فإن أقاما بينة أن الحوالة بالثمن قبلت لأنهما لم يكذباها ( 1 )
[ الثاني لو جرى لفظ الحوالة ]
( الثاني ) لو جرى لفظ الحوالة واختلفا بعد القبض فادعاها المحتال وادعى المحيل قصد الوكالة فالأقرب تقديم قول المحيل لأنه أعرف بلفظه وقصده واعتضاده بالأصل من بقاء حق المحيل على المحال عليه وحق المحتال على المحيل ويحتمل تصديق المستحق عملا بشهادة اللفظ ( 2 ) له
شرح
البراءة من وجوب الإعطاء والدفع إلى المحتال لأنه هو محل نظره وغاية قصده وهذا يعارضه اعترافه بالسبب المقتضي لذلك وهو الحوالة سواء كانت واردة على شغل ذمة أو لا فإن الأصل فيها الصحة فيقطع أصل البراءة لوروده عليه قطعا فالمدار على وجوب الإعطاء وعدمه لأنه هو محل البحث ثم إن ما حكاه عن التذكرة إنما هو فيما إذا ادعى البائع أن الحوالة على المشتري بدين آخر لا المحال عليه إلا أن تقول إن أراد في جامع المقاصد ذلك لكنه يمنع منه تقسيمه فتأمل جيدا
( قوله ) ( فإن أقاما بينة أن الحوالة بالثمن قبلت لأنهما لم يكذباها )
كما في المبسوط والتحرير والتذكرة وجامع المقاصد ومعناه أنه لو أقام البائع أو المشتري أو أحدهما بينة بكون الحوالة إنما هي بالثمن الذي تضمنه البيع حيث ادعى المحتال أن الحوالة بغيره فإنها تقبل كما تسمع دعواهما بذلك لأنهما لم يكذباها فإن كون المبيع حرا لا يقتضي عدم وقوع الحوالة بما سمي ثمنا في مقابله غاية ما هناك أنهما يدعيان فساد الحوالة فتثبت بالبينة
( قوله ) ( الثاني لو جرى لفظ الحوالة واختلفا بعد القبض فادعاها المحتال وادعى المحيل قصد الوكالة فالأقرب تقديم قول المحيل لأنه أعرف بلفظه وقصده واعتضاده بالأصل من بقاء حق المحيل على المحال عليه وحق المحتال على المحيل ويحتمل تصديق المستحق عملا بشهادة اللفظ )
لو جرى بين اثنين لفظ الحوالة مع العقد فإن كان قال له أحلتك بالمائة التي لك علي على زيد فهذا لا يحتمل إلا حقيقة الحوالة فالقول قول مدعيها قطعا كما في التذكرة والتحرير وإن كان قال له أحلتك بالدين الذي لي قبل زيد أو أحلتك بمائة على زيد فادعى المحتال أن اللفظ الذي صدر بينهما من لفظ الحوالة أريد به الحوالة وادعى المحيل قصد الوكالة بلفظ الحوالة فالذي في المبسوط تقديم قول المحيل وقد قربه المصنف هنا وقد نسبه في المسالك إلى الشيخ وجماعة ولم نعرفهم ولا وجدنا ناقلا عنهم وفي ( الشرائع والكفاية ) التردد وكذا التذكرة حيث لا ترجيح فيها وفي ( التحرير وجامع المقاصد ) اختيار ترجيح قول المحتال وهو الاحتمال المذكور في الكتاب ( حجة الشيخ ) ما ذكره المصنف من أنه أعرف بلفظه باعتبار استعماله في المعنى الحقيقي وغيره وكذا هو أعرف بما قصده إذ لا يعلم قصده إلا من قبله وأن قوله معتضد بأصل بقاء حق المحيل على المحال عليه وأصل بقاء حق المحتال على المحيل ( واعترضه في جامع المقاصد ) بما نبه عليه في التذكرة من أن اللفظ الواقع مجردا عن القرائن يجب حمله على حقيقته لأن الواجب على المتكلم نصب القرينة إذا أراد المجاز فالتجرد دليل إرادة الحقيقة وإلا لزم الإغراء بجهل المقصود والأصل خلافه فدعواه بعد ذلك مخالفة للأصل على أن هذا لو قدح هنا لقدح في جميع الأبواب من بيع وصلح وإقرار ونكاح وغيرها وأن الأصلين قد زالا بالحوالة الصادرة بينهما التي الأصل فيها الحقيقة والصحة ولو قدح هنا لانقدح في البيع وغيره إذا وقع الخلاف بعد صدوره انتهى وقد أجهد نفسه صاحب المسالك وأطال في رده وإصلاح كلام الشيخ والمصنف فجوز أن تكون الحوالة لفظا مشتركا بينها وبين