ولو اتفقت القسمة في طريق سفره فالأقرب الإجراء إلى يوم وصوله ( 1 ) ويقدم كفنه الواجب ( 2 ) فإن ظهر بعد القسمة غريم رجع على كل واحد بحصة يقتضيها الحساب ويحتمل النقض ( 3 )
شرح
ولعل الدليل على جميع ما ذكر في المتن الإجماع كما يفهم من ظاهر كلامهم كما في مجمع البرهان ويمكن فهم ذلك كله من الرواية الدالة على استثناء المسكن بمفهوم الموافقة أو تنقيح المناط وأطلق الأهل في الإرشاد ولم يقيدهم بمن تجب نفقتهم وقد تقدم الكلام في ذلك كله أيضا وبينا أنهم قالوا في باب الدين إنه يستثنى له قوت يوم وليلة له ولعياله وهذا يخالف ما هنا من أنه يعطي نفقة ذلك اليوم خاصة وكأن الجمع ممكن وقوله بالمعروف قيد في النفقة كما أن قوله جاري عادته قيد في الكسوة كما هو المتعارف في لسان أهل العرف والمراد العادة في الشرف والضعة على الظاهر فلا يغني أحدهما عن الآخر كما ظنه في جامع المقاصد وقد يراد بالمعروف الاقتصاد ويكون الغرض المنع من التوسعة التي هي فوق الاقتصاد وإن لم تعد إسرافا كما تقدم مثله في باب الدين
( قوله ) ( ولو اتفقت القسمة في طريق سفره فالأقرب الإجراء إلى يوم وصوله )
كما في الإيضاح وجامع المقاصد وقد استضعفا العدم لمكان الإضرار المؤدي إلى الهلاك أو المشقة العظيمة لولاه وظاهر العبارة أن المراد وصوله إلى منزله وفي ( جامع المقاصد ) أنه مستقيم إن لم يكن دونه موضع آخر فإن كان دونه بلد آخر ففي الإجراء إلى وطنه المألوف إشكال
( قوله ) ( ويقدم كفنه الواجب )
إجماعا كما في جامع المقاصد وظاهر مجمع البرهان ويدل عليه صحيحة زرارة ورواية إسماعيل بن أبي زياد قالوا كما في الكفاية ويقتصر على الواجب والرواية مطلقة وفي ( التذكرة ) بأنه لا يجوز أن يكفن بأزيد إلا بإذن الغرماء وصرح جماعة بأنه يقدم كفن من تجب نفقته ممن يجب تكفينه عليه قبل الإفلاس قالوا ويعتبر فيه الوسط مما يليق به عادة ولا يقتصر على الأدون مع احتماله وبه قطع في البيان وقالوا وكذا تستثنى مئونة التجهيز من سدر وكافور وماء وغيرها كالمكان إذا احتاج إلى الأجرة وتمام الكلام في باب الطهارة
( قوله ) ( فإن ظهر بعد القسمة غريم رجع على كل واحد بحصة يقتضيها الحساب ويحتمل النقض )
الاحتمال الأول خيرة الإيضاح وجامع المقاصد والاحتمال الثاني خيرة المبسوط والشرائع والتذكرة والإرشاد والتحرير والمسالك ( حجة ) الأول أن كل واحد منهم قد ملك ما هو قدر نصيبه بالإقباض الصادر من أهله في محله فلا يجوز النقض لأنه يقتضي إبطال الملك السابق أما الحصة الزائدة على قدر نصيبه باعتبار الغريم الظاهر فإنها غير مملوكة له فتستعاد وأنت خبير بأن الملك كان مبنيا على الظاهر من انحصار الحق فيهم وقد تبين خلافه ولا فرق في نفس الأمر بين سائر غرمائه وهذه وإن لم تكن شركة حقيقية لكن الإيفاء مشروط ببسط المال على نسبة ديون سائر الغرماء أقصى ما هناك أنه لم يكن في أول الأمر سواهم في الظاهر فصحت ظاهرا فلما ظهر المشارك في الاستيفاء لم تصح القسمة الأولى وحصة الغريم مشاعة في جميع المال وقد قسم بغير إذنه فلا تصح القسمة من رأس فكان الشأن فيه كما لو اقتسم الشركاء ثم ظهر شريك آخر ( ومما ذكر ) تظهر حجة القول الآخر وتنقيح البحث أن يقال إذا ظهر غريم بعد القسمة فإما أن يطالب بعين من مال بأن يكون قد باعه مبيعا وعينه قائمة في أموال المفلس فإن له أن يرجع في تلك العين أو يطالب بدين في الذمة وعلى الأول فإما أن تكون تلك العين قد صارت بالقسمة في حصة بعض الغرماء أو صارت للغرماء جميعا بالسوية فهي في أيديهم جميعا أو في يد أجنبي بأن يكون قد باعها