تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وقبله يضمنها لما يتبع به بعد العتق كالجناية ( 1 )
شرح
المشتري بنفسه أو بإذنه لا الرقبة لأن رقبة الحر لا تضمن إلا بإتلافه والمنافع التي لم يستوفها لا تضمن لأن منافع الحر لا تضمن بالفوات وظاهر العبارة أنه لو استوفى المنافع غير المشتري بأن غصب العبد غاصب فانتفع به أنه لا يجب ضمانها على المقر وهو محتمل لأن ذلك ليس ناشئا عنه لأنه عدوان ويحتمل الضمان لأن الظاهر أنه غصبه لزعمه أنه مملوك وذلك الاعتقاد بسبب المقر كذا قال في جامع المقاصد فليتأمل فيه ( قوله ) ( وقبله يضمنها لما يتبع به بعد العتق كالجناية ) أي يضمن منافع العبد قبل العتق في حال العبودية الظاهرية قال في ( الإيضاح ) أوردت على المصنف رحمه اللَّه أن ضمان منافعه لا نحكم شرعا بملك العبد لها وإلا لزم أحد أمرين إما تملك العبد شيئا وليس للمولى التصرف فيه وهو باطل إجماعا وإما أن يملكها المشتري فإن غرمنا المقر تسلسل وإلا انتفت فائدة الغرم ومعنى التسلسل أنه لو أخذ المشتري غرامة المنفعة التي استوفاها لزم المقر تلك الغرامة للعبد فإما أن يكون للمشتري أخذها أو لا فإن كان الأول غرمها ثانيا وثالثا وهكذا إلى ما لا يتناهى لأنا قلنا إن كل غرامة يغرمها المقر للعبد فهي من منافع العبد فتكون للمشتري فيغرمها أيضا المقر وهكذا فيلزم التسلسل قال ( وأجاب ) المصنف رحمه اللَّه بأنه يغرمها وتعد عند الحاكم لأحد أمور ثلاثة إما لما يتبع به العبد بعد العتق كالجناية أو حتى يعتق العبد أو يموت فيرثها الإمام أو وارثه الحر لأن الإقرار بالملزوم يعني العتق إقرار باللازم يعني الإرث انتهى وهو كلام حق متين كما يظهر وجهه إن شاء اللَّه تعالى ( وقد اعترضه ) المحقق الثاني بما لا نؤثر أن يقع من مثله قال وأما ضمانها فقد يتوهم امتناعه للزوم التسلسل وهذا إنما يتم لو قلنا بأن كل ما ضمن للعبد لا بد من دفعه إليه على وجه يعلم به المشتري وليس ذلك بلازم لإمكان ضمانه له على وجه يرضى ببقائه في يده أو يد شخص آخر بالوكالة أو يسلمه إليه بحيث لا يعلم المشتري ويسره العبد عنه انتهى وقد سبقه إليه الشهيد في حواشيه وأنت خبير بأنه إذا كان العبد محكوما عليه بالرقية شرعا ولا سيما إذا كان لا يعلم أنه أعتقه كيف يجوز له الحاكم أو يصح له هو أن يسره عن مولاه ويتصرف فيه كيف يشاء والمفروض أن هذه الغرامة من منافع العبد وملكه فلا بد وأن يلزم أحد الأمرين إما تملك العبد شيئا وليس للمولى التصرف فيه وهو باطل إجماعا أو التسلسل فأين الملك في ظاهر الشرع وكيف يعد هذا توهما وهو حق واضح ( فإن قلت ) فما معنى ضمانها حينئذ له ( قلت ) معناه أنه لا يسلمها إليه بل يدفعها إلى الحاكم كما صرح به الشهيد ونبه عليه المصنف في جواب ولده ( ثم اعترضه ) ثانيا بأنه إنما يتم إذا قلنا بأن كل ما وصل إلى المشتري من العبد يجب على المقر ضمانه ومقتضى كلام المصنف الآتي فيما لو سعى العبد أنه لا يضمن المقر إلا أجرة المنافع دون ما دفعه للكتابة عدم الضمان وحينئذ فإذا أخذه المشتري لا يجب ضمانه دفعة أخرى انتهى ( وفيه ) أنه كيف لا يضمنه وقد فرط في دفعه له لعلمه بأن الحاكم يأمره بدفعه للمشتري وعلمه أيضا بأن العبد لا بد وأن يدفعه إليه إذا لم يكن عالما بالعتق فكأنه رماه في البحر فالأصل في الضمان التفريط وعدم الإيصال إليه لا ما قاله الشارح كما هو واضح ( واعترضه ) ثالثا بأن قوله أجرة المنافع تعد عند الحاكم إن أراد به تعيين ذلك ( ففيه ) أنه لا يتعين بل إن أمكن أن يرصد في يد شخص بإذن العبد جاز بل هو متعين ومقدم على التسليم إلى الحاكم ( قلت ) قد تقدم ما يدل على فساد هذا فكان الحال فيه كمال الغائب ويأتي بيان الحال إن شاء اللَّه تعالى وكيف يصح للعبد أن يأذن وهو