تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
ولو لم يقبض قدم قول المحيل قطعا ( 1 ) ولو انعكس الفرض قدم قول المحتال ( 2 )
شرح
الوكالة إما لأن الوكالة تتحقق في ضمن كل لفظ يدل على الإذن بطريق الحقيقة والحوالة مؤدية لذلك لأن معنى أحلتك كما يحتمل تحويل المال من ذمة إلى ذمة يحتمل إرادة تحويل المطالبة من المحيل إلى المحتال أو لأن دلالتها على الإذن للمحتال حاصلة على التقديرين وإنما الكلام في المعنى الزائد على الإذن وهو تحويل الحق ثم استشعر بأن المتبادر من معنى لفظ الحوالة عند إطلاقه هو المعنى المتعارف لها ولا يفهم منه إرادة الوكالة إلا بانضمام قرائن خارجية فيدل على كونها حقيقة في معناها دون الوكالة ( وأجاب ) بأن هذه العلامة لا تتم في المشترك ( قلت ) وهو كذلك لأنه مع وجود قرينة تعيين أحد معانيه يتبادر الذهن إلى إرادته مع عدم كونه في الآخر لكن الشأن في إثبات الاشتراك وما ذكره في إثباته لا يجدي ثم استشعر بأن الحوالة حقيقة شرعية في العقد المخصوص وإطلاقها على الوكالة إنما هو بطريق اللغة والشرعية مقدمة ويعضدها دلالة العرف والقرينة مقدمة ( وأجاب ) بأن دلالتها على الوكالة أيضا بطريق الشرع لأن الوكالة شرعا حقيقة في الإذن في التصرف كيف اتفق وبأيّ لفظ دل عليه وإن وافقها مع ذلك اللغة وترجيح الشرع والعرف للمعنى المتعارف من الحوالة يقتضي ترجيح أحد معنيي المشترك وهو لا يخرج الفرد الآخر عن الحقيقة ثم استشعر أن ذلك يستلزم كون الحوالة مشتركة والمجاز خير من الاشتراك ( ثم أجاب ) بأن ذلك غير مجمع عليه على أن ذلك إذا لم يثبت الاشتراك وقد أثبتناه فيكون دعوى المحيل الوكالة خلاف الظاهر ودعوى المحتال الحوالة موافقة للظاهر لكن هذا لا يندفع به الأصلان المتقدمان فيرجع الأمر إلى تعارض الأصل والظاهر والأصل مقدم انتهى كلامه مع اختصار فيه ( وفيه ) نظر من وجوه ( منها ) أن الحقيقة الشرعية ليست ثابتة في الحوالة ولا الوكالة كما أوضحناه في كتاب الرهن وقد حرر في فنه ( ومنها ) أن الحقيقة الشرعية إنما تقدم على العرفية في كلام الشارع لا في كلام المتعاقدين نعم لو عرفا اصطلاح الشارع وأوقعا العقد عليه كان المرجع اصطلاح الشارع لكن لا من جهة تقديمه على اصطلاحهما بل من جهة تعيينه كما لو أوقعاه باصطلاح طائفة أخرى ( ومنها ) أن ظاهر اللفظ يقطع الأصل أصل براءة كان أو غيرها كظاهر الشرع وإذا ادعى أنه أقام قرينة وأنه فهم منها مراده ونسي فالأصول تنفي ذلك كله نعم ظاهر الحال لا يقطع الأصل وكيف كان فتقديم قول المحتال أشبه بالأصول المقررة والضوابط المحررة ( قوله ) ( ولو لم يقبض قدم قول المحيل قطعا ) كما في الشرائع وقال في ( جامع المقاصد ) إن هذا في غاية البعد وما قطع به غير ظاهر لأن اختلافهما قبل القبض وبعده لا يجدي فيه فرقا لأن عقد الحوالة من العقود اللازمة فإذا صح وحمل على الحقيقة تعين فيه الأداء إلى المحتال لأنه صار ملكه وقال في ( المسالك ) يمكن أن يكون قطع المحقق من جهة ترجح الأصل لأنه الغالب معتضدا بأصالة عدم ملك المحتال له بخلاف ما في يده وهو كما ترى ( ووجه ) الفرق في جامع المقاصد بأن الحوالة استيفاء والاستيفاء إنما يثمر الملك بالقبض فقبله لا يتحقق الملك فيكون الاختلاف قبل القبض في استحقاق ما هو مملوك للمحيل حين الاختلاف ( ورده ) بأن نفس الحوالة استيفاء ومثمرة للملك وإن لم يحصل القبض حتى لو أراد المحيل بعد كمال الحوالة دفع البدل توقف على رضا المحتال وليس هو كالإيفاء بغير الحوالة فإن الملك فيه متوقف على القبض ومن ثم يجوز له الإبدال قبله ( قوله ) ( ولو انعكس الفرض قدم قول المحتال )
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 422 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي