ويحتمل عتق الجارية لأن العتق فيها فسخ وفي العبد إجازة وإذا اجتمع الفسخ والإجازة قدم الفسخ كما لو فسخ أحد المتعاقدين وأجاز الآخر فإن الفسخ يقدم ( 1 ) وعتق العبد لأن الإجازة إبقاء للعقد والأصل فيه الاستمرار ( 2 ) وإن كان الخيار لبائع العبد لم ينفذ عتق الجارية ولا العبد إلا مع الإجازة على إشكال ( 3 )
شرح
في السبب ترجيح بلا مرجح ويمتنع صحة عتقهما معا لأن عتق الجارية يقتضي انفساخ البيع وخروج العبد عن ملكه فيبطل عتقه وعتق العبد يقتضي التزامه بالبيع وعدم عود الجارية إليه فيبطل عتقها فيمتنع صحتهما لأن عتق كل منهما مبطل لعتق الآخر وقال أبو حنيفة إنهما يعتقان معا وهذا إذا وقع العتق دفعة كما هو المفروض أما لو أعتق العبد أولا صح عتقه وبطل خياره ويبطل عتق الجارية ولو قدم عتق الجارية انفسخ البيع وصح العتق وبطل عتق العبد كما عرفته فيما سلف
( قوله ) ( ويحتمل عتق الجارية لأن العتق فيها فسخ وفي العبد إجازة وإذا اجتمع الفسخ والإجازة قدم الفسخ كما لو فسخ أحد المتعاقدين وأجاز الآخر فإن الفسخ يقدم )
هذا أحد وجوه الشافعية وهو الاحتمال الثاني وهو قوي جدا وقد أجاب عنه في ( جامع المقاصد ) بمنع تقديم الفسخ على الإجازة دائما لأن كلا منهما إذا صدر بحق امتنع بطلان أحدهما وصحة الآخر لأنه تحكم محض وتقديم الفسخ في المتعاقدين ليس لمجرد كونه فسخا وكون الآخر إجازة بل لأن الحق لاثنين فإذا أجاز أحدهما لزم العقد من طرفه خاصة وذلك لا يقتضي لزومه من الطرف الآخر فيبقى خيار الآخر كما كان ولا ينقص ذلك عما إذا كان العقد من أصله لازما من أحد الطرفين خاصة لاختصاص الخيار بالطرف الآخر وقد يرجح هذا الاحتمال بما سيأتي في الحالة الثالثة ( وأنت ) إذا تذكرت ما أسلفناه غير مرة في خيار المجلس وعند شرح قوله وهل للورثة التفريق عرفت أن ما قاله في ( جامع المقاصد ) هنا خال عن التحصيل
( قوله ) ( وعتق العبد لأن الإجازة إبقاء للعقد والأصل فيه الاستمرار )
هذا أحد وجوه الشافعية وهو الاحتمال الثالث وقد اختاره في ( التحرير ) وفي ( جامع المقاصد ) أنه ضعيف جدا فإن أصل الاستمرار يعدل عنه إذا حصل المقتضي للعدول وقد يقال المقتضي للعدول هو عتق الجارية وقد كافأه عتق العبد فيرجح بالأصل ( وفيه ) أن أصالة الاستمرار في بيع العبد معارضة بأصالة بقاء الخيار في كل من العبد والجارية ولو حكمنا بصحة عتق العبد دون الجارية لبطل الخياران ونقل في ( التذكرة ) عن بعض الشافعية أن الثاني والثالث مبنيان على أن الملك في زمن الخيار للبائع أو للمشتري فإن قلنا بالأول نفذ عتق الجارية وإن قلنا بالثاني نفذ عتق العبد ( وفيه ) أنه لما كان له الخيار كان له أن يعتق وإن لم يكن مالكا كما عرفته آنفا
( قوله ) ( ولو كان الخيار لبائع العبد لم ينفذ عتق الجارية ولا العبد إلا مع الإجازة على إشكال )
الاحتمالات الثلاثة كانت فيما إذا كان الخيار للمشتري وأعتقهما معا وكلامه الآن فيما إذا أعتقهما المشتري معا وكان الخيار لبائع العبد والإشكال إنما هو في عتق العبد وأما الجارية فلا إشكال في عدم نفوذ عتقها لأنه غير مالك لها ولا صاحب خيار بالنسبة إليها وفي ( حاشية الإيضاح ) الإجماع عليه بخلاف العبد فإن المعتق بالنسبة إليه مشتر والخيار لصاحبه وقد تقدم الكلام في ذلك عند قوله وكذا العتق على إشكال لكن في جملة المستثنى والمستثنى منه هنا تقديرا صورته لا يقع عتق