ولو اشترى بشرط البكارة فادعى الثيوبة حكم بشهادة أربع من النساء الثقات ( 1 ) ولو رد المشتري السلعة لعيب فأنكر البائع أنها سلعته قدم قوله مع اليمين ( 2 ) ولو ردها بخيار فأنكر البائع أنها سلعته احتمل المساواة وتقديم قول المشتري مع اليمين لاتفاقهما على استحقاق الفسخ بخلاف العيب ( 3 )
شرح
أن اليمين المردودة تكون بمنزلة بينة المنكر الراد لها والمعروف بينهم أن يمين المدعي حيث ترد عليه هل هي بمنزلة بينة أو بمنزلة إقرار المنكر فليلحظ كلامه في ( جامع المقاصد ) في المقام وقد حكيناه برمته ( وقد أجاب ) عن ذلك بأنه يمكن أن يكون إنكاره لسبق العيب على وجه الاستناد إلى الأصل بحيث لا ينافي ثبوته ولا دعوى ثبوته كأن يقول في الجواب لا حق لك علي من جهة هذه الدعوى إذ ليس في المبيع عيب لك علي الرد به فإنه حينئذ لا يمتنع تخريج المسألة على القولين المذكورين انتهى ( فليتأمل )
( قوله ) ( ولو اشترى بشرط البكارة فادعى الثيوبة حكم بشهادة أربع من النساء الثقات )
كما ذكر ذلك في ( التذكرة ) وفي ( التحرير ) اكتفى بواحدة ثقة وقال فلو وطئها وقال لم أجدها بكرا كان القول قول البائع مع اليمين ( انتهى ) وهو موافق للاعتبار وشهادتهن بالثيوبة إنما تفيد إذا شهدن بها قبل البيع أما لو شهدن بالبكارة في الحال اندفعت دعوى المشتري والمراد بالنساء الثقات المتصفات بالعدالة وقد عرفت حكم المسألة فيما سلف أعني ما إذا شرط البكارة فثبت سبق الثيوبة وقد استوفينا فيها الكلام في نقل الأدلة والأقوال عند شرح قوله والثيوبة ليست عيبا
( قوله ) ( ولو رد المشتري السلعة بعيب فأنكر البائع أنها سلعته قدم قوله مع اليمين )
كما في ( التذكرة والإيضاح والدروس وجامع المقاصد ) في أثناء كلام له لأن المشتري يدعي ثبوت الموجب للفسخ وهو العيب والأصل عدمه كما أن الأصل عدم كونها سلعة البائع فقد اجتمع أصلان ولم يتفقا على ثبوت مقتضي الفسخ كما في المسألة الآتية
( قوله ) ( ولو ردها بخيار فأنكر البائع أنها سلعته احتمل المساواة وتقديم قول المشتري مع اليمين لاتفاقهما على استحقاق الفسخ بخلاف العيب )
كما صرح بذلك كله في ( التذكرة ) ووجه مساواة هذه المسألة للسابقة في تقديم قول البائع أصالة براءة الذمة من حق المطالبة قاله الشهيد واشتراكهما في كون البائع منكرا كونها سلعته والأصل عدم كون المأتي به عين ماله فالحكم في المسألتين مستند إلى أصالة عدم كونها سلعته وإن تأيد الحكم في الأولى بالأصل الآخر إذ النزاع إنما وقع في أن السلعة هي هذه أم لا ولا دخل لذلك في بقاء الخيار ولا عدمه حتى لو فسخ في هذه الحالة لحكمنا بصحة الفسخ وكان قاضيا عليه ببقاء السلعة فإذا حلف البائع على نفي كونها سلعته طولب بإحضارها فالأظهر ترجيح المساواة كما في ( جامع المقاصد ) وتقديم قول المشتري مع اليمين خيرة ( الإيضاح والدروس ) وحكاه في حواشي الكتاب عن ابن المتوج ساكتا عليه ( ووجهه ) ما ذكره المصنف من اتفاقهما على استحقاق الفسخ ولا يلتفت إلى إنكار البائع لأنه يقتضي عدم الفسخ بخلاف مسألة العيب لعدم اتفاقهما على مقتضى الفسخ وقد عرفت أن فرض المسألة لا يقتضي تنازعهما في ثبوت أصل الخيار وإنما النزاع في أن السلعة هذه أم لا وإنكار كون هذه هي السلعة لا يفضي إلى سقوط الخيار لإمكان فسخ المشتري والحال هذه إذ كون السلعة غير هذه لا يمنع من الخيار نعم بعد الفسخ يصير النزاع في أن هذه عين مال البائع أم لا وترجيح جانب المشتري