تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وإن كان في غير الحرم فإن كان دون الدرهم ملكه من غير تعريف ( 1 )
شرح
والاكتساب فإن أخذه على قصد الحفظ للمالك فالذي يحضرني أن المصنف في التذكرة قال إن جواز أخذها على هذا القصد جائز وادعى الإجماع فعلى هذا هل يضمن أم لا ينبغي الضمان انتهى ( قلت ) كأنه لم يلحظ كلام الأصحاب جميعا وإلا فقد رتب القولان أي الضمان وعدمه في كشف الرموز والتذكرة والإيضاح فيما كتبه عليه بيده والمسالك والكفاية على التقديرين أي الحرمة وعدمها وبنى القولين الشهيد في اللمعة وأبو العباس في كتابيه على التحريم وبنى الضمان وعدمه في النهاية على اختلاف قوليه في موضعين على التحريم الظاهر من قوله لا يجوز وقد تقدم بيانه ومن جوز الالتقاط مطلقا أو بنية الحفظ والإنشاد جعل الضمان وعدمه مبنيا على ذلك كالمقنعة والخلاف والمبسوط والغنية والسرائر والشرائع والنافع والدروس قال في التحرير بعد أن ذكر القول بحرمة لقطة الحرم وكراهتها وعلى التقديرين إن أخذه وجب عليه الأخذ بنية الإنشاد ولا يجوز أخذه بنية التملك لا قبل الحول ولا بعده فإن أخذه على هذا الوجه كان ضامنا وإن أخذه بنية الإنشاد وجب عليه التعريف سنة فإن جاء صاحبه وإلا تخير بين احتفاظه دائما وبين الصدقة فإن تصدق به ففي الضمان قولان أقربهما ثبوته انتهى وهو في جامع المقاصد غالبا يحكي عن التحرير ( وأما ) أنه لا ضمان عليه حيث يأخذه بقصد الاحتفاظ فيتلف بغير تفريط فهو صريح جامع المقاصد وفخر الإسلام في حاشيته عن خطه وظاهر المبسوط والخلاف والغنية والسرائر والشرائع والنافع وكشف الرموز والتحرير والتذكرة واللمعة وكتابي أبي العباس والمسالك والروضة والكفاية وفي جملة من هذه علل بأنها أمانة وأنه محسن فما عليه من سبيل قال في المسالك أطلق القول بكونها أمانة من حرّم الالتقاط ومن جوّزه ونحوه ما في الروضة وقال فخر الإسلام لا ضمان سواء قلنا بتحريم أخذها ابتداء أو بكراهته لأنها بعد الأخذ تنقلب أمانة وقال في جامع المقاصد إن أخذها على قصد الالتقاط كيف يكون أمانة مع أنه عاد بأخذها قال ويمكن أن يقال إن الالتقاط لا يقتضي التملك جزما ولهذا لا تملك لقطة غير الحرم بعد التعريف إلا بالنية أو اللفظ على الخلاف ولا يدخل في ضمانه من أول الأمر لأن مجرد أخذ اللقطة لا ينافي الحفظ دائما فحينئذ يكون أخذ لقطة الحرم غير مناف للحفظ والأمانة وإن حرم من حيث إن الالتقاط اكتساب ويشكل على هذا كون الأخذ محرما فكيف يكون أمانة انتهى والإشكال في محله وقد سمعت جزمه في التحرير بأنه إن أخذها على نية التملك كان ضامنا وإن قصد التعريف وما ذا يقول صاحب جامع المقاصد فيما لو نوى التملك من أول الأمر ولم ينو التعريف ثم عرّف فإن ذلك يوجب الضمان في اللقطتين فتأمل وقد صرح في المبسوط وغيره بأنها لا تملك بحال وقد تقدم نقل الإجماعات على ذلك ونقل خلاف أبي الصلاح ( قوله ) ( وإن كان في غير الحرم فإن كان دون الدرهم ملكه من غير تعريف ) كما في ظاهر المقنع حيث قال لك وصريح التذكرة والإرشاد والتبصرة والإيضاح والدروس وكذا جامع المقاصد قال في التذكرة إن ما نقص عن الدرهم لا يجب تعريفه ويجوز تملكه في الحال عند علمائنا أجمع ( قلت ) لعله فهم أنه يملكه مما في المقنعة والمراسم والشرائع والنافع من أنه ينتفع به ومن قوله في الخلاف والمبسوط لا يجب تعريفه ومما في النهاية والوسيلة من أنه يجوز أخذه وبه عبر هو في التحرير ومن قوله في الغنية يجوز التصرف به ومن قوله في السرائر يباح التصرف به وبه عبر في التنقيح وفي اللمعة والروضة عبر بيحل وقد فهم في المسالك من عبارة الشرائع أنه يملكه ( وكيف كان ) ففي الخلاف دعوى إجماع الفرقة وأخبارهم على أنه لا يجب تعريفه وفي كشف الرموز نفي الخلاف عن ذلك وفي الغنية إجماع الطائفة على أنه يجوز التصرف فيه من غير تعريف وفي التنقيح الإجماع على أنه يباح وفي التذكرة أيضا لا نعلم خلافا بين أهل العلم في إباحة أخذ القليل والانتفاع به من غير تعريف وهذه العبارات والإجماعات كلها فيما إذا كان الأخذ من غير الحرم ما عدا جملة منها كالخلاف والمبسوط والغنية والسرائر والشرائع والنافع وغيرها مما يشمل اللقطتين كما تقدم بيانه
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 154 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي