تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ولو اعترف الراهن خاصة قدم قول المرتهن مع اليمين ( 1 ) فإن بيع في الدين فلا شيء للمقر له ولا يضمن الراهن ويحتمل الضمان مع تمكنه من الفك لقضاء ثمنه في دينه ( 2 )
شرح
وضرر الجناية يعود إليه ويبطل الرهن إلا أن يعفو المجني عليه أو يفديه أحد أو يفضل منه فضل عن الجناية ويحتمل بقاء الرهن لعدم صحة إقرار المرتهن واعتراف الراهن بالصحة وعلى تقدير البطلان وعدم العفو والفداء والفصل فإذا بيع في يد المرتهن لم يلزمه تسليم الثمن إليه لأن العبد إذا كان جانيا لم يصح بيعه للمرتهن لتعلق حق المجني عليه به وإذا لم يصح بيعه كان الثمن باقيا على ملك المشتري وإن لم يكن جانيا فلا حق فيه لغير المرتهن وقد أقر بعدم استحقاقه ( قوله ) ( ولو اعترف الراهن خاصة قدم قول المرتهن مع اليمين ) لأصالة عدم الجناية واستصحاب الرهن ولا معارض إلا إقرار الراهن ومجرده لا يدفعهما ولا ريب أنه لا يمين عليه كما صرح به في الدروس إلا أن يدعي عليه العلم فيحلف على نفيه وإرادته من العبارة بعيد ( قوله ) ( فإن بيع في الدين فلا شيء للمقر له ولا يضمن الراهن ويحتمل الضمان مع تمكنه من الفك لقضاء ثمنه في دينه ) أما عدم ضمان الراهن فلعدم تقصيره حيث أقر بالجناية ولا تعديه إذ الفرض أن البيع ليس منه ولا بأمره وهو خيرة الإيضاح وأما احتمال الضمان فقد قال في ( الإيضاح ) لأنه قد تأدى به دينه مع استحقاق المجني عليه ثم قال والأول عندي أقوى وفي ( الدروس ) وجهان من قضاء دينه به ومن عدم نفوذ إقراره في حق المرتهن انتهى فتأمل فيه وقال في ( جامع المقاصد ) في شرح قوله ويحتمل الضمان مع تمكنه إلى آخره كبرى القياس محذوفة وهي كل ما كان كذلك فهو مضمون وقد نقل الشارح الإجماع على حقية الكبرى ومقتضى الدليل المذكور الضمان مع قضاء الدين به وإن لم يتمكن من الفك ووجهه ظاهر فإن إقرار الراهن بالجناية يقتضي استحقاق المجني عليه الجاني لولا حق المرتهن فإذا قضى دين الراهن منه بأمره أو بأمر الحاكم الجاري مجرى أمره كان عليه الضمان وهذا قوي جدا ثم قال لكن يرد عليه أنه على تقدير وقوع الجناية فبيع العبد غير صحيح إن كانت الجناية عمدا ويبقى استحقاق القصاص والاسترقاق بحاله لأن الاختيار فيه إلى المجني عليه فلا يصح الاستدلال بالقياس المذكور على الضمان في هذا الفرد نعم لو كانت الجناية خطأ وبيع بأمر الراهن فإن وجه الضمان هنا ظاهر لأن الأمر بالبيع من الراهن يكون التزاما للفداء فيضمنه والظاهر أن أمر الحاكم بالبيع لكونه لقضاء دين واجب منزل منزلة أمره فينبغي أن يلحظ ذلك انتهى ( قلت ) قد لحظناه فوجدنا فيه نظرا من وجوه ( الأول ) أن ما حكاه عن الإيضاح من دعوى الإجماع لم نجده فيه في نسخة عتيقة مصححة ( مقابلة ) معربة محشاة وإنما وجدنا فيه ما حكيناه عنه في صدر المسألة حرفا فحرفا وأنه اختار الاحتمال الأول والمحقق المشار إليه أدرى بما نقل ( الثاني ) أن قوله إن مقتضى الدليل المذكور الضمان إلى آخره ( فيه ) أن صورة الدليل المذكور هكذا هذا العبد صرف ثمنه في قضاء دينه وكل ما كان كذلك فهو مضمون وهذا لا يدل على الضمان ولا وجه له فضلا عن أن يكون ظاهرا كما هو ظاهر فإن أخذت في الدليل أنه صرف ثمنه في قضاء دينه بأمره صح الدليل واتضح وجهه لكنه خلاف الواقع لأنه ما أمر بذلك بل فعل ما أمره اللَّه سبحانه به من الاعتراف بالجناية والنهي عن بيعه وتسليمه إلى المجني عليه فأبى الحاكم عملا بظاهر الشرع إلا بيعه ومخالفة أمره فأمر الحاكم ليس بمنزلة أمره نعم لو لم يعترف بالجناية وماطل ولم يؤد كان أمره بمنزلة أمره فكان هذا الاحتمال ضعيفا