وغرامته للعبد بفكه من الرهن عند الحلول ( 1 ) فإن تعذر وبيع وجب فكه بالقيمة ( 2 ) مع البذل وبالأزيد على إشكال ( 3 ) فإن أعتق فلا ضمان إلا في المنافع التي استوفاها المشتري لا غيرها إذ منافع الحر لا تضمن بالفوات ( 4 )
شرح
العبد أو هذا السيف أو الدار مالي وأنت تعلم ذلك فاحلف أو رد اليمين علي أو يدعي على المدعى عليه أنه يعلم فسق الحاكم أو أن الشاهدين شهدا زورا إلى غير ذلك مما لا يحصى فلا بد من أن تكون الدعوى مما لا يستبعد وقوعها ولا يحصل منها ومن مثلها الفساد العظيم وبعض مشايخنا المعاصرين حرسه اللَّه تعالى كان يتمسك بمثل هذا على الحلف على نفي العلم حيث يقول المدعى عليه لا أدري فالمعنى الذي أراده المصنف أن المقر بإقراره مكنه من سماع الحاكم دعواه وأخرجها عن موضع أثارة الفساد ولولا أن يقر له بذلك لم تسمع دعواه عند حاكم يقول بمثل ذلك ولم يمكنه من تحليف المرتهن على نفي العلم وإلزامه عند نكوله بالرد فقول المحقق الثاني ولا محصل لقوله مع تمكين المقر بإقراره فإن رد اليمين على المقر له لا يتوقف على إقرار المقر لعله لم يصادف محله فليتأمل لكنا نحن لا نوافقه على ذلك إن كان هذا مراده لأن دعوى العلم بأن هذا المال له كدعوى أن هذا المال له وقد فتحه الشارع شارعا والمسألة محلها بابها
( قوله ) ( وغرامته للعبد بفكه عند الحلول )
لأن غرامته له إنما تعقل بفكه من الرهن إذ لا يعقل أمر آخر مثل غرم القيمة مثلا إذ الحر لا قيمة له قال في ( جامع المقاصد ) قوله عند الحلول مستدرك بل مفسد لأن فكه واجب سواء كان قبل الحلول أو بعده وإن كان بعد الحلول قد صار متمكنا من إلزام المرتهن باستيفاء دينه وفك الرهن إلا أنه قبل الحلول لو أمكنه ذلك بإرضائه ولو ببذل زيادة وجب عليه ( قلت ) مراده بقوله عند الحلول عند التمكن لأن الغالب فيمن يستدين إنما يستدين لمكان الحاجة والضرورة وإن كان من المتدينين بسنن الشريعة لا يستدين إلا عند الضرورة وشدة الحاجة ولا يحتاج فيه إلى قيد الغلبة والغالب فيهما عدم القدرة على الوفاء إلا عند الأجل الذي يظن قدرته فيه عليه وإلا فكيف يحكم عليه بالقدرة عند عدم القدرة ثم إن الرهن قد يكون على غير المؤجل وهو الغالب فهلا اعترض عليه به ويرشد إليه قوله بعد ذلك فإن تعذر وبيع وجب فكه إذ على ما فهمه الشارح يكون كفرض المحال فينبغي الاعتراض عليه به أيضا فعلم أن قوله عند الحلول كناية عن القدرة والتمكن فخص هذا القسم من الدين بالذكر ليعرف منه حال غيره ولو قال يفكه حيث يتمكن لكان أوضح وأحسن لكن هذا أدق وأتقن وتوهم الفساد بادئ بدء يندفع بوضوح المراد مضافا إلى ملاحظة ما بعده
( قوله ) ( فإن تعذر وبيع وجب فكه بالقيمة )
معناه إن لم يتمكن في المؤجل وغير المؤجل لعدم القدرة على وفاء الدين كما هو الغالب أو لغير ذلك ثم تمكن من فكه بالقيمة فما دون وجب عليه الفك بلا شبهة كما في ( جامع المقاصد ) وبه جزم في الإيضاح كما هو واضح
( قوله ) ( وبالأزيد على إشكال )
أصحه وجوب فكه عليه لوجوب تخليص الحر ولا يمكن إلا بالأزيد وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فيجب ولو أحاط بمال الراهن واستلزم الضرر لأنه أدخله على نفسه كما في ( الإيضاح وجامع المقاصد ) إلا أنه في الأخير استثنى ما إذا أجحف بماله ولم يرجح الشهيد في الحواشي
( قوله ) ( فإن أعتق فلا ضمان إلا في المنافع التي استوفاها المشتري لا غيرها إذ منافع الحر لا تضمن بالفوات )
لو أعتق لم يضمن إلا المنافع التي استوفاها