تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ولا الاستيجاب والإيجاب وهو أن يقول المشتري بعني فيقول البائع بعتك من غير أن يرد المشتري ( 1 )
شرح
في الشريعة والقيم بذلك البيان المعبر عما في ضمير الإنسان ويردون غيره مما لا يبلغ كنه المراد أو لا يتيسر لأكثر الأفراد « انتهى » كلامه دامت أيامه ( وأنت ) إن أحطت خبرا بما تقدم لديك عرفت المراد من هذا الكلام وما فيه وما اشتمل عليه من التقريب إلى الأفهام « فتأمل » جيدا وفي كشف الرموز أن من قال بصحة عقد الفضولي يلزمه أن يقول إن عقد البيع لا يلزم لفظا مخصوصا أعني بعت بل كل ما يدل على الانتقال فهو عقد فلو التزم هذا القول تكون إجازة المالك عنده بمثابة عقد ثاني ثم نقل عن شيخه المحقق أن ليس للبيع عنده لفظ مخصوص واختاره هو ونقل عن الشيخين أنهما يلتزمان ذلك وقضية كلامه أنه يصح بالكناية والكتابة كما أشار إليه في التنقيح « فليتأمل » جيدا ( قوله قدس سره ) ( ولا الاستيجاب والإيجاب وهو أن يقول المشتري بعني فيقول البائع بعتك من غير أن يرد المشتري ) كما في المبسوط والخلاف والغنية والسرائر والشرائع والتحرير والتذكرة ونهاية الإحكام والتلخيص والمختلف والدروس وصيغ العقود وتعليق الإرشاد وجامع المقاصد وفي الأخير ظاهرهم أن هذا الحكم اتفاقي والإجماع ظاهر الغنية أو صريحها وفي المسالك أنه المشهور والحكم ظاهر كل من اشترط الإيجاب والقبول والماضوية فيهما « فتأمل » وفي التذكرة لو قال المشتري بعد ذلك شريت أو قبلت صح إجماعا وفي السرائر إذا قال بعنيه أو تبيعني أو بعني أو اشتريت منك فقال صاحبه بعتك لم يصح حتى يقول المشتري بعد قول البائع اشتريت وكذا إذا قال البائع تشتري أو أبيعك أو اشتر مني لم يصح حتى يأتي البائع بلفظ الإخبار والإيجاب ونحوه ما في نهاية الإحكام وقال فيما لو قال البائع اشتر مني كذا فقال المشتري اشتريت يظهر أن هذا أولى بالعدم لأن قول المشتري بعني موضوع للطلب ويصير من جهة الطلب مبتدأ والقبول مجيبا وقول البائع اشتر مني لم يوضع للبدء ولا للإيجاب ولا بد من بدء أو إيجاب انتهى « فتأمل » وفي التذكرة لو تقدم بلفظ الاستفهام فيقول أتبيعني لم يصح إجماعا لأنه ليس بقبول ولا استدعاء وقال أيضا لو قال أبيعك أو قال اشتر لم يقع إجماعا وفي المختلف عن الكامل أنه صحح ما إذا قال المشتري بعني هذا بكذا فقال البائع بعتك من غير أن يرد المشتري وفيه أيضا عن المهذب أنه صحح ما لو قال المشتري تبيعني بكذا فقال البائع بعتك فقد جوزه بالأمر والمضارع ونفى عنه البأس في مجمع البرهان نظرا إلى أنه عقد فيشمله عموم ما دل على لزوم الوفاء بالعقود ( وفيه ) بعد تسليم كون مثل ذلك عقدا أنا نشك في دخوله تحت عموم قوله سبحانهأَوْفُوا بِالْعُقُودِوإن كان للعموم لغة بناء على عدم حملها عليه من حيث خروج أكثر العقود « 1 » منها إجماعا فيكون الإجماع قرينة على كون العقود التي أمرنا بالوفاء بها هي كل ما كان متداولا في زمن الخطاب لا مطلقا وكون ما نحن فيه من تلك غير معلوم فلم يصل إلينا ما يدل عليه أصلا فلزم الرجوع إلى الأصل وقد يقال إن تخصيص العموم بما ذكرت يستلزم الإجمال في العموم فلا يتمسك به في شيء مما عدا محل الوفاق
هامش
( 1 ) لأنه لو كان المراد أوفوا بكل عقد عقدتم بأيّ نحو اخترعتم لزم أن لا يكون المعاملات على النهج المقرر في الصفة من البيع والصلح والإجارة وغيرها مما هو مضبوط وإن قلت خرج ما خرج وبقي الباقي قلنا الباقي أقل قليل بل بمنزلة العدم ( منه قدس سره )