فإن تعيبت أو أحبلها المشتري أعتق وأجزأه لبقاء الرق ( 1 ) وإن استعمله أو أخذه من كسبه فهو له ( 2 ) ولو مات أو تعيب بما يوجب العتق رجع البائع بما نقصه شرط العتق ( 3 )
شرح
ساغ قطع النظر في البحث عن ذلك لأن البحث هنا إنما هو لأجل تحقيق ما يترتب على ذلك من أحكام المالية فحسن إطلاق كون الشرط حقا للبائع فيكون ما في الكتاب مع صحته أحسن مما في ( التذكرة ) وإن كان كل منها صحيحا ( ويبقى الكلام ) في تفريعات الكتاب وتطبيقها على هذا التحقيق مع التوفيق بين ما هنا وما في ( التذكرة ) فقد فرع المصنف هنا على كونه حقا للبائع أن له المطالبة به وقضيته أنه على تقدير كونه حقا لغيره أن ليس له المطالبة به والذي في ( التذكرة ) يخالف ذلك لأنه قال فيها وإن قلنا إنه حق للبائع فله المطالبة به قطعا وإن قلنا إنه حق للّه تعالى فكذلك عندنا وهو أصح وجهي الشافعية وله وجه آخر أنه ليس للبائع المطالبة إذ لا ولاية له في حقوق اللَّه تعالى وعلى ما اخترناه نحن للعبد المطالبة على إشكال ثم قرب أن له المطالبة وفرع هنا على ذلك أنه لو امتنع تخير البائع بين الفسخ والإمضاء وليس له إجبار المشتري ولو كان كله حقا للّه تعالى أو له سبحانه بعض الحق أجبر كما عرفت مضافا إلى ما عرفته آنفا في بيان عتقه عن الكفارة ( فليتأمل ) في هذا التحقيق وما أراد منه محققه وإلا فهو في نفسه ظاهر لا ريب فيه ويجب تقييد قول المصنف ولو امتنع تخير بما إذا كانت المدة معينة أو امتنع بالكلية فلو قال أعتقه في وقت آخر لم يتسلط نعم لو ماطل وعرف منه الترك عرفا تسلط وينبغي أن يقرأ قوله لا إجبار المشتري بالجر عطفا على الإمضاء إذ لا يحسن عطفه على الفسخ لأن التخيير في شيء واحد لا يستقيم ( فتأمل )
( قوله ) ( فإن تعيبت أو أحبلها المشتري أعتق وأجزأه لبقاء الرق )
قال في ( التذكرة ) إذا صارت أم ولد وأعتقها صح عندنا وقال إن الإحبال كالإتلاف وقضيته أنه يرجع بالقيمة ولا يثبت له الفسخ لو امتنع المشتري من الإعتاق وإن قلنا إنه يثبت له الفسخ لكون حقه أسبق كان من المواضع التي تباع فيها أم الولد ولم يذكره الشهيد الثاني في ( الروضة ) من جملة تلك المواضع وأما مع التعيب الذي لا يوجب العتق فيحتمل أن يكون للبائع الفسخ فيطالبه بأرش العيب وستسمع الشأن فيما يوجب العتق بقسميه
( قوله ) ( وإن استعمله أو أخذ من كسبه فهو له )
أي للمشتري كما في ( التذكرة والدروس ) وكذا إن امتنع من عتقه لأنا أن أجبرناه على العتق لم يضمن شيئا وإن خيرنا البائع ففسخ فكذلك لأن النماء المتجدد في زمان خيار البائع للمشتري سواء فسخ بعد ذلك أم لا
( قوله ) ( ولو مات أو تعيب بما يوجب العتق رجع البائع بما نقصه شرط العتق )
إلى آخره احتمل في ( التحرير ) فيما إذا مات بتفريط المشتري أو بدونه ثلاثة احتمالات استقرار الثمن عليه ولا شيء عليه وأن يكون للبائع الرجوع بما يقتضيه الشرط من النقصان وتخيير البائع بين إجازة البيع بجميع الثمن وبين فسخه فيرجع بالقيمة أي ويرد الثمن إن كان قد قبضه واقتصر في ( الشرائع ) ( والدروس ) على تخيير البائع وهو الذي قواه في ( المبسوط ) وفي ( المسالك ) لا كلام في ذلك والاحتمال الأول لم نجده إلا في ( التحرير ) نعم حكاه عنه الشهيد في ( حواشي الكتاب ) وحكاه في ( التذكرة ) في جملة احتمالات الشافعية وظاهر محتمل هذا الاحتمال أنه لا خيار للبائع ولهذا قال في ( غاية المراد ) إنه ضعيف جدا وإلا لم تثبت فائدة للشرط ( وأما ) الاحتمال الثاني الذي اختاره المصنف هنا ففي ( حواشي الكتاب ) أنه المنقول وقد حكاه في ( المبسوط ) قولا وكذا في ( الدروس )