ويستنيب الإمام مع الضرورة ( 1 ) وغيرها فلو مات أو أغمي عليه استناب المأمومون ولو علموا الفسق أو الكفر أو الحدث بعد الصلاة فلا إعادة وفي الأثناء ينفردون ( 2 ) ولا يجوز المفارقة لغير عذر أو مع نية الانفراد وله أن يسلم قبل الإمام وينصرف اختيارا
شرح
وأقرب إلى الإجابة ثم قوى تقديم هذا على الأشرف ثم قال فإن استووا في ذلك كله فالأقرب القرعة لأنهم أقرعوا في الأذان في عهد الصحابة فالإمام أولى وقال في ( الذكرى ) لو علله بالأخبار العامة في القرعة لكان حسنا ( قلت ) قد أشار إلى ذلك في نهاية الإحكام والمراد بالورع العفة وحسن السيرة وهو مرتبة وراء العدالة تبعث على ترك المكروهات والتجنب عن الشبهات والرخص كذا ذكر في الذكرى ثم قال فلو تساويا في القراءة والفقه وزاد أحدهما في الورع الذي هو العفة وحسن السيرة ففي تقديمه عندي نظر لعدم ذكر الأخبار والأصحاب له ومن اعتبار العدالة في الإمام تستبع روادفها إذ الإمامة سفارة بين اللَّه تعالى وبين الخلق وأولاهم بها أكرمهم على اللَّه تعالى وكلما كان الورع أتم كان تحقق العدالة أشد فحينئذ يقدم هذا على المراتب السابقة انتهى وقيل إن التقوى هو التجنب عن الشبهات لئلا يقع في المحرمات والورع هو التجنب عن المباحات لئلا يقع في الشبهات وقال المقدس الأردبيلي ليس من ترك كثيرا من الأمور التي هي عمدة في التقرب مثل تحصيل العلوم والعبادات الشاقة الكثيرة وقضاء حوائج المؤمنين مع أنه يجتنب الشبهات ويتورع عن المباحات يكون أتقى وأكرم على اللَّه تعالى بل الأمر بالعكس لأن الظاهر أن الأكرمية باعتبار الاتصاف بالأوصاف المقربة فمن اتصف بالأكثر والأعلى فهو الأكرم عند اللَّه تعالى ففي التعريفين تأمل وتزلزل فحينئذ ينبغي تقديم من فيه الوصف المذكور وإني أظن أنه مقدم في جميع المراتب وعدم ذكره لظهوره إلى آخر ما قال رضي اللَّه تعالى عنه ووافقه على ذلك صاحب الذخيرة
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ويستنيب الإمام لضرورة )
إلى آخره قد تقدم الإمام فيه في مبحث الجمعة وغيره كما تقدم الكلام في قوله ولا يجوز المفارقة لغير عذر إلى آخره
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ولو علموا الفسق أو الكفر أو الحدث بعد الصلاة فلا إعادة وفي الأثناء ينفردون )
أما عدم الإعادة لو علموا بذلك بعد الصلاة فهو الأشهر كما في الهلالية والمدارك والحدائق وعليه عامة أصحابنا ما عدا السيد والإسكافي كما في الرياض والمشهور كما في الروض والذخيرة ومذهب الأكثر كما في المفاتيح وكذا التذكرة في خصوص الكفر والمشهور كما في المختلف في الكفر والفسق وكما في الذكرى في خصوص الحدث وفي ( الخلاف ) الإجماع على عدم الإعادة إذا علم كفره بعد الصلاة وكذا لو تبين كونه على غير القبلة أو إخلاله بالنية عند الأكثر كما في المفاتيح وفي ( الرياض ) الصحاح مستفيضة في جميع ما ذكر عدا الفسق فإنه ملحق بالكفر إجماعا وبالطريق الأولى وقال أيضا إجماع الخلاف حجة فيما إذا تبين الكفر ويستدل على عدم الإعادة في البواقي يعني الأربعة الباقية بالفحوى ( قلت ) ظاهر الأكثر أن المسائل الخمس من سنخ واحد وقد اضطرب النقل عن السيد قال في ( الدروس ) ولا تصح إمامة فاقد شرائط صحة الصلاة إذا علم المأموم فلو ظهر المانع من الاقتداء بعد الصلاة فلا إعادة وإن كان الوقت باقيا خلافا للمرتضى ولو كان في الأثناء انفرد ولا يستأنف خلافا له انتهى وظاهره أن السيد مخالف في الجميع وهو ظاهر المفاتيح أيضا وظاهر المدارك والذخيرة أن علم الهدى وأبا علي مخالفان في كل من المسائل الثلاث المذكورة في