. . . . . . . . . .
شرح
الشأن في الجامع وقد سمعت عبارته والتحرير والإرشاد واللمعة والروضة والمفاتيح ولفظ ملكت مخففا في القبول لم يوجد إلا في صريح الروضة وظاهر اللمعة وهذه عبارتهما ( ويشترط وقوعهما بلفظ الماضي ) العربي ( كبعت ) من البائع ( واشتريت ) من المشتري ( وشريت ) منهما لأنه مشترك بين البيع والشراء ( وملكت ) بالتشديد من البائع والتخفيف من المشتري وتملكت ( انتهى ) كلامهما وظاهر الروضة أن البيع لا يجري في القبول مع ثبوت إطلاقه على الشراء ووضعه له بنص الصحاح والمصباح والقاموس وغيرها فالفرق بينهما ضعيف وقد سمعت ما نقلناه عنه في تمهيد القواعد وقد استند في صحة وقوع شريت منهما إلى الاشتراك وهو مشترك بينه وبين البيع كقرينة التعيين التي لا تحتمل الخلاف وقد تقدم عند شرح قول المصنف ولا بد من الصيغة ( إلخ ) ما يوضح الحال مع كمال نفعه في المقام والشراء في البيع كثير لم يرد في الكتاب المجيد إلا في البيع وقد ورد في أربع آيات لا غير كلها بمعنى البيع فكان في الإيجاب أولى منه في القبول والبيع في الشراء أيضا كثير وكذا البائع والبيع في المشتري وبعت في اشتريت بنص أهل اللغة والفقهاء وقد سمعت ما في شرح الإرشاد لفخر الإسلام وقد ورد في الأخبار والأشعار ومنه قوله عليه السلام البيعان بالخيار ( وليس ) ذلك من باب التغليب لأنه لا يصار إليه إلا بعد العلم بانتفاء الاشتراك فاحتمال الاشتراك كاف في رفع احتمال التغليب كما قرر في محله « فليتأمل » فيه ( وليس ) من باب الحقيقة والمجاز لعدم العلاقة وعلاقة الضدية قد أهملها الأكثر وإنما صار إليها من صار إليها حذرا من الواسطة بين الحقيقة والمجاز لأن قوله جل شأنهوَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهاليس حقيقة ولا مجازا فمن نفى الواسطة أثبت علاقة الضدية والأكثرون على ثبوت الواسطة ومن نفاها ولم يعتبر الضدية جعله من باب المشاكلة فتعين أن يكون من باب الاشتراك فيكون المقام من باب عموم الاشتراك بأن يكون المراد المسميان بالبيعين ( ومنه ) قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم لا يبيع أحدكم على بيع أخيه على المشهور فيه بين الفقهاء وأصحاب الحديث ومنه قولهم ما بيعت هذه الثياب حتى بيعت ( وليعلم ) أنه لا يضر الاشتراك وإلا لامتنع الإيجاب بالبيع ولا ظهورهما في أشهر معنييهما لوضوح القرينة المعينة لغيره وهي وقوع البيع من المشتري والشراء من البائع والظاهر من الأصحاب أن ألفاظ القبول أصول كالإيجاب وفي نهاية الإحكام وكذا المسالك أن الأصل فيها قبلت وغيره بدل لا قبول لأن القبول على الحقيقة ما لا يمكن الابتداء به والابتداء بنحو اشتريت وابتعت ممكن فلا يكون قبولا بخلاف قبلت ولعلهما حملا القبول على معناه اللغوي فإن القبول في الاصطلاح تستوي فيه الألفاظ ولا أثر للخلاف هنا للاتفاق على صحة القبول بغير لفظه وللكلام في تقديمه على الإيجاب محل آخر ( فرع ) لو وكل اثنين في بيع موصوف وابتياعه بثمن واحد فقال أحدهما للآخر بعت أو شريت فقال الآخر بعت أو شريت فإن أوجبنا تقديم الإيجاب بأيّ لفظ كان صح بيعا حملا للعقد على الصحيح ولا سيما إذا قال الأول بعت والثاني شريت حملا للصيغتين على ظاهرهما لأن الظاهر من بعت الإيجاب ومن شريت القبول وإن لم نوجب تقديم الإيجاب ولا قال الأول بعت والثاني شريت بل قالا بعت أو شريت أو قال الأول شريت والثاني بعت احتمل صحته في الجميع نظرا إلى الغالب من تقديم الإيجاب وإن لم يجب ومراعاة لجانب اللفظ في إحدى الصيغتين في الصورتين الأوليين فيكون الإيجاب في الجميع متقدما وتحتمل الصحة مراعاة لجانب اللفظ في الصيغتين في الأخيرة فيكون القبول فيهما متقدما ويحتمل البطلان فيها لتعارض الأمارتين لأنه إذا قال الأول شريت فصدوره أولا يقضي