تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
ولو ادعى القضاء المأذون له فيه فأنكر المستحق فإن كان في غيبة الآذن فهو مقصر بترك الإشهاد إذ كان من حقه الاحتياط وتمهيد طريق الإثبات فلا يرجع عليه إن كذبه وإن صدقه احتمل ذلك حيث لم ينتفع به الأصيل ( 1 ) والرجوع لاعترافه ببراءة ذمته وفعل ما أذن فيه فلا يخرج استحقاق المأذون بظلم المستحق ( 2 )
شرح
الحكم عدم تصديقه كما في اللمعة لكان أجود لتناول عدم الشهادة وغيره ( قوله ) ( ولو ادعى القضاء المأذون له فيه فأنكر المستحق فإن كان في غيبة الآذن فهو مقصر بترك الإشهاد إذ كان من حقه الاحتياط وتمهيد طريق الإثبات فلا يرجع عليه أن كذبه وإن صدقه احتمل ذلك حيث لم ينتفع به الأصيل ) وبمثل ذلك عبر في التحرير وفي ( الإيضاح والحواشي وجامع المقاصد ) في باب الرهن أنه لو ادعى العدل دفع الثمن إلى المرتهن قبل قوله في حق الراهن ولولا ذلك لأدى إلى عدم قبول الوكالة فيفضي إلى الضرر والمصنف هناك يستفاد منه الإشكال وقال في باب الوكالة لو كان وكيلا في قضاء الدين فلم يشهد بالقضاء ضمن على إشكال وفي ( وكالة المبسوط والتذكرة والإيضاح وجامع المقاصد ) أن الأصح الضمان إلا أن يؤد بحضرة الموكل وهو خيرة التذكرة في المقام في أول كلامه ثم عد إلى عبارة الكتاب ومعناها أنه لو ادعى قضاء الدين الشخص المأذون له فيه فأنكر المستحق أي صاحب الدين فإن كان ذلك في غيبته فهو مقصر في ترك الإشهاد إذ كان من الحق الواجب عليه الاحتياط للآذن في إسقاط حق الغير عنه ظاهرا وباطنا وتمهيد طريق الإثبات بالإشهاد ليقطع عنه الدعوى فحيث ترك الإشهاد صار كأنه لم يقض فلا يستحق رجوعا إن كذبه وإن صدقه احتمل ذلك يعني عدم الرجوع لأنه مقصر بترك الإشهاد ولأنه كمن لم يقض حيث لم ينتفع به الأصيل أي المديون الآذن مجازا إذ ليس هنا ضمان فيكون مضمون عنه أصيلا وقال في ( جامع المقاصد ) في توجيه المقام إن إطلاق الإذن لما حمل على القضاء الذي لا يبقى معه دعوى الدين ثانيا بحسب الإمكان وذلك بالإشهاد كان قضاؤه بدونه غير مأذون فيه فلم يستحق رجوعا قال وهذا التوجيه لا يفترق فيه الحال بين تصديق الآذن في الدفع وتكذيبه فلم يبق لقول المصنف أن كذبه وجه ولم يحسن قوله وإن صدقه إلى آخره لأنه يدافع التعليل المذكور وكان الأولى في العبارة أن يقول فأنكر المستحق فإن كذبه ولا طريق للإثبات لم يرجع قطعا وإن صدقه فإن كان في غيبة الآذن ففي الرجوع احتمالان ينشئان من كونه مقصرا بترك الإشهاد إذ كان حقه الاحتياط وتمهيد طريق الإثبات ولأنه كمن لم يقض إذ لم ينتفع به الأصيل وعدمه لأن المأذون فيه القضاء وقد حصل انتهى ولعل قلمه الشريف سها فأثبت الرجوع مكان عدمه وبالعكس كما هو واضح ثم إن قضية التعليل أن لا يكون هناك إلا احتمال عدم الرجوع وأراه في بيان الاحتمال الأول رجع إلى التعليل الأول فلم يكن حينئذ الأولى أولى فليتأمل ويأتي في الوديعة ما له نفع تام في المقام ( قوله ) ( والرجوع لاعترافه ببراءة ذمته وفعل ما أذن فيه فلا يخرج استحقاق المأذون بظلم المستحق ) هذا هو الاحتمال الثاني المعادل لقوله احتمل ذلك وقد قواه في أول كلامه في التذكرة في المقام ثم حكى عن الشافعية وجهين ( أحدهما ) عدم الرجوع ونفى عنه البأس وفي باب الوكالة جزم بعدم الرجوع وقد وجه المصنف الرجوع هنا بأنه قد اعترف وصدق ببراءة ذمته باطنا وأنه قد فعل ما أذن له فيه فلا يخرج استحقاق المأذون عن الثبوت بظلم المستحق وطلبه ثانيا وفي ( جامع المقاصد )