تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
انكسرت في البحر « فتأمل » سلمنا لكن من الجائز أن يكون عدم جواز الرجوع للمشتري عقوبة له حيث دفع ماله معاوضا به على محرم فيكون الغاصب البائع مخاطبا برده فإن بذله أخذه المشتري وإن امتنع منه بقي للمشتري في ذمته وإن لم يجز له مطالبته كما هو الشأن فيما لو حلف المنكر كاذبا على عدم استحقاق المال في ذمته لكن ذلك فرع قيام الدليل إلا أن يدعى تحصيل الإجماع من المتقدمين والشأن في إثبات ذلك على أنه قد يقال إن الظاهر في نحو الرشوة وعوض الخمر وسائر المحرمات أن له أن يرجع إلى عوضه مع أنه دفعه في محرم « فليتأمل » إلا أن تقول إن ذلك مع الجهل كما ستسمع فيما إذا اشترى خمرا وخلا ويرد على ما في الروضة والمسالك من أنه إنما دفعه عوضا عن شيء لم يسلم له أن ذلك لا يتأتى في صورة عدم توقع الإجازة « فتأمل » واستدل أيضا في الروضة ؟ ؟ ؟ بأنه كيف يجتمع تحريم تصرف البائع فيه مع عدم رجوع المشتري به في حال ( وفيه ) مضافا إلى عدم تأتيه في صورة عدم توقع الإجازة كما مر أن الضمير في فيه إن كان راجعا إلى المثمن حتى يكون المراد لا يجتمع تحريم تصرف البائع في المثمن مع عدم رجوع المشتري في الثمن فممنوع لأنه أول المسألة ( ومن ثم ) قالوا إن المشتري قد فوت ماله متعمدا لعلمه بتحريم تصرفه فيه ودفع ماله من غير عوض وهو يجتمع مع جواز تصرف البائع في الثمن عند القائلين بالإباحة وقد ذهبوا إلى أنه حينئذ ليس أكلا مال الغير بالباطل وإن كان المراد أنه لا يجتمع تحريم تصرف البائع في الثمن مع عدم جواز رجوع المشتري به وهو الذي أراده في المسالك فمسلم لكن القائلين بالإباحة لا يقولون بهذا التحريم كيف ومدعاهم جوازه على أن ذلك آت في صورة التلف كما قرره في الروضة « فليتأمل » وقد أجمع الأصحاب على أنه إذا تلف العوض ليس للمشتري مطالبته به كما في شرح الإرشاد لفخر الإسلام وجامع المقاصد والمسالك ونسبه إلى علمائنا في المختلف وقد سمعت ما في التذكرة وما في المسالك والروضة والرياض من نسبة دعوى الإجماع على ذلك إلى التذكرة ولم يعرف الخلاف إلا من المحقق في بعض تحقيقاته في جواب مسائل سئل عنها فإن في كلامه ما يقتضي الرجوع مطلقا كذا نقل عنه المحقق الثاني فكان كلامه ليس بتلك المكانة من الظهور أو الصراحة وفي اللمعة والروضة أن قول المحقق غير بعيد إذا كان متوقعا للإجازة واحتمله في المسالك وقال لولا ادعاء العلامة الإجماع عليه في التذكرة لكان في غاية القوة وكذا قال في الرياض وتردد صاحب الكفاية ( وأما المقام الثاني ) فقد عرفت أن الذاهب إلى صحة البيع مع علم المشتري بالغصبية إنما هو الشهيد في الدروس والمحقق الثاني في جامع المقاصد وعرفت من استشكل في البيع أو الإجازة لمكان التلازم كما مر وعرفت أن أخبار الباب الواردة من طرقنا ظاهرة الدلالة على بطلانه مضافا إلى ما أيدناه به مما سمعته في أحد وجهي الإشكال ( وقد احتج ) في جامع المقاصد على الصحة بأن الأصح عدم الفرق بين علمه بالغصب وعدمه لأن المعتمد أن للمشتري استعادة الثمن مع بقاء عينه لعدم خروجه عن ملكه إلى الغاصب لعدم المقتضي وتجويز تصرفه فيه عند الأصحاب لتسليطه عليه لا ينافي كونه عوضا بمقتضى عقد البيع إذ لو وقع التصريح بمثل ذلك في عوض العقد الفضولي لمن أوقعه فضولا لم يكن قادحا في ثبوت الإجازة للمالك ( وفيه أولا ) أنه اجتهاد في مقابلة النص وقد بناه على ما عرفت حاله ( وثانيا ) إما أن يكون قد أباح له التصرف فيه وسلطه عليه غير مترقب لإجازة المالك بل ولا محتمل لها أو يكون متوقعا لها ( فعلى الأول ) كيف لا ينافي كونه عوضا والفرق حينئذ بينه وبين الفضولي واضح لأنه في الفضولي لم يبحه مطلقا بل دفعه متوقعا لكونه عوضا عن المبيع فيكون مضمونا عليه بخلاف ما نحن فيه فإنه سلطه عليه وأباحه له مع علمه