فيحتمل استحباب تقديم البائع في الإحلاف لعود الملك إليه فجانبه أقوى ( 1 ) والمشتري لأنه منكر الزيادة ( 2 ) والتساوي لأن كل منهما مدع ومدعى عليه فإن البائع يدعي الزيادة وينكر تملك المبيع بدونها والمشتري بالعكس فيفرع ( 3 ) ثم يحتمل أن يحلف كل منهما يمينا واحدة جامعة بين النفي والإثبات فيقول البائع ما بعت بعشرة بل بعشرين ويقول المشتري ما اشتريت بعشرين بل بعشرة ( 4 )
شرح
إرجاع الدعوى إلى دعويين وعدم قطع الدعوى بحلف المنكر وما نحن فيه ليس كذلك إذ الظاهر أن الدعوى واحدة وحلف المشتري على عدم الزيادة التي يدعيها البائع يقطع الدعوى ويرفع النزاع والخصومة وقد عرفت فيما سلف الحال في كيفية حلف البائع على المشهور والوجه في بطلان البيع مع التحالف انتفاء كل من دعوى أحدهما بيمين صاحبه وستعرف الحال في أنه هل يبطل من أصله أو من حينه
( قوله ) ( فيحتمل استحباب تقديم البائع في الإحلاف لعود الملك إليه فجانبه أقوى )
هذا الاحتمال وما بعده تفريع على احتمال التحالف وكلها على الاستحباب لعدم نهوض أدلتها على الوجوب وهي مخصوصة بما إذا باع عرضا بثمن في الذمة فأما إذا تبادلا عرضا بعرض فلا وجه إلا التسوية كما في ( التذكرة ) والوجه في احتمال استحباب تقديم قول البائع ما أشار إليه المصنف من عود الملك إليه بعد التحالف فهو في قوة صاحب اليد وصاحب اليد أقوى فهو أحق باليمين ولما رواه العامة من قوله صلى اللَّه عليه وآله القول ما قاله البائع والمبتاع بالخيار وهو خيرة الشافعي وأحمد والذي قربه في ( التذكرة ) أنه يبدأ بيمين من ادعى عليه أولا وتبعه على ذلك صاحب ( المسالك ) ونفى عنه البعد في ( جامع المقاصد ) وفي ( الدروس ) أن البادي باليمين من يتفقان عليه فإن اختلفا عين الحاكم
( قوله ) ( والمشتري لأنه ينكر الزيادة )
والأصل براءة ذمته منها فهو منكر فاليمين في جنبه أقوى ولأنه إذا نكل وجب الثمن الذي ادعاه البائع وانفصل الحكم وما كان أقرب إلى فصل الحكم بدئ به
( قوله ) ( والتساوي لأن كلا منهما مدع ومدعى عليه فإن البائع يدعي الزيادة وينكر تملك المبيع بدونها والمشتري بالعكس فيقرع )
كما يقرع بين المتسابقين إلى المباح ويحتمل أنه يتخير الحاكم في التقديم كما في ( التذكرة ) وقد سمعت ما في ( الدروس )
( قوله ) ( ثم يحتمل أن يحلف كل منهما يمينا واحدة جامعة بين النفي والإثبات فيقول البائع ما بعت بعشرة بل بعشرين ويقول المشتري ما اشتريت بعشرين بل بعشرة )
هذا بيان كيفية اليمين ووجه ما ذكره المصنف أن ذلك مغن عن يمين أخرى لو نكل الآخر فكان أفصل للحكم وأسهل للحاكم وأن اليمين محذورة وقد نهي عن تكرارها ( وفيه ) أن يمين الإثبات بعد النكول فلا تتقدم عليه وأنها أي يمين الإثبات قاطعة وهذه ليست قاطعة ثم إنها لا يبدأ بها في غير القسامة ( إلا أن تقول ) إنها أتت هنا تبعا فيقدم النفي على الإثبات لأنه الأصل في الإيمان فإذا حلفا يمين النفي سقطت الدعويان عندنا كما في ( التذكرة ) وكان الملك باقيا على حاله ولم يحكم بثبوت عقد حتى يحكم بانفساخه ومعناه أنه يبطل العقد من أصله وينزل منزلة المعدوم ( ويشكل ) باتفاقهما على وقوع عقد ناقل فالظاهر أن البيع لا يبطل إلا من حينه كما هو خيرة ( الدروس ) فالنماء لمن كان مالكا ولو وقع التحالف بعد انتقال العين من المشتري بعقد لازم أو خرج عن ملكه بعتق أو وقف فعلى الأول تبطل العقود وغيرها وترجع العين إلى البائع وعلى الثاني يرجع إلى القيمة يوم الانتقال كما سيأتي في