. . . . . . . . . .
شرح
لمملوكه في التجارة فيصير عليه دين قال إذا كان أذن له أن يستدين فالدين على مولاه وأن لم يكن أذن له أن يستدين فلا شيء على المولى ويستسعى العبد في الدين ( وجه الدلالة ) أن ترك الاستفصال يشمل صورة العتق والبيع والاستبقاء وقد اعتضد هذا الخبر مع صحته بالأصل والشهرة في العمل في خصوص المسألة والشهرة في الرواية لأن كان قد رواه الشيخان في الكافي والتهذيب ولا حاجة إلى حمله على صورتي البيع والاستبقاء جمعا بينه وبين الأخبار الأخر لأنها مع مخالفتها للقواعد وإمكان حملها على صورة عدم الإذن في الاستدانة لا تكافؤه بحسب السند والاعتضاد ( فمنها ) خبر ظريف « 1 » ابن ناصح الأكفاني قال كان أذن لغلام له في الشراء والبيع وأفلس ولزمه دين فأخذ بذلك الدين الذي عليه وليس يساوي ثمنه فقال إن بعته لزمك الدين وإن أعتقته لم يلزمك الدين فعتقه ولم يلزمه شيء وقد روى مثله الشيخ بسند آخر عن ظريف بأدنى تفاوت وهما وإن اختصا بصورة البيع إلا أن ثبوت الحكم فيها يستلزم ثبوته بصورة الاستبقاء بالأولويّة فتأمل وأنت خبير بأنهما يحملان عند المشهور على ما إذا كانت الاستدانة بغير إذن المولى فإن الإذن في التجارة فيهما أي الخبرين لا يستلزم الإذن في الاستدانة ثم إن ما تضمناه من لزوم الدين على العبد مع الإذن مخالف للقواعد الشرعية فإن العبد المأذون وكيل أو بمنزلة الوكيل على اختلاف الرأيين وإنفاقه على نفسه وتجارته بإذن المولى إنفاق لمال المولى كما لو لم يعتق ( فإن قلت ) إن قضية ما ذكرت من حمل الخبرين على عدم الإذن أن لا يلزم الدين المولى فيما إذا باع ( قلت ) لعل الوجه في تضمين المولى للدين في صورة البيع هو حيلولته بين أصحاب الدين وبين العبد بالبيع لا من حيث أن المال لازم من جهة الإذن في التجارة وإن كان لم يأذن في الاستدانة ثم إنه في السرائر قال إن ظريفا الأكفاني مجهول خامل الذكر وعندنا أنه ظريف ابن ناصح الثقة بنص ( جش وصه ) وأما قول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر شريح في عبد بيع وعليه دين قال دينه على من أذن له في التجارة وأكل ثمنه فإنه قابل للحمل على صورة الإذن في التجارة والاستدانة ولا منافاة وعلى صورة عدم الإذن في الاستدانة وأما موثقة وهب ابن حفص وخبر روح ابن عبد العظيم الدالان على عدم ثبوت الدين على المولى فمحمولان أيضا على الاستدانة بغير إذن المولى ومما ذكر يعرف الحال فيما استدل به للشيخ في النهاية ومن وافقه وهو الخبر الذي رواه في التهذيب في باب العتق بطريق فيه ضعف وجهالة ( قال ) حدثني عجلان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام عن رجل أعتق عبدا له وعليه دين قال دينه عليه لم يزده في العتق إلا خيرا فإنه يحمل على ضعفه على ما إذا لم يقع الدين بإذن المولى على أن صحيح النظر يقضي بأن الضمير المجرور بعلى راجع إلى المولى بقرينة قوله عليه السلام لم يزده العتق إلا خيرا إذ معناه على الظاهر أن العتق لا يقضي بأن الدين على العبد وإلا لم يكن زاده خيرا ( وعساك تقول ) إن خبر أبي بصير الذي جعلته أصلا في المقام ونزلت عليه أخبار الباب قد اشتمل عجزه على ما لا تقولون به ( قلت ) اشتماله على ذلك لا يخرجه عن الحجية وإلا لوجب العمل بجميع روايات الراوي الواحد كما قرر في محله ونحن إنما عملنا به في موضع لم يعرض الأصحاب عنه على أنك قد سمعت آنفا ما ذكرناه في تأويله على أنه مؤيد بموثقة زرارة وستسمعها فقد اتضح الحال في المسألة وأخبار الباب ولم يبق في هذه إشكال ولا في تلك في خصوص المسألة اضطراب ولا تصغ إلى ما في المختلف وغيره وعد إلى عبارة الكتاب فإنه قد قال المحقق الثاني إن نظمها
هامش
( 1 ) الموجود في نسخة طريف بالطاء المهملة هنا وفي جميع ما يأتي ( محسن )