وللمرتهن البيع لو لم يقبضه الغريم فيرجع المالك على الراهن بالأكثر من القيمة وما بيعت به ( 1 ) وللمالك الرجوع في الإذن قبل العقد وبعده قبل القبض إن جعلنا القبض شرطا ( 2 )
شرح
الكتابين أنه عارية نسبنا إليهما الجواز وكذلك صنع الشهيد في الدروس حيث نسب إليهما الجواز على أنه في موضع آخر من التذكرة صرح بالجواز وقضية كلام المبسوط والتذكرة وكل من قال بالجواز أن العارية غير لازمة وأن ذلك لا ينافي لزوم الرهن وفي ( جامع المقاصد ) بنى الإشكال على ما بناه عليه في المبسوط ثم حقق أنه عارية لازمة وفي ( الإيضاح ) في المقام كلام كأنه غير ملتئم الأطراف عند إمعان النظر فيما وجه به الإشكال وبنى البحث عليه
( قوله ) ( وللمرتهن البيع لو لم يقبضه الغريم فيرجع المالك على الراهن بالأكثر من القيمة وما بيعت به )
كما في ( جامع الشرائع والتحرير والتذكرة والدروس وجامع المقاصد ومجمع البرهان ) وهو خيرة المبسوط عند ملاحظة أطرافه قطعا وهو الذي فهمه مولانا المقدس الأردبيلي من عبارة الإرشاد وعبارة الشرائع مثلها كما ستسمعها وهو خلاف ما فهمه منها في المسالك كما ستسمعه وبيان ذلك أنه إذا باعه على وجه يصح بوكالة أو استيذان من المالك أو الحاكم فإن باعه بقيمته رجع المالك بذلك على القولين كما في ( التذكرة ) وإن بيع بأقل من ثمن المثل بما لا يتغابن بمثله بطل وإن كان مما يتغابن بمثله صح وضمن النقيصة فيرجع المالك بتمام القيمة على القول بالعارية لأن بيعه بأنقص من القيمة كان لأجل مصلحة الراهن في وفاء دينه وأما القول بالضمان فلا يرجع إلا بما بيع به لأنه لم يقض من الدين إلا ذلك القدر والضامن إنما يرجع بما غرمه فتأمل فيه وإن بيع بأكثر استحقه لأنه ثمن ملكه لأن العين باقية على ملكه إلى زمان البيع وقال في ( المسالك ) في شرح قوله في الشرائع ولو بيع بأكثر من ثمن مثله كان المطالبة بما بيع به لا يتصور بيعه بنقصان عن قيمته فعبارة المصنف بثبوت الزيادة عن ثمن المثل أجود من عبارة القواعد بأنه يرجع بأكثر الأمرين لإيهامها إمكان بيعه بدون القيمة وهو ممتنع بخلاف الزيادة لإمكان اتفاق راغب فيها فيزيد عن ثمن المثل بحيث لولا ظهوره لما وجب تحريه لكونه على خلاف العادة المعروفة في ثمن مثله وربما فرض نقصان الثمن عن القيمة مع صحة البيع بسبب قلة الراغب في الشراء مع كون قيمة المال في ذلك الوقت والمكان عند ذوي الرغبة أزيد مما بذل فيه ويشكل بأن المعتبر في القيمة ما يبذل في ذلك الوقت لا ما يمكن فإن كان الذي باع به المرتهن يسوغ البيع به لم يثبت للمالك سواه وإلا لم يصح البيع انتهى ( وفيه ) أن من الذي يسوغ بيعه به ما إذا باعه مما يتغابن به ولسنا نريد بالأنقص أكثر من ذلك فلم يكن هناك إشكال ( وأورد في جامع المقاصد ) إشكالا وهو أن البيع إذا كان برضا المالك لم يستحق إلا الثمن وإلا كان باطلا ( وأجاب ) بأن خصوص ذلك البيع ليس برضا المالك لأنه صار حقا لازما بإذنه حتى لو صرح بعدم الرضا لم يعتد به فيجب حينئذ أن يضمن له كمال حقه حذرا من الضرر ولا يخفى أن ضمان القيمة حيث يكون الثمن أقل منها إنما هو في القيمي فلو كان أقل منها في المثلي فالضمان بالمثل
( قوله ) ( وللمالك الرجوع في الإذن قبل العقد وبعده قبل القبض إن جعلنا القبض شرطا )
كان الأولى ذكر هذا عند قوله وللمالك المطالبة فيقول بعد ذلك وله الرجوع ويحصل من ذلك انتظام أحكام المرتهن في سلك واحد وقد حكى الإجماع في التذكرة على أن لمالك العبد الرجوع في الإذن قبل الرهن ولا ريب أن له الرجوع بعد العقد وقبل الإقباض إن قلنا إنه شرط