أو يمينا على النفي ( 1 ) فإن نكل أحدهما بعد يمين صاحبه الجامعة بين النفي والإثبات قضي عليه ( 2 ) وبعد المنفردة بالنفي تعاد عليه يمين الإثبات ( 3 ) فإن نكل فهو كما لو تحالفا لأن نكول المردود عليه عن يمين الرد كحلف صاحبه ( 4 ) ولو كان المبيع تالفا وجبت القيمة عند التحالف يوم التلف ويحتمل يوم القبض ( 5 )
شرح
الكتاب ولو تلف رجع بقيمته على القولين والظاهر أن العقد يبطل بالتحالف وإن لم يفسخه فاسخ كما سمعته عن ( التذكرة ) على القول ببطلانه من أصله والظاهر أنه كذلك على القول ببطلانه من حينه وفي ( الدروس ) إذا حلفا أو نكلا احتمل أن ينفسخ العقد إذ إمضاؤه على وفق اليمينين متعذر وعلى وفق أحدهما تحكم ويحتمل أن يتزلزل ويفسخه المتعاقدان أو أحدهما أو يرضى أحدهما بدعوى الآخر أو يفسخه الحاكم إذا أيس من موافقتهما أو امتنعا من فسخه لئلا يطول النزاع وعلى الانفساخ ينفسخ من حينه لا من أصله وعلى الفسخ فمن حين إنشائه ثم إن تقارنا على الفسخ أو فسخه الحاكم انفسخ ظاهرا وباطنا وإن بدر أحدهما فإن كان المحق فكذلك وإلا انفسخ ظاهرا ( انتهى ) وهو خلاصة ما في ( التذكرة )
( قوله ) ( أو يمينا على النفي )
قال في ( التذكرة ) اليمين عندنا واحدة على نفي ما ادعاه الآخر فيحلف البائع أنه لم يبع بخمسمائة ويحلف المشتري أنه لم يشتري بألف ثم ينسخ العقدان وهو خيرة ( الدروس وجامع المقاصد والمسالك ) ولم يرجح في الإيضاح
( قوله ) ( فإن نكل أحدهما بعد يمين صاحبه الجامعة بين النفي والإثبات قضي عليه )
هذا تفريع على الاحتمال الأول ولا فرق في ذلك بين نكوله عن النفي والإثبات جميعا أو عن أحدهما فإن نكلا معا عن اليمين أصلا فوجهان ويحتمل أن يكون تناكلهما كتحالفهما وهو الذي حكم به في ( الدروس ) أو يوقف الأمر لأنهما تركا الخصومة
( قوله ) ( وبعد المنفردة بالنفي يعاد عليه يمين الإثبات )
فإن حلف قضي له وهذا تفريع على الاحتمال الثاني ولو نكل الأول عن اليمين حلف الآخر على النفي والإثبات وقضي له ولو حلف على النفي فقط فوجهان الاكتفاء بها لأن المحوج إلى الفسخ جهالة الثمن وقد حصلت وعرض يمين الإثبات عليهما فإن حلفا ثم التحالف وإن نكل أحدهما قضي للحالف وإن نكلا معا فكما سلف وهذا كله إذا لم نقل بأنه يقضى على الناكل بمجرد النكول وليتأمل في ذلك كله
( قوله ) ( فإن نكل فهو كما لو تحالفا لأن نكول المردود عليه عن يمين الرد كحلف صاحبه )
أي فإن نكل عن يمين الإثبات الحالف ليمين النفي بعد نكول صاحبه عن اليمين أصلا فهو كما لو تحالفا في ثبوت الفسخ وذلك لأن اليمين لما انحصرت في جانبه لإثبات الحق كان نكوله عنها موجبا لسقوطه فهو كما لو حلف صاحبه ويحتمل أن لا يثبت الفسخ بذلك بل أقصاه أنه لا يقضى له لاحتمال صدقه فيما يدعيه صاحبه وكذبه فيما يدعيه هو فيوقف الأمر أو تعرض يمين الإثبات عليهما كما مر فليتأمل
( قوله ) ( ولو كان المبيع تالفا وجبت القيمة عند التحالف يوم التلف ويحتمل يوم القبض )
إذا تلف في يد المشتري فعليه قيمته سواء كانت أكثر من الثمن أو أقل وهل تعتبر وقت التلف لأن مورد الفسخ العين لو بقيت والقيمة خلف عنها فإذا فات الأصل فحينئذ ينظر إليها أو يوم القبض لأنه وقت دخول المبيع في ضمانه أو الأقل لأنها إن كانت يوم العقد أقل فالزيادة حدثت في ملك المشتري وإن كانت يوم التلف أو القبض أقل فهو يوم دخوله في ضمانه أو بأعلى القيم من يوم القبض إلى يوم التلف لأن يده يد ضمان فيتعين أعلى