملاحظة آخر كلامه والذي قوي في نفسه وفي الثاني بالإطلاق وأنه لم يذكر فيهما المطالبة بل هي عنده بالمعنى الذي أرادوه تخل بالفورية كما عرفت وصاحب الرياض بعد أن نقل حكاية ذلك عن الشيخ وأن الأصل يوافقه لأنه يقضي بالمصير إلى التملك بالأخذ لا بالمطالبة قال وهو في غاية القوة سيما بعد اعتضاده بإطلاق ما دل على استحقاق الشفعة بتمام الثمن ونحن نقول إنه على ما فهمه منه في غاية الضعف لما عرفته من أن المراد بالمطالبة الأخذ بالشفعة وقوة دليله وانطباقه عليه مع أنه لا وجه لأخذه الثمن كله في مقابلة ما
بذل فيه بعضه مع استعمال المشتري له وانتفاعه به وهو في ملك الشفيع إن هو إلا ظلم وضرر وخروج عن مقتضى قواعد الشفعة إذ هي أخذ جميع المبيع