ولو قال بعتك العبد بمائة فقال بل الجارية تحالفا وبطل البيع
شرح
( والمسالك والروضة ومجمع البرهان والكفاية والتحرير ) إلا في الأخير فظاهره التأمل فيه ( والغنية ) في المبيع والأجل والخيار ومقدار مدتهما وصرح في ( جامع الشرائع ) بذلك في تأخير الثمن وقدر الأجل وحكي عن القاضي الموافقة فيما إذا اختلفا في المبيع ونحوه حكي عن أبي الصلاح لكنه قال بعد ذلك وفسخ البيع أولى ( ووجه ) تقديم قول البائع في هذه المواضع مع يمينه أنه منكر لأنهما اتفقا على صدور العقد وحصول الملك وثمن معين واختلفا في أمر زائد والبائع ينكر وناقش في ( جامع المقاصد ) فمال إلى القول بالتحالف بناء على القول به في المسألة السابقة لاشتراكهما في الوجه الذي اقتضاه بدعوى امتناع العمل بالمتفق عليه إذ ليس هناك في الحقيقة متفق عليه لأن أحدهما يسند الملك إلى سبب مخصوص والآخر ينفيه ويسنده إلى سبب آخر ففي الحقيقة الملك بقول أحدهما خلاف الملك بقول الآخر وحينئذ فكل منهما مدع ومدعى عليه قال فيتحالفان إن لم تكن المسألة إجماعية ( وفيه ) أن السبب الناقل للملك وهو العقد لا نزاع بينهما فيه ولا تعدد وإنما الخلاف فيما صاحبه من الأمور المذكورة وهو أمر خارج عن السبب نعم هو مقيد بما يذكر فيه منها فما ثبت منها كان قيدا له ولا يلزم من ذلك اختلافه فتنازعهما يرجع إلى وجود تلك وعدمه ويقدم المنكر وهذا آت في المسألة السابقة لولا الدليل وما ذكروه في المقام مبني على الغالب من أن البائع يدعي التعجيل وتقليل الأجل ونحو ذلك فلو اتفق خلافه فادعى هو الأجل أو طوله لغرض تعلق بتأخير القبض أو ادعى اشتراط رهن أو ضمين على المشتري قدم قول المشتري للأصل وإنما يقدم قول البائع في قدر المبيع سواء كان مطلقا أو معينا إذا لم يتضمن الاختلاف في الثمن كبعتك هذا الثوب بألف فقال بل هو والآخر بألفين فالأقوى التحالف إذ لا مشترك هنا يمكن الأخذ به كما في ( التذكرة وجامع المقاصد والروضة والمسالك ) وغيرها أما إذا لم يتضمن الاختلاف في الثمن كبعتك هذا الثوب بألف فقال بل هو والآخر بألف ليكون قسط ما يدعي البائع بيعه خمسمائة فإنه يكون الاختلاف عند التحقيق في أمرين ( أحدهما ) قدر الثمن فيقدم قول البائع فيه لما مر إذا كانت السلعة قائمة كما هو المفروض في المثال ( والثاني ) في انتقال السلعة الأخرى بالخمس مائة الأخرى والبائع ينكر ذلك فكان القول قوله مع اليمين فتثبت له الألف في مقابلة ذلك الثوب ويجيء على مختار ( المختلف ) في المسألة الأولى من التحالف حيث يكون الأقل مغايرا لأجزاء الأكثر إنهما يتحالفان هنا في مثل ذلك وعلى مختاره هناك من تقديم قول المشتري عند عدم المغايرة تقديم قول البائع هنا كذلك فليلحظ ذلك
( قوله ) ( ولو قال بعتك العبد بمائة فقال بل الجارية تحالفا )
بمعنى أنه يحلف كل منهما على نفي ما يدعيه الآخر كما في ( المبسوط والخلاف والغنية والتحرير ) ( والدروس واللمعة والكفاية ) وقضية ذلك أنه يبطل البيع كما في ( الكتاب والإرشاد ) وتبطل دعواهما كما في ( الشرائع ) ويحكم ببطلان العقدين معا كما في ( التذكرة ) وقضية ذلك كله ما عدا ( التذكرة ) أنه ينفسخ البيع كما في ( جامع الشرائع ) بنفسه من حينه ولا يحتاج إلى الفسخ لا من أصله كما في ( اللمعة والروضة ) وتعبيرهم بالبطلان ينبه على ذلك لاقتضائه سبق صحة فنماء الثمن المنفصل المتخلل بين العقد والتحالف للبائع وأما المبيع فيشكل حيث لم يتعين والوجه في التحالف أنهما لم يتفقا على أمر ويختلفا في ما زاد وهو ضابط التحالف فيحلف كل منهما يمينا واحدة على نفي ما يدعيه الآخر لا على إثبات