تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ومهما أتلف الآخذ من الغاصب فقرار الضمان عليه ( 1 ) إلا مع الغرور كما لو أضافه به ( 2 ) ولو كان الغرور للمالك فالضمان على الغار ( 3 ) وكذا لو أودعه المالك أو آجره إياه ( 4 )
شرح
حتى لا يكون للغرور فيه مدخل فإنه على هذا يضمن العين وإن كانت ملكا للغاصب كما بيناه في باب المكاسب ( وأما ) أن قرار الضمان على الأول لو تلفت في يد الثاني وكانت يده يد أمانة فلأنه غره بكون العين ملكا له وأنه سلمه إياها أمانة كالوديعة والعارية التي ليست مضمونة والعين والمرهونة والموكل عليها والمضارب عليها وقد ظهر كونها مضمونة والمغرور يرجع على من غره ( ومن ) أقسام يد غير الضمان أيضا الإجارة والجعالة والمزارعة والمضاربة لكنه يأتي للمصنف في باب المضاربة الإشكال في العين المضارب عليها وقد قرب في باب الهبة المصنف وولده والمحقق الثاني أن المتهب يرجع على الواهب بما غرمه من القيمة إذا أظهر الموهوب مستحقا ( ومن ) أقسام يد الضمان ما ذكره المصنف من الأقسام الثلاثة ولم يتأمل في المقبوض في السوم هنا كما نبهنا عليه آنفا وقد ترك ذكر المبيع صحيحا مع أنه عدّه منها في التذكرة لاختلاف أحكامه لأن المبيع إن كان صحيحا لولا الغصب كان مغرورا لأنه دخل على أن البيع صحيح وأن العين ملك للبائع وأن ما زاد على الثمن من قيمتها له وأن منافعها له مجانا فإذا ظهر كونها ملكا لآخر وأن البائع غاصب فقد فاته ذلك وثبت تغريره فيرجع عليه بكل ما لولا الغصب لكان له بغير عوض سوى الثمن فيده بالنسبة إلى الثمن يد ضمان فيصح ما في التذكرة وبالنسبة إلى ما زاد عنه من القيمة والمنافع ليست بيد ضمان وقد تقدم الكلام في المنافع ونحوها في باب البيع ويأتي في أواخر الباب أيضا والضابط أن كل شيء إذا فرضنا الغاصب فيه مالكا ولا يلزم الثاني فيه غرامة فله الرجوع فيه وما تلزمه فيه الغرامة على فرض كونه مالكا فلا تغرير فيه ولا رجوع ( قوله ) ( ومهما أتلف الآخذ من الغاصب فقرار الضمان عليه ) قد تقدم بيان حكم قرار الضمان فيما إذا تلف المغصوب في يد من ترتبت يده على يد الغاصب وبين هنا أنه إذا أتلفه فقرار الضمان عليه لأن الإتلاف أقوى من إثبات اليد العادية كما هو ظاهر وبه صرّح في التذكرة وجامع المقاصد وقال في الأول أيضا بعد ذلك ولو لم يستقل بالإتلاف بل شاركه فيه غيره فالضمان عليهما معا فيرجع المالك على كل واحد بالنصف ولا يرجع أحدهما على الآخر بشيء إلى أن قال ولا نعلم في ذلك خلافا وهو محكي على الجميع ( قوله ) ( إلا مع الغرور كما لو أضافه به ) فالضمان على الغاصب بلا خلاف منا فيما أجد فيما إذا قال كله فهذا ملكي وطعامي أو قدّمه إليه ضيافة حتى أكله ولم يقل إنه مالي وطعامي أو لم يذكر شيئا وفي التذكرة أنه الذي يقتضيه مذهبنا ( قلت ) لمكان الاعتماد على اليد الدالة على الملك والأمارة الدالة على الإباحة وفي المبسوط أنه الأقوى وبه جزم في الشرائع وغيرها في مطاوي الباب وغيره وقد تقدم للمصنف في الباب الجزم بذلك وظاهر جماعة وصريح آخرين أن المالك يتخير في تضمين كل واحد من الآكل والغاصب ويستقر الضمان على الغاصب ونقل في الشرائع قولا بأنه يضمن الغاصب من أول الأمر من غير أن يشاركه الآكل لضعف المباشرة بالغرور فاختص السبب لقوته وفي المسالك أن الأول أظهر وفي الكفاية أنه أشهر ( قلت ) لم نجد القول الثاني لأحد من أصحابنا بعد التتبع وإنما هو قول الشافعي في القديم وبعض كتب الجديد قال إنه ليس للمالك الرجوع على الآكل لأنه غره حيث قدم إليه الطعام وأوهمه أن لا تبعة فيه عليه والمشهور عند الشافعية الأول حكي ذلك في التذكرة ( قوله ) ( ولو كان الغرور للمالك فالضمان على الغار ) كما في المبسوط والخلاف والشرائع والتذكرة وغيرها بل ليس فيه خلاف وفي التذكرة أنه الذي يقتضيه مذهبنا والمفروض في هذه الكتب أنه غصب طعاما فأطعمه مالكه فأكله مع الجهل وقضية الإطلاق عدم الفرق بين قوله كله فإنه طعامي أو لم يقل شيئا نعم قد يظهر من الإيضاح الفرق في مسألة تزويج الغاصب المالك الجارية وأول من ذكر المسألة الشيخ في الخلاف ونسب الخلاف إلى أصحاب الرأي ( قوله ) ( وكذا لو أودعه المالك أو آجره إياه ) أي يرجع عليه بعوض