تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
. . . . . . . . . .
شرح
( وقال ) في المختلف إذا اشترى جارية بيعا فاسدا فوطئها فإنه لا يملك ووجب عليه ردها وعليه إن كانت بكرا عشر قيمتها ونصف العشر إن كانت ثيبا ثم استدل على ذلك بإجماع الفرقة وأخبارهم ( وقد ) صرح فيه في عدة مواضع كالمبسوط في الباب وباب الغصب بأن المقبوض بالعقد الفاسد لا يملك ولا يصح شيء من تصرفه فيه وفي السرائر أن البيع الفاسد عند المحصلين يجري مجرى الغصب والضمان ( وفي المسالك ) لا إشكال في الضمان إذا كان جاهلا بالفساد لأنه قدم على أن يكون مضمونا عليه فيحكم عليه به وإن تلف بغير تفريط وموضوع المسألة ما إذا علم عدم الرضا إلا بزعم صحة المعاملة أو اشتبه الحال وفي الظن في الرضا بدونه ( بدونها خ ل ) إشكال فإذا انتفت الصحة انتفت الإذن لترتبها على زعم الصحة فكان التصرف حينئذ تصرفا بغير إذن وأكل مال بالباطل لانحصار وجه الحل في كون المعاملة بيعا أو تجارة عن تراض أو هبة أو نحوها من وجوه الرضا بأكل المال من غير عوض والأولان قد انتفيا بمقتضى الفرض وكذا البواقي للقطع من جهة زعمهما صحة المعاملة بعدم الرضا بالتصرف مع عدم بذل شيء في المقابل فالرضا المتقدم كالعدم فإن تراضيا بالعوضين بعد العلم بالفساد واستمر رضاهما فلا كلام في صحة التصرف ورجعت إلى المعاطاة كما إذا علم الرضا من أول الأمر بإباحتهما التصرف بأيّ نوع اتفق سواء صحت المعاملة أو فسدت فإن ذلك ليس من البيع الفاسد في شيء كما بينا ذلك في مبحث المعاطاة وأقمنا عليه الشواهد والبراهين التي ترد بالمتأمل على اليقين ويزيد هنا ما يظهر من تعليلاتهم وتشهد به مطاوي كلماتهم ( قال في التذكرة ) فيما إذا كان المبيع بالبيع الفاسد جارية فوطئها عالما بالفساد أنه يجب عليه ( المهر ) ثم استشعر اعتراضا فقال كيف يجب المهر مع أن السيد أذن في الوطء ومعلوم أن السيد لو أذن في وطء جاريته لم يجب ( المهر ) وأجاب بمنع حصول الإذن من السيد لأنه إنما ملكه الجارية والتمليك إذا كان صحيحا تضمن إباحة الوطي وإذا كان فاسدا لم يتجه فلم يسقط بذلك ضمانه ( انتهى ) وقضيته أن الإذن إنما كان بشرط الملك المترتب على صحة العقد ومعناه ما قلنا من أن البناء على العلم بعدم الإذن إلا بزعم صحة العقد ( فليتأمل ) إلى غير ذلك مما سنشير إليه ( والحاصل ) أنه حيث يكون منشأ الفساد وعدم العقل أو البلوغ أو الرشد أو الاختيار أو القصد أو عدم الملك على بعض الوجوه فلا ريب أنه لا يفيد إباحة ولا يكون من المعاطاة في شيء لعدم المال أو عدم التسلط عليه أو عدم إرادة التسليط وأما حيث يكون المنشأ عدم تحقق شرائط الصيغة أو عدم المعلومية في المبيع كما إذا بيع المكيل أو الموزون أو المعدود جزافا أو بيعت العين من دون مشاهدة أو وصف رافع للجهالة أو من دون اختبار الطعم أو الريح فيما يراد منه ذلك أو بيعت المجهولة من دون ضميمة يصح البيع معها أو عدم المعلومية في الثمن كعدم تقديره كأن يناط بحكم أحدهما أو عدم تعيينه أو تعيين جنسه أو وصفه ونحو ذلك وحصل القبض وعلم أن الرضا من الطرفين غير مبني على زعم صحة المعاملة فإنه يكون معاطاة مفيدا لإباحة التصرف كما يظهر منهم في مطاوي هذه الشروط وغيرها والقول بأنه يشترط فيها جميع شرائط البيع إلا الصيغة ضعيف نادر كما عرفته في محله فكان العقد الفاسد الذي يستلزم الضمان وعدم جواز التصرف ما عدم أحد الأمور الستة أو علم فيه أو ظن عدم الرضا إلا بزعم صحة المعاملة أو اشتبه الحال والوجه في الأول ظاهر كما عرفته ( والوجه في الثاني ) عدم الإذن كما أوضحناه آنفا وفيه مقنع وبلاغ مضافا إلى ما حكي من الإجماع ( وقد استدلوا عليه ) بالخبر المشهور ( وهو قوله ) عليه السلام على