تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ولو وجد المالك فالأقرب الضمان ( 1 )
شرح
مفصلا عند الكلام على لقطة الحرم وفي المفاتيح بعد أن اختار الكراهية في لقطة الحرم وأنه لا فرق بينه وبين غيره قال ومع الأخذ يملك ما دون الدرهم من غير تعريف بلا خلاف ( والحاصل ) أنه قد تقدم الكلام في لقطة الحرم قليلها وكثيرها مسبغا وهو من متفردات الكتاب ( ويبقى الكلام ) في الدرهم نفسه وما كانت قيمته كذلك فهل يجب تعريفه أم لا فحاله حال ما دونه قولان ( الأول ) ظاهر المقنع والفقيه والمقنعة والنهاية والسرائر وغيرها بل قد نسب ذلك إلى هؤلاء جماعة على البت وهو صريح الخلاف والغنية والشرائع وكشف الرموز والتذكرة والتحرير والإرشاد والتبصرة والمختلف والدروس واللمعة والمهذب البارع والمقتصر والتنقيح والروضة وغيرها وهو المحكي عن القاضي وادعى عليه في الخلاف إجماع الفرقة وأخبارهم وإجماع الغنية يتناوله وفي كشف الرموز عليه العمل ( ويدل ) عليه الأصل المعتضد بإطلاق النصوص الكثيرة بلزوم تعريف اللقطة مع أن جملة منها عامة لمكان ترك الاستفصال والصحيح عن الرجل يصيب درهما أو ثوبا أو دابة قال عليه السلام يعرفه سنة وفي مرسل ابن أبي عمير عن اللقطة قال تعرف سنة قليلا كان أو كثيرا وما كان دون الدرهم لا يعرف ونحوه مرسل الفقيه والمخالف سلار وابن حمزة وحكي عن التقي فاختاروا ( الثاني ) وقال في النافع فيه روايتان وقد أنكر عليه جماعة وجود الرواية المخالفة للروايتين المتقدمتين وقال تلميذه كاشف الرموز إن مراده الإشارة إلى الصحيحة والمرسلة وأنهما واردتان في أن الدرهم يعرّف فتأمل ( ثم ليعلم ) أن للمصنف عبارات تؤذن بأن التقاط القليل ليس بمنزلة حيازة سائر المباحات يملك بمجرد الحيازة بل لا بدّ فيه من نية التملك كالكثير بعد التعريف ( منها ) قوله الأقرب وجوب دفع العين مع وجود صاحبها ويحتمل القيمة مطلقا كالكثير إذا ملكه بعد التعريف والقيمة إن نوى التملك وإلا فالعين وهو أقرب انتهى وستعرف ما فيه ( ومنها ) قوله لو تملك ما دون الدرهم ثم وجد صاحبه فالأقرب وجوب دفعه إليه لأصالة بقاء ملك صاحبه عليه وتجويز التصرف للملتقط لا ينافي وجوب ردّه وهذا يؤذن بعدم تملكه بل جواز التصرف فقط كما سمعته عن جملة من العبارات إلا أن تقول إنما أراد به عدم لزوم الملك من أصله أو حدوث تزلزله كالمبيع قبل القبض إذا حدث فيه عيب ولا مانع من كون حيازة القليل سببا في ملكه في الحال كسائر المباحات ولا مانع من تزلزله أو حدوث تزلزله إذ لا دليل على الملك والتملك إلا الإجماع إذ اللام في المرسل في قوله لك ليست صريحة في التملك وليس في الآخر إلا نفي وجوب التعريف ولم يظهر منه أي الإجماع أنه لازم بحيث لا يجوز لمالكه الرجوع إن كان باقيا ولا كذلك الكثير فإن أخذه ليس سببا في ملكه بالإجماع لمكان اشتراطهم التعريف فلا بد لحدوث الملك من سبب وليس هو إلا النية أو اللفظ فحصل الفرق بين القليل والكثير على مختار جماعة لكن قد تقدم لنا آنفا أنه لا بد في تملك المباحات من النية وقد برهنا على ذلك فلا فرق حينئذ بين القليل والكثير إلا بالتعريف وعدمه فلا ريب عندنا في وجوب رد العين مع عدم نية التملك بل قد نقول بوجوب ردّها مطلقا لأنه إذا ( لو خ ل ) لم يكن له الرجوع إلى العين لم يكن له الرجوع إلى القيمة لأنه إنما يمنع من الرجوع إلى العين إذا كانت مملوكة ملكا لازما والعوض إنما يلزم حينئذ بدليل من خارج والأصل عدمه لكن قد حكي الإجماع في الإيضاح والتنقيح على عدم وجوب ردّ العين ويحمل على ما إذا نوى التملك ثم إنه لا ريب أن له أن يأخذ القليل بنية الحفظ للمالك أو التصدق به عنه كما هو الشأن في الكثير وحينئذ لا بد للتملك من نية وإن قلنا بعدم اعتبارها في المباحات فليلحظ ذلك كله هذا إذا كانت باقية وأما إذا كانت تالفة فنقول أيضا لا دليل إلا الإجماع ولم يدل على التملك بحيث يفيد عدم وجوب الرد قيمة أو عينا مع وجود مالكه فلا فرق أيضا بينهما حينئذ إلا أن تقول إن الظاهر من التملك عدم الرجوع فتأمل ويأتي تمام الكلام ( قوله ) ( ولو وجد المالك فالأقرب الضمان ) كما في التذكرة والتحرير والمختلف والإيضاح والتنقيح والرياض