أما لو غصبه عصيرا فصار في يده خمرا ثم تخلل فإنه يرجع إلى مالكه ( 1 )
[ السادس يجوز أن يستعير مالا ليرهنه ]
( السادس ) يجوز أن يستعير مالا ليرهنه ( 2 )
شرح
ملك المالك فتكون له وهو خيرة غصب ( التذكرة ) وقد يلوح منها الإجماع حيث قال هذا مذهبنا وفي غصب ( الخلاف ) نفى الخلاف عنه والتحقيق كما في موضعين من جامع المقاصد أنها إن كانت محترمة كالمتخذة للتخليل وخمر الذمي المستتر فإنها يتصور فيها الغصب وسلطنة المغصوب منه ثابتة عليها يكون الملك فيها بعد العود خلا للمالك الأول ويجب عليه ردها وبالتخليل يضمن المثل لو تلفت وإن كانت غير محترمة لم يتصور فيها الغصب ولا بقاء السلطنة ولا وجوب الرد فالملك المتجدد للآخذ وتمام الكلام في باب الغصب واعلم أن في ( التذكرة وجامع المقاصد ) وكذا المسالك أن الخمر قسمان محترمة وهي التي اتخذت للتخليل فإن إبقاءها لذلك جائز إجماعا ولأنه لولا احترامها لأدى ذلك إلى تعذر اتخاذ الخل لأن العصير لا ينقلب إلى الحموضة إلا بتوسط الشدة فلو لم تحترم وأريقت في تلك الحال لتعذر اتخاذ الخل وكلامهم هذا قد يعطي أنه ما من خل إلا ويصير خمرا قبل انتهاء الحموضة وهو قضية كلام جماعة من المتقدمين كما بيناه في رسالة العصرة في العصير وبينا فيها أيضا معنى العصير وأنه غير خاص بما استخرج ماؤه وأما غير المحترمة فهي التي اتخذت لغرض الخمرية وهل تجب إراقتها للشافعي فيه قولان وعندنا تجب إراقتها كما في التذكرة فلو لم ترقها حتى تخللت طهرت عندنا
( قوله ) ( أما لو غصبه عصيرا فصار خمرا في يده ثم تخلل فإنه يرجع إلى مالكه )
بلا خلاف كما في ( غاية المرام والمسالك ) ويرد معه أرش النقصان إن قصرت قيمة الخل وهل يجب دفعه إلى المغصوب منه إذا صار خمرا في يد الغاصب الظاهر ذلك لبقاء الأولوية لإمكان إرادة التخليل إلا أن يعلم منه إرادة الشرب ويجب على الغاصب أيضا رد مثل العصير كما هو واضح فإن صار خلا في يد المالك وجب عليه رد المثل على الغاصب لأن الإجزاء عين ماله والمانع من ملكيتها الخمرية وقد زالت فيكون الملك بعينه قد عاد وإن حدث له صورة أخرى نعم لو نقص وجب الأرش وقد استوفينا الكلام في باب الغصب ( وليعلم ) أن الخمر قد يذكر كما في ( القاموس ) وغيره فلذا ذكر المصنف والشيخ في المبسوط والمحقق والشهيد الضمائر في هذه المباحث ولا ريب أنها تؤنث وأن تأنيثها سماعي ولم ينسب إنكار التذكير في ( المصباح المنير ) إلا للأصمعي بل ظاهر الكتاب المذكور أنهما على حد سواء قال الخمر معروفة ويذكر ويؤنث فيقال هو الخمر وهي الخمر وقال الأصمعي الخمر أنثى وأنكر التذكير انتهى ولم يتعرض في ( الصحاح ) لشيء منهما وكيف كان فلا تنبغي المبادرة إلى الإنكار على أساطين الأصحاب والإشارة إلى التذكير خلاف الصواب
( قوله ) ( يجوز أن يستعير مالا ليرهنه )
لا أجد خلافا في صحة هذا الرهن إلا من ابن شريح حيث قال فيما حكي عنه على القول بأنها عارية لا يصح رهنه لأنها غير لازمة ولعله غير مخالف في أصل الحكم ولذلك قال ابن المنذر فيما حكي عنه إنه إجماع كل من يحفظ عنه العلم انتهى وفي ( المسالك ) أجمع العلماء على جواز رهن مال الغير بإذنه على دينه في الجملة ومثله ما في المفاتيح وفي ( مجمع البرهان ) لا شك في أنه جائز مجمع عليه وقد اختلفوا في سبيل هذا العقد فعندنا كما في موضعين من التذكرة أن سبيله سبيل العارية وبه صرح في المبسوط وعارية التذكرة أيضا وكذا جامع الشرائع وعارية التحرير وهو ظاهر أكثر الباقين وحكاه في ( الإيضاح ) عن والده والمحققين وحكى في ( المبسوط ) قولا بأنه على سبيل الضمان المعلق بالمال