[ أما التولية ]
وأما التولية فهي إعطاء المتاع برأس المال فيقول وليتك أو بعتك وشبهه فيقول قبلت التولية أو البيع ( 1 )
شرح
فكانت هذه الصورة موضع وفاق والخلاف إنما هو في الأولى ( ويدل ) على قول الشيخين ( ما رواه ) ثقة الإسلام والشيخ في التهذيب في الصحيح عن محمد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه قال في رجل قال لرجل بع لي ثوبا بعشرة دراهم فما فضل فهو لك قال ليس به بأس ( وما رواه ) الشيخ في الصحيح عن زرارة وفي الموثق أيضا عنه والخبر الذي سمعته المروي في الكتب الثلاثة وقد نزلها جماعة على كون الواقع من التاجر على تقدير ابتدائه جعالة فيلزم ما عينه ولا يقدح فيها الجهالة كما قال ابن إدريس لأن الجهالة في مال الجعالة إذا لم تؤد إلى النزاع غير قادحة كما لو قال من رد عبدي فله ثيابه ولو لم تحصل زيادة فلا شيء له كما لو لم يوجد على العبد ثياب ( فأما ) إذا كان المبتدي هو الدلال فيحمل عدم وجوب شيء عليه على أنه لم يشترط له شيئا وإلا فلو عقب كلام الدلال بلفظ يدل على الرضا بما عينه كان كما لو ابتدأه كما لو قال لمن ذهب عبده أرد عبدك على أن لي نصفه أو ثيابه ابتداء منه فقال مولى العبد لك ذلك فيستحق ما عين له ( فعلى ) هذا يتم كلام الشيخين والروايات من غير منافاة لكلام الأصحاب ويسقط ما في جامع المقاصد وإيضاح النافع من عدم الفرق بين ما إذا كان التاجر دعاه أو الدلال ابتدأه وليس ذلك خاصا بعبارة الكتاب والدروس كما ظنه المحقق الثاني بل عبارة الشرائع والنافع وغيرهما كذلك كما أشرنا إليه آنفا وكأنهم استظهروا ذلك من عبارتي الشيخين وعلى ذلك جرى الشارحون والمحشون وعبارة المقنعة منقولة في المختلف حرفا فحرفا ومثلها عبارة النهاية ولولا طولهما لنقلناهما ( فليتأمل في المقام جيدا ) ويبقى ما في التنقيح من أن جهالة عوض الجعالة على هذا الوجه قادحة لمكان الغرر وليست العلة عدم النزاع وكلامهم في باب الجعالة والمقام صريح في أنها إذا لم تؤد إلى النزاع تكون غير قادحة قال في الدروس إن كلام الشيخ أثبت لأنها جعالة مشروعة وجهالة العوض غير ضائرة لعدم إفضائه إلى التنازع ونحوه ما في المختلف وغيره ( وقد يقال ) إن أقصى ما دلت عليه هذه الأخبار نفي البأس مع المراضاة وهو مما لا كلام فيه وإنما الكلام مع عدمها حيث يرجع رب المال عما قال ولا دلالة في الأخبار على لزوم ما قال بحال ( فليتأمل ) ولا يخفى ما في عبارة الكتاب من الإيجاز الذي كاد يكون مخلا
( قوله قدس سره ) ( وأما التولية فهي إعطاء المتاع برأس المال فيقول وليتك أو بعتك وشبهه فيقول قبلت التولية أو البيع )
قال في التذكرة التولية نوع من البيع وهو أن يخبر برأس المال ويبيعه به من غير زيادة ولا نقصان ولا خلاف في جوازه ( انتهى ) وهو كذلك إذا وقع بلفظ بعتك كما أشار إليه بقوله ويبيعه ( وأما ) إذا وقع بلفظ وليتك ففي التذكرة والدروس والميسية والمسالك والروضة أنه يجعل مفعوله العقد ولو قال وليتك السلعة ففي الدروس والمسالك أنه يحتمل الإجزاء ( قلت ) صريح الإرشاد وظاهر الشرائع والكتاب والتحرير وغيرها صحة وليتك السلعة ولم أجد للتولية ذكرا في المقنعة والنهاية والمبسوط والخلاف والمراسم والوسيلة والغنية والسرائر ولعلهم ذكروها بالمعنيين الأخيرين في مقام آخر زاغ عنه النظر وقد ذكرت التولية في المبسوط وبعد ما ذكر في باب السلف حيث جوزوا بيعه تولية فإذا كانت موجودة في كلامهم كانت موجودة في زمن الشارع فتكون عقدا