تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
ولو باع الذمي على مثله خمرا أو خنزيرا جاز أخذ الثمن في الجزية والدين ( 1 ) ولو كان البائع مسلما لم يحل
شرح
وعدم تحصيله وسوء أدبه ومواجهته مثل هذا الشيخ المعظم الذي هو رأس المذهب والمستخرج للمعاني من كلام الأئمّة عليهم أفضل الصلاة والسلام إلى آخر ما قال قلت لعل ابن إدريس نظر إلى أن الدين إن كان من غير الأثمان لا تتقدر فيه الأكثرية والأقلية إلا أن تقول أنهما تتقدران بالنسبة إلى القيمة وعلى كل حال فلا وجه لمواجهته لشيخ الطائفة وإمامها بهذا الكلام ( فرع ) ولو كان على الدين رهن انتقل إلى المشتري تبعا للدين نص عليه فخر الإسلام في ( الإيضاح ) في باب الكفالة ( قوله ) ( ولو باع الذمي على مثله خمرا أو خنزيرا جاز أخذ الثمن في الجزية والدين ) أما جواز أخذ الثمن المذكور من الذمي في الدين فقد صرح به في ( المبسوط ) في باب الرهن ( والسرائر والشرائع والنافع والتذكرة والتحرير والمختلف والإرشاد واللمعة والروضة والمسالك ومجمع البرهان والكفاية ) وغيرها وهو ظاهر الباقين وإن تفاوتوا في الظهور وعليه يحمل قوله في ( النهاية ) من شاهد مدينا قد باع ما لا يحل للمسلم تملكه من خمر أو خنزير أو غيرهما وأخذ ثمنه جاز أن يأخذه منه ويكون حلالا له بأن يكون المراد من المدين الذمي وفي أكثر ما ذكر صرح بأنه يجوز أخذ الثمن وإن شاهده المسلم كما في الأخبار فيحتمل أن يحمل على أنه كان يبيع في بيته أو نحوه من الأماكن المستورة فيطلع عليه المدين أو يحمل على أن لا يكون الستر مشروطا عليه في الذمة فليتأمل لأن جماعة قيدوا الحكم بما إذا كان مستترا كما هو مقتضى الشرع قالوا فلو تظاهر به لم يجز قلت لأنه حينئذ في حكم الحربي عند الأصحاب ومن ثم قيدوا بالذمي لأن الحربي لا يقر على شيء من ذلك فلا يجوز تناوله منه اقتصارا فيما خالف الأصل الدال على تحريم أثمان هذه على المسلم مطلقا على المتيقن وليس إلا الذمي ولاختصاص النصوص به تصريحا في بعض وظهورا في بعض آخر بحكم الغلبة والتبادر لندور وجود الحربي في بلاد الإسلام التي هي مورد الأخبار ودليل المسألة أن له عليه دينا فيكون في ذمته فيجوز أخذه من كل ماله وظاهر ( مجمع البرهان والرياض ) أنه إجماعي وهو كذلك لأنا لم نجد مخالفا مضافا إلى أخبار الباب كخبر منصور قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام لي على رجل ذمي دراهم فيبيع الخمر والخنزير وأنا حاضر فيحل لي أن آخذها فقال إنما لك عليه دراهم فقضاك دراهمك واحتمال عدم العلم بكون ذلك المدفوع ثمن الخمر كما في ( مجمع البرهان ) من البعيد جدا ومثله صحيح محمد بن مسلم المروي في ( الكافي والتهذيب ) عن ابن جعفر عليه السلام ورواه الشيخ في ( التهذيب ) بسند آخر عن داود بن سرحان في الصحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل كان له على رجل دراهم فباع خمرا أو خنازير وهو ينظر إليه فقضاه قال لا بأس أما للمقتضي فحلال وأما للبائع فحرام ونحوه صحيحة زرارة المروية في ( الكافي ) وخبر محمد بن يحيى الخثعمي وخبر أبي بصير وإطلاق هذه الروايات الأربع وإن شمل المسلم إلا أن الظاهر بحكم التبادر والغالب هو الذمي دون المسلم لعدم اعتياده لبيع هذه الأشياء في بلاد الإسلام التي هي مورد الروايات وعلى تقدير الشمول يجب تخصيصها بغيرها من الأخبار المتضافرة بتحريم بيع الخمر والخنازير وأن ذلك من السحت وعدم تملكه لثمنهما وفساد بيعه لهما فكيف يجوز اقتضاء ما لا يملكه ويكون باقيا على ملك المشتري ويجب رده عليه أو التصدق به عنه مع جهله