ولا تكفي الإشارة إلا مع العجز ( 1 )
شرح
العقود ( وقد يقال ) إن ما كان في زمانهم عليهم السلام إنما كان من حيث إن محاوراتهم ومحادثاتهم كانت على ذلك في عقد كان أو غير عقد فهو من قبيل الجبلة التي طبعت عليها ألفاظهم وألسنتهم فاشتراط ذلك يحتاج إلى دليل « فتأمل » والحاصل أنه إن كان الإجماع منعقدا على اشتراط الماضوية كان الإجماع قرينة على عدم تسمية الخالي عنها عقدا في زمانهم عليهم السلام وإلا فالشهرة معلومة ومنقولة فيحصل لنا بسببها الشك في كونه عقدا في ذلك الزمان والشك كاف في المقام وكون ذلك عقدا الآن لا يجري كما هو الشأن في المكيل والموزون « فتأمل جيدا » ويأتي الكلام في اشتراط العربية
( قوله قدس سره ) ( ولا تكفي الإشارة إلا مع العجز )
كما في التذكرة وهو معنى قوله في الشرائع يقوم مقام اللفظ الإشارة مع العذر وقوله في الإرشاد ولو تعذر النطق كفت الإشارة وقوله في التحرير لا تكفي الكتابة ولا الإشارة مع القدرة وتجزي الأخرس وشبهه الإشارة وقولهما في اللمعة والروضة تكفي الإشارة مع العجز عن النطق لخرس وغيره ولا تكفي مع القدرة وفي نهاية الإحكام يصح بيع الأخرس وشراؤه مع انضمام القرينة فقد اعتبر انضمام قرينة تدل على رضاه ونحوه ما في الدروس والمسالك من تقييد الإشارة بالمفهمة ونحوه ما في صيغ العقود حيث قال تكفي إشارة الأخرس الدالة على إرادة صيغ العقود والإيقاعات ويترتب عليها أثرها وذلك مراد الجميع وإلا فلا فائدة في الإشارة من دون إفهام وفي كشف اللثام في كتاب النكاح لو عجز أشار بما يدل على القصد وهو مما قطع به الأصحاب ولم نجد نصا من الأصحاب فيمن عجز لإكراه « انتهى » وعدم كفايتها اختيارا هو مراد كل من اشترط الإيجاب والقبول ( وأما الكتابة ) فكالإشارة كما في التحرير وغيره وفي نهاية الإحكام لا تنعقد بالكتابة سواء كان المشتري حاضرا أو غائبا نعم لو عجز عن النطق وكتبا أو أحدهما وانضم إليه قرينة إشارة دالة على الرضا صح ونحوه قوله في الدروس ولا الكتابة حاضرا كان أو غائبا وتكفي لو تعذر النطق مع الأمارة وفي التذكرة لا تكفي الكتابة لإمكان العبث ( وقد طفحت ) عباراتهم بأن العاجز عن النطق لمرض وشبهه كالأخرس وصريح جماعة كما هو ظاهر آخرين أن ذلك في الإيجاب والقبول وهو مما لا ريب فيه وفي الروضة أنه لو أشار مع القدرة أفادت معاطاة مع الإفهام الصريح ( وقد ) تقدم الكلام في ذلك بما لا مزيد عليه في مبحث المعاطاة ( ولا يجب ) التوكيل ولا تحريك اللسان بقدر ما يمكن ولا الإشارة بالإصبع لأن المدار في العقود على تحصيل الرضا ولا كذلك القراءة في الصلاة فيكتفي هنا بما يدل على الرضا ويجوز بغير العربية للعاجز عنها ولو بالتعلم بلا مشقة ولا فوت غرض مقصود للأصل في الجميع والإجماع إن كان إنما انعقد على المختار القادر ولا نص بالأمر بالعربية ولو كان اللفظ واجبا مطلقا لوجب على الأخرس الإتيان بالمقدور كتحريك اللسان والإشارة بالإصبع كما قيل مثله في الصلاة ولم يشر أحد إلى شيء من ذلك « فتأمل » وقد نص المحقق الثاني على عدم التوكيل في العاجز عن العربية ( قال ) يجوز لمن لا يعلم الإيقاع بمقدوره ولا يجب التوكيل للأصل نعم يجب التعلم إن أمكن من غير مشقة عرفا ( وقال ) الشهيد في حواشيه قال فخر الدين إذا لحن الموجب أو القابل في العقود فإن قال بعتك بفتح الباء أو زوجتك أو غير ذلك فإنه يصح إذا لم يكن عارفا أو كان عارفا وقصد الإيجاب ولو قال جوزتك في النكاح لم يصح فإن لم يتمكن من التعليم ولا أن يوكل وعين بهذا اللفظ صح وكذا في القبول وفي الطلاق لو عقد