تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
ولو اشترى ما يفسد ليومه فالخيار فيه إلى الليل ( 1 )
شرح
كالكل ( قوله ) ( ولو اشترى ما يفسد ليومه فالخيار فيه إلى الليل ) ظاهره أن الليل غاية للخيار كما هو ظاهر ( النهاية والسرائر والإرشاد والتحرير والتبصرة والتذكرة والإيضاح ) على ما ستسمعه عند شرح قوله فإن تلف فيه احتمل الخلاف لكن في ( النهاية والسرائر ) ما نصه كان الخيار فيه يوما فإن جاء المبتاع بالثمن في ذلك اليوم وإلا فصاحبه بالخيار فقد قدرت المدة فيهما باليوم ( كالتحرير ) ( والتبصرة ) واشترك الجميع في جعل الليل غاية للخيار وحينئذ يكون المبدأ من حين العقد إذ ليس غيره لكن ذلك لا يتم بالنسبة إلى البائع ولا إلى المشتري ولا إليهما لما ستعرف والغرض بيان أن هذه الكتب قد اتفقت على أن الليل قد جعل فيها غاية للخيار وإن اختلفت في شيء آخر وتفاوتت في الظهور المذكور وقد يراد بالخيار في عبارة ( النهاية والسرائر والتحرير والتبصرة ) ما يؤول إليه مسامحة وكذلك يمكن إرادة ذلك من عبارة الكتاب ونحوها وأما غير هذه الكتب فقد جعل الليل فيها مبدأ للخيار وفاقا للنص ( كالفقيه والوسيلة والغنية وجامع الشرائع والشرائع ) وكنز الفوائد للعميدي ( واللمعة ) وكذا ( النافع ) وينبغي أن ترد تلك العبارات إلى هذه وإن بعد التأويل في بعضها وهو واضح من عبارة ( السرائر والنهاية ) لأن كانت هذه موافقة للنص وللإجماع المحكي في ( حواشي الشهيد ) على لزومه من طرف البائع إلى الليل أو خوف الفساد وعلى لزومه من طرف المشتري مطلقا ( وعلى أنه ) لا قائل بانحصار الخيار في الليل قال في ( الفقيه ) العهدة فيما يفسد من يومه مثل البقول والبطيخ والفواكه إلى الليل والمراد بالعهدة اللزوم والصبر والضمان وأوضح منها عبارة ( الوسيلة ) قال خيار الفواكه للبائع فإذا مر على البيع يوم ولم يقبض المتاع كان للبائع الخيار وقال في ( الغنية ) عليه الصبر يوما واحدا ثم هو بالخيار على ما بيناه وقال في ( جامع الشرائع ) وفيما لا يبقى يوما إلى الليل ثم للبائع الخيار ونحوها عبارة ( الشرائع ) وكذا ( النافع ) فقد اتفقت هذه على أن الليل مبدأ للخيار وقد قدرت المدة فيها باليوم ما عدا ( الفقيه والشرائع والنافع واللمعة ) فلم تحد فيها باليوم وقال في ( الدروس ) خيار ما يفسده المبيت وهو ثابت للبائع عند انقضاء النهار والأقرب اطراد الحكم في كل ما يتسارع إليه الفساد عند خوف ذلك ولا يتقيد بالليل ( انتهى ) الأصل في ذلك ما رواه ثقة الإسلام والشيخ عن محمد بن أحمد عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي حمزة وغيره عمن ذكره عن أبي عبد اللَّه وأبي الحسن عليهما السلام في الرجل يشتري الشيء الذي يفسد من يومه ويتركه حتى يأتيه بالثمن قال إن جاء فيما بينه وبين الليل بالثمن فلا بيع له وروى في ( الوسائل ) عن الصدوق أنه روى بإسناده عن ابن فضال عن ابن رباط عن زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث قال العهدة فيما يفسد من يومه مثل البقول والبطيخ والفواكه يوم إلى الليل والظاهر أنها زيادة من الصدوق وإلا فالشيخ قد روى ذلك الحديث بالإسناد المذكور من دون الزيادة المذكورة والرواية وإن كانت مرسلة لكن عليها فتوى الشيخ وأتباعه ولا أعرف فيها مخالفا كما في ( كشف الرموز ) وعليها عمل الأصحاب كما في ( المهذب البارع والمقتصر وغاية المرام ) وفي ( الغنية ) الإجماع على ما حكيناه عنها آنفا فالخبر منجبر بعمل الأصحاب معتضد بإجماع ( الغنية ) وموافقة الاعتبار وخبر الضرار وعباراتهم إنما اختلفت في تأدية المراد منه لكن قد قيل إن فيه وفي جميع العبارات ما عدا عبارة ( الدروس ) إشكالا من وجهين ( الأول ) أن الغرض من الخيار رفع الضرر يفسخ البيع قبل فساد المبيع وإذا كان