ولو اتخذ من السمسم ( 1 ) الشيرج تخير بين المطالبة بالسمسم والشيرج والكسب والأرش إن نقصت قيمته ( 2 ) أو بالشيرج والناقص من السمسم ( 3 ) ولو تعذر المثل إلا بأكثر من ثمن مثله ففي وجوب الشراء نظر ( 4 ) ولو أبق العبد ضمن في الحال القيمة للحيلولة فإن عاد ترادا ( 5 )
شرح
في الدروس خلاف ما فهمه منهم في المسالك حيث قال وإن عممناه قيل كان الحكم كذلك وكأنه لحظ التعليل هذا ( ولو ) تلفت الصنعة فقط فإنه يضمنها ولا حجر في كون ضمانها من جنس جوهر الإناء لانتفاء الربا هنا
( قوله ) ( ولو اتخذ من السمسم الشيرج تخير بين المطالبة بالسمسم )
هذا الفرع لم نجده في غير هذا الكتاب وبه اعترف أيضا في جامع المقاصد وقد خيره المصنف بين ثلاثة أمور ( الأول ) أن يطالبه بالسمسم لأن عينه بمنزلة التالف فيرجع إلى المثل
( قوله ) ( وبالشيرج والكسب والأرش إن نقصت قيمته )
هذا هو ( الثاني ) ووجهه أنه مال المالك وإن تغيرت صورته وصفاته لكن إن نقصت القيمة عن قيمة السمسم ضمن الأرش لأن النقصان بفعل الغاصب
( قوله ) ( أو بالشيرج والناقص من السمسم )
هذا هو ( الثالث ) وظاهره أنه يطالبه بالشيرج والناقص من نفس السمسم فيأخذ مثل ما نقص بأن ينسب الشيرج إلى عين السمسم وفي جامع المقاصد أنه بعيد ولا يكاد يتحصل له معنى لأنه لا يعرف نسبة الشيرج إلى عين السمسم فاستظهر أن المراد الناقص من قيمة السمسم قال ووجهه أن الكسب أقرب إلى التلف لأنه تفل الشيرج وقال ما ذكره المصنف في هذه المسألة لا يستقيم لأنه إن بقي المال بعد تغير صورته وصفاته على ملك المالك لم يكن له اختيار في المطالبة بالبدل وإن خرج بالفعل المذكور لم يكن له أخذه باختياره مع أن تصرف الغاصب لا يخرج العين عن ملك المالك بأيّ وجه كان على الأصح ولا وجه لما ذكره هنا وينبغي التثبت في تأمله إلى أن يظهر الصواب انتهى
( قوله ) ( ولو تعذر المثل إلا بأكثر من ثمن مثله ففي وجوب الشراء نظر )
كما قال في التذكرة والأقرب الوجوب كما في التحرير والإيضاح والدروس وجامع المقاصد لصدق القدرة على المثل لأنه كالعين وردها واجب وإن لزم في مئونته أضعاف قيمته والضرر لا يزال بالضرر والغاصب مواخذ بالأشق ( ووجه ) الوجه الآخر أن الموجود بأكثر من ثمن المثل كالمعدوم كالرقبة في الكفارة والهدي وأنه يمكن معاندة البائع وطلب أضعاف قيمة المثل وهو ضرر وضمان لأكثر من القيمة إذ لا فرق بين أخذ المالك لها أي للزيادة وأخذ البائع وأنه لو خاف اللص على الزائد لم يجب المثل فكيف نوجبه هنا « 1 » وفرق بينهما بافتراق العوض والثواب ومعناه أن اللص حيث يأخذ الزائد يكون العوض عليه وإذا اشترى بالأكثر يكون الزائد على اللَّه تعالى لأنه فعل ممتثلا لأمره ( وفيه ) أن الآخر أيضا يرجع بالأخرة إلى اللَّه تعالى ويمكن الفرق بالمهنة وعدمها كما في ماء الوضوء إن كانت مسألة اللص مسلمة وإلا فالنزاع فيها جار أيضا
( قوله ) ( ولو أبق العبد ضمن في الحال القيمة للحيلولة فإن عاد ترادا )
هذا معنى ما في المبسوط والخلاف والغنية والسرائر والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس وجامع المقاصد ومجمع البرهان وكذا المسالك والكفاية والإيضاح وفي الخلاف والغنية أنه عليه القيمة وأن مالك العين إذا أخذها أي القيمة ملكها بلا خلاف وظاهرهما نفيه بين المسلمين وقد ذكر أن ضمان القيمة للحيلولة في المبسوط والخلاف والغنية والتذكرة والمسالك وظاهر هذه الكتب أن ذلك مجمع عليه أيضا وأنهم ليأخذونه مسلما كما تقدم ويأتي ومن تتبع كلامهم في المسألة وحاول جمعه جميعه وضم بعضه إلى بعض كان حاصله أنه إذا تعذر عادة رد العين على الغاصب عند طلب المالك لها وجب على الغاصب أن يدفع البدل مثلا أو قيمة فإن رضي المالك بالبدل على وجه المعاوضة ملكه ملكا مستقرا لا يزول بالقدرة على العين بعد ذلك وإن أخذه على وجه البدلية لمكان الحيلولة لا المعاوضة ملكه ونماؤه المنفصل له لكن متى عادت العين كان لكل منهما الرجوع في ماله فيجبر الآخر على رد ما بيده سواء في ذلك الغاصب والمالك بل لا يجوز للمالك إمساك
هامش
( 1 ) معناه أنه إذا لم يمكنه اللص من إيصال المثل إلى المالك إلا بأزيد من ثمنه فعليه حينئذ المثل « منه » .