تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
فإن قبض المحتال رجع على المحيل ( 1 ) وإن أبرأه لم يصح لأنه إبراء لمن لا دين عليه ( 2 ) وإن قبض منه ثم وهبه إياه رجع المحال عليه على المحيل لأنه غرم عنه ( 3 ) ولو أحال من لا دين عليه فهي وكالة في الاقتراض

[ الفصل الثالث في الكفالة ]

( الفصل الثالث في الكفالة ) وهي عقد شرع للتعهد بالنفس ( 4 ) ويعتبر فيها رضا الكفيل والمكفول له ( 5 )
شرح
ضمان وجاز بلفظ الحوالة لاشتراكهما في المقصود منه فليفهم وقوله فهو اقتراض يجوز أن يحمل على استدعاء القرض وعلى المال المدفوع إلى المحتال ( قوله ) ( فإن قبض المحتال رجع على المحيل ) أي رجع المحال عليه وهو المقرض على المحيل وهو المقترض وبه صرح في التحرير وجامع المقاصد لأنه قرض ( قوله ) ( وإن أبرأه لم يصح لأنه إبراء لمن لا دين له عليه ) كما في التحرير وجامع المقاصد ووجهه ظاهر لأنه لا دين له عليه إذ المطلوب منه الإقراض فكان الإبراء لغوا ( قوله ) ( وإن قبض منه ثم وهبه إياه رجع المحال عليه على المحيل لأنه غرم عنه ) وإنما عاد المال إليه بعقد مستأنف كما في التذكرة والتحرير ( الفصل الثالث في الكفالة ) الكفالة بالفتح عقد صحيح عند عامة أهل العلم كما في التذكرة وهي ثابتة بالكتاب والسنة أيضا قال اللَّه تعالى( قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ )فطلب يعقوب من بنيه كفيلا ببدن يوسف عليه السلام وقال تعالى( فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ )وذلك كفالة بالبدن فتأمل وهي مكروهة كراهية شديدة كما هو المستفاد من الأخبار الكثيرة ( قوله ) ( وهي عقد شرع للتعهد بالنفس ) قد طفحت بذلك عباراتهم أي التزام إحضار المكفول متى طلبه المكفول له ويصح دخول الخيار فيه مدة معينة خلافا للتحرير بل كل شرط لا ينافيها وتصح فيه المعاطاة ولعلها تلزم في بعض الفروض ويشترط فيه الإيجاب ككفلت لك بدن فلان ونحوه كضمنت لك إحضاره أو التزمت بإحضاره وأنا كفيل والقبول على الفور وكونهما بالعربية من كاملين كما صرح به جماعة لأنه عقد لازم وفي ( جامع المقاصد ) أنه سيأتي أنه يصح التكفيل بالأعيان المضمونة فلا يتناولها هذا التعريف ( قلت ) إنما يأتي له صحة ضمانها لا كفالتها لكن قال في التحرير هي التعهد بالنفس غالبا ولعله أشار إلى ما سنذكره عند قول المصنف بصحة كفالة بدن الصبي والمجنون من أنه تصح الكفالة ببدن الدابة إذا جنت على آدمي أو أتلفت مالا بتفريط صاحبها لإقامة الشهادة على صورتها بل قلنا بصحة كفالة الكتاب ونحوه لإقامة الشهادة على صورته وقد يكون أشار إلى ما سنذكره في كفالة العبد الآبق ( وقال فخر الإسلام ) الكفالة في مذهبنا أنما تصح بشرط أن يكون على المكفول للمكفول له حق شرعي والحق أهم من أن يكون دينا أو عينا وقيل كل من يستحق إحضاره إلى مجلس الشرع فإنه تصح كفالته فعلى الأخير وهو الصحيح تصح الكفالة بمجرد الدعوى دون الأول ( قوله ) ( ويعتبر فيها رضا الكفيل والمكفول له ) بلا خلاف كما في المفاتيح والرياض ولا نعلم خلافا في اشتراط رضا الكفيل وكذا يعتبر رضا المكفول له كما في التذكرة وقد حكى الإجماع عنها عليهما جماعة ولعله لأنهم فهموا منها نفي الخلاف بين المسلمين كما هو الظاهر ( قلت ) أما اشتراط رضى الكفيل فظاهر كما في مجمع البرهان لأن إثبات حق له من دون رضاه على شخص آخر باطل وأما اشتراط رضى المكفول له فلأن إثبات حق على شخص لا على وجه يثبت كونه قهريا