والأقرب أنه حق للبائع لا للّه تعالى ( 1 ) فله المطالبة به ولو امتنع المشتري تخير البائع في الفسخ والإمضاء لا إجبار المشتري
شرح
قال في ( الدروس ) يحمل مطلقا عليه وقال في ( التذكرة ) يجوز اشتراط العتق مطلقا وبشرط أن يعتقه عن المشتري وبه قال الشافعي أما لو شرط العتق عن البائع فإنه يجوز عندنا خلافا للشافعي لأنه شرط لا ينافي الكتاب والسنة فعلى هذا قد يكون المتبادر من قوله في عبارة الكتاب مطلقا تجريد الشرط عن التقييد بواحد معين ( وحينئذ ) فيفهم منها أن اشتراط العتق عن البائع لا يجوز كمقالة الشافعي وهو خيرة الشهيدين في ( الدروس والمسالك والروضة ) والفاضل المقداد وتأمل فيه المولى الأردبيلي لأنه لا عتق إلا في ملك ( وقد يقال ) بوقوعه في الملك فيما نحن فيه لكون المعتق وهو المشتري مالكا ولا دليل على اشتراط ملكية المعتق عنه ( فليتأمل ) وكيف كان فالأصل صحة هذا الشرط عملا بعموم ما دل مستفيضا على وجوب الوفاء بالشروط التي لا يمنع منها كتاب ولا سنة مضافا إلى إطلاقات الإجماعات المستفيضة ( نعم ) إن كان هناك تأمل فليكن في هذا الشرط بجميع أقسامه لمنافاته لمقتضى العقد ( ويجاب ) بأنا لا نقول بالكلية المشهورة من فساد الشروط المنافية له إذ قد عرفت الحال فيها سلمنا لكنا نقول إنها مخصصة بهذا الشرط لمكان الأدلة القاهرة وأما عتق هذا العبد عن الكفارة فقد أطلق في ( إيضاح النافع ) جواز ذلك ( والتحقيق ) أن يقال إن كان البائع شرط عتقه عن كفارة المشتري أجزأه وبه صرح في ( التذكرة والمهذب البارع وغاية المرام ) وغيرها وظاهر الأخير الإجماع عليه ويكون فائدة الشرط التخصيص لهذا العبد بالإعتاق وإن لم يشترط بني على أن العتق هل هو حق للّه تعالى أو للبائع أو للعبد أو للجميع كما يأتي بيان الوجه في كل منها فإن قلنا الحق للّه سبحانه لم يجز كالمنذور وكذا إن قلنا إنه للبائع إن لم يسقط حقه فإن أسقطه جاز لسقوط وجوب العتق كما صرح بذلك في ( التذكرة ) ( والمهذب البارع وغاية المرام والمسالك ) وإن قلنا إنه للعبد أجزأ لوقوع العتق في الجملة ووقوع مراد العبد كما في ( المهذب البارع ) وعلى القول بأن الحق للجميع إذ لا منافاة بين هذه الحقوق لا يصح مطلقا وأما إذا كانت الكفارة على البائع فعند القائل بعدم وقوعه تبرعا فهنا أولى بالمنع وأما عتقه تبرعا فلا شبهة في جوازه بشرط أن يكون بسبب مباح دون ما إذا نكل به فالعتق وظاهر الشرط يقتضي إيقاعه مباشرة مجانا فلو شرط عليه عوضا من خدمة وغيرها لم يأت بالشرط ويأتي حكمه
( قوله ) ( والأقرب أنه حق للبائع لا للّه سبحانه )
لأنه ثبت بفعله وربما تسامح لأجله كما هو ظاهر ( المبسوط والتحرير ) حيث اختير فيهما عدم إجبار المشتري على العتق وهو يدل على أنه حق للبائع لا للّه سبحانه وتعالى شأنه كما أنه ظاهر ( الشرائع ) وغيرها مما خير فيه البائع بين الفسخ والإمضاء بل كاد يكون صريحها لولا تحقيق ستسمعه وظاهر الشهيد في ( الدروس ) أنه حق للّه تعالى لأنه كالملتزم بالنذر في حقهما ولأنه شرط يقتضي زوال الملك عن جميع الملاك فلا يكون حقا لغير اللَّه جل شأنه وفي ( التذكرة ) أن العتق المشروط اجتمع فيه حقوق حق اللَّه جل شأنه وحق البائع وحق العبد ( انتهى ) وهو خيرة المحقق الثاني والشهيد الثاني ( وقد يقال ) عليه إنه لو كان للبائع بعض الحق لم تكن له المطالبة بالجميع والتحقيق في ذلك كما في ( جامع المقاصد ) أن العتق فيه معنى القربة والعبادة وذلك للّه جل اسمه وزوال الحجر وهو حق للعبد وفوات المالية على الوجه المخصوص وهو حق البائع ولما لم يكن للّه سبحانه ولا للعبد تعلق بالمالية