تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
فللمشتري الرجوع على البائع خاصة إن قبض ولا يتعين المقبوض وإن لم يقبضه فله قبضه وهل للمشتري الرجوع على البائع قبل قبضه إشكال ينشأ من أن الحوالة كالقبض ولهذا لا يحبس البائع بعدها السلعة ومن أن التغريم للمقبوض ولم تحصل حقيقته ( 1 )
شرح
المحيل فإذا بطل الأصل وحصلت البراءة بطلت الحوالة ( وحجة عدم البطلان ) أنها عقد برأسه ناقلة للمال إلى ذمة المحال عليه في حال كون المحتال مستحقا للدين في ذمة المشتري فلا يزيله الفسخ المتعقب لأنه إبطال العقد من حينه لا من أصله ومنه يعلم وجه التردد والإشكال وأصحاب الشافعي والمصنف هنا بنوا الوجهين على أن الحوالة هل هي استيفاء ما على المحيل أو اعتياض فعلى الأول تبطل لأنها نوع إرفاق وإذا بطل الأصل بطلت هيئة الإرفاق كما لو اشترى شيئا بدراهم مكسرة فأعطاه صحاحا تطوعا فإنه يرجع بالصحاح ولا يقال يرجع بمثل المكسرة لبقاء التبرع بصفة الصحة وإن كان لولا الفسخ لكان هذا الدفع لازما وعلى الثاني لا يبطل كما لو اعتاض البائع عن الثمن ثوبا بأن باع أحدهما بالآخر ثم فسخ بالعيب فإنه يرجع بمثل الثمن لا بالثوب لأنه مملوك بمعاوضة مستقلة ولا فرق في ذلك بين كون الرد بالعيب بعد قبض المبيع وقبله ولا بين أن يكون الرد بعد قبض المحتال مال الحوالة وقبله وقد جعل في التحرير النظر والإشكال فيما إذا رد قبل قبض المحتال مال الحوالة وهو لبعض العامة وبعضهم فرق بين كون الرد قبل قبض المبيع فتبطل وكونه بعده فلا تبطل ( قوله ) ( فللمشتري الرجوع على البائع خاصة إن قبض ولا يتعين المقبوض وإن لم يقبضه فله قبضه وهل للمشتري الرجوع على البائع قبل قبضه إشكال ينشأ من أن الحوالة كالقبض ولهذا لا يحبس البائع بعدها السلعة ومن أن التغريم للمقبوض ولم تحصل حقيقته ) هذا تفريع على عدم بطلان الحوالة وقد ذكر ذلك كله في التذكرة قال لو أحال المشتري البائع بالثمن ثم فسخ بالعيب فإن قلنا لا تبطل الحوالة برئ المحال عليه ولم يكن للمشتري مطالبة المحال عليه بشيء بحال لأنه قبض منه بإذنه بل يرجع إلى البائع فيطالبه إن كان قد قبض مال الحوالة ولا يتعين حق المشتري فيما أخذه البائع من المحال عليه بل للبائع أن يدفع إليه عوضه لبقاء الحوالة صحيحة وإن لم يكن البائع قد قبض فله أن يقبضه وهل للمشتري الرجوع عليه قبل قبضه وجهان للشافعية أحدهما نعم لأن الحوالة كالمقبوضة ألا ترى أن المشتري إذا أحال البائع بالثمن سقط حق الحبس والزوج إذا أحال المرأة سقط حق حبسها وأصحهما عنده أنه لا يرجع لأنه لم يوجد حقيقة القبض وإن كان للحوالة حكم القبض والغرامة إنما تكون بحيث يكون القبض انتهى وهذا الأخير هو معنى قوله هنا ومن أن التغريم للمقبوض إذ معناه أن أخذ العوض من البائع إنما هو عن المقبوض وإلى الآن لم يحصل القبض حقيقة وإن حصل ما يقوم مقامه وهذا الصحيح عندهم فاسد عندنا لأن البائع حيث ملك المحال به بالحوالة التي هي بيع عندهم خرج ذلك عن كونه ملكا للمشتري فلا بد أن يثبت عوضه في ذمة البائع حيث حصل الفسخ ويثبت التراد في العوضين ولا أثر للقبض وعدمه في ذلك فتوجيههم الشق الأول بكون الحوالة كالقبض ضعيف ونحوه توجيه المصنف الشق الثاني لأن التغريم ليس للمقبوض بل لما ثبت في ذمة البائع بدلا عن الدين الذي كان ملكا للمشتري وكيف كان فالأصح أن له الرجوع في هذه الحالة إن قلنا إن الحوالة اعتياض كما في المبسوط والتحرير وجامع المقاصد