. . . . . . . . . .
شرح
أنه استدل بأنه مجمع عليه ( وقد احتجوا ) على ذلك بأن الأصل عدم العقد والأصل بقاء الملك وأن القبول إضافة فلا يصح تقدمها على أحد المضافين وأن القبول فرع الإيجاب وإلحاقه بالنكاح قياس لمكان الحياء في النكاح وأن لفظ بعتك معوض ومورد اشتريت عوض والعوض فرع المعوض طبعا فينبغي تقديمه وضعا ( وفيه ) أنه لا ريب أنه عقد كما اعترفوا به في النكاح وصرح به جماعة في المقام فدخل تحت عموم قوله عز وجلأَوْفُوا بِالْعُقُودِوقد قدمنا وجه الاستدلال بالآية بما لا مزيد عليه فانقطع الأصلان والعوضية من الأمور الإضافية المتعاكسة فلا مزية لأحدهما بالاختصاص كذا أجاب الشهيد عن هذا في حواشي الكتاب والإضافة والفرعية غير ظاهرتين في غير قبلت وإلا لما صح ذلك في النكاح لأن ظاهرهم أن التبعية عقلية فلا اعتبار حينئذ للحياء نعم هما ظاهرتان في لفظ قبلت ولا نزاع فيه كما صرح به جماعة ولهذا لو أتى البائع بلفظ قبلت ونحوه لم ينعقد لا للتقديم بل لعدم صحة هذا اللفظ وإنما النزاع كما في الميسية والمسالك والروضة ومجمع البرهان وهو الذي نبه عليه في نهاية الإحكام وكشف اللثام في باب النكاح فيما إذا أتى المشتري بلفظ ابتعت أو اشتريت ونحو ذلك بحيث يشتمل على جميع ما يعتبر في صحة العقد في صورة تقديم الإيجاب فحينئذ يمكن أن يقال إنه يصير المشتري موجبا والبائع قابلا كما في مجمع البرهان أو يقال إن تبعية القبول للإيجاب إنما هي على سبيل الفرض والتنزيل لا تبعية اللفظ اللفظ حتى يمتنع التقديم عقلا ولا القصد القصد ( فإنه ) ربما انعكس الأمر وإنما هي بأن يجعل القابل نفسه متناولا ما يلقى إليه من الموجب والموجب مناولا كما يقول السائل منشئا أنا راض بما تعطيني وقابل لما تمنحني فهو متناول قابل قدم إنشاءه أو أخره ( وهذا ) قد ذكره الأستاذ دام ظله منذ سنين فكان الأقرب عدم الاشتراط كما هو ظاهر الغنية وغيرها مما لم يتعرض فيه لهذا الشرط على تأمل في ذلك وهو المنقول عن القاضي وفي الشرائع أنه أشبه وفي نهاية الإحكام والميسية والمسالك أنه الأقوى وهو خيرة الشهيد في حواشيه وفي التحرير والدروس والكفاية أنه الأقرب وفي اللمعة والروضة أنه لا يشترط تقديم الإيجاب وإن كان تقديمه أحسن وفي مجمع البرهان أنه الأظهر وفي غاية المراد أن كلام الشيخ يشعر بأنه لو قدم القبول فأتبعه البائع بالإيجاب ثم أعاد المشتري القبول أنه يصح قال فإن أراد به مع ذكر الثمن في طلب العقد فمسلم وإلا فممنوع إذ ذكره في القبول المقدم لا أثر له « انتهى فتأمل فيه » ( واشترط ) جماعة منهم المصنف في نهاية الأحكام والشهيد والمقداد والمحقق الثاني أن لا يتأخر القبول بحيث لا يعد جوابا ( قالوا ) ولا يضر تخلل آن أو تنفس أو سعال ( قلت ) هو مما لا ريب فيه واشترط في التذكرة ونهاية الإحكام أن يكون الإيجاب والقبول منجزين ( قال ) فلو علقه على شرط لم يصح ولو علقه على مشيئة المشتري بأن قال بعتك هذا بألف إن شئت فقال اشتريت لم ينعقد أيضا كما لو قال إن دخلت الدار ( واحتمل ) في هذا في نهاية الأحكام الصحة لأن هذه صفة يقتضيها إطلاق العقد فإنه لو لم يشأ لم يشتر ( وقال في التذكرة ) إنه أظهر وجهي الشافعية ورده وقال في نهاية الإحكام الحق الأول لأنه حالة الإيجاب غير عالم بحاله يعني أنه جاهل بثبوت المشيئة حالة العقد وبقائها مدته ( وفي تمهيد القواعد ) دعوى الإجماع على عدم صحة العقود على الشرط وقد تلوح هذه الدعوى من كشف اللثام وعلل في التمهيد وقواعد الشهيد بأن الانتقال مشروط بالرضا ولا رضا إلا مع الجزم ولا جزم مع التعليق لأنه معرضة عدم الحصول قالا ولو قدر علم حصوله كالمعلق على الوصف الذي يعلم حصوله عادة كطلوع الشمس لأن الاعتبار بجنس الشرط دون أنواعه وأفراده اعتبار بالمعنى العام