. . . . . . . . . .
شرح
الأخير وبعضهم ذكر الأمرين معا ولم يفهم أحد منهم المخالفة بل ولا تأمل في ذلك متأمل أصلا فراجع وتأمل وبعضهم عبر بعبارة تشملهما كصاحب السرائر فإنه قال ولا يجوز للمأموم أن يبتدئ بشيء من أفعال الصلاة قبل إمامه فإن سبقه على سهو عاد إلى حالته حتى يكون به مقتديا فإن فعل ذلك عامدا فلا يجوز له العود فإن عاد بطلت صلاته لأنه يكون قد زاد ركوعا والحاصل أنه لا ريب في أن المسائل الأربع عندهم من واد واحد ويدلك على ذلك أن التفصيل الذي ذكروه في السبق إلى الركوع أو السجود ليس في الأخبار وإنما مورد الأخبار في الرفع وهو غير الهوي لكن الأصحاب لم يفرقوا بينهما ( وعساك تقول ) إن صحيح ابن الحجاج وموثق ابن فضال قد وردا في السبق إلى الركوع والتأخر عنه ( قلنا ) ليس ذلك مما نحن فيه ولم نجد أحدا فرق أو تأمل قبل المولى الأردبيلي ومن تابعه إلا المصنف في المنتهى فإنه فرق أولا بين الناسي في الرفع والناسي في السبق وما طال به المدى حتى رجع كما سمعت وقد قال في فوائد الشرائع فيمن سبق إلى الركوع ناسيا إنه يجب عليه العود فإن لم يعد ولما يفرغ الإمام من القراءة فالمتجه بطلان صلاته لتعمده الإخلال ببعض القراءة حيث إنه قادر على تداركه ( بيان ) قد علمت أن الصدوق والشيخ وابن إدريس غير مخالفين للمتأخرين في هذه الأحكام الأربعة وأنا لم نجد أحدا تأمل في ذلك قبل المولى الأردبيلي وتبعه تلميذه صاحب المدارك والمولى الخراساني والمحدث الكاشاني والفاضل البحراني ومولانا الأستاذ أفاض اللَّه عليه شآبيب رحمته وسبطه أستاذنا صاحب الرياض أدام اللَّه سبحانه حراسته فإنهم تأملوا في ذلك وتكثرت احتمالاتهم وتشعبت أقوالهم واختلفت آراؤهم فمنهم من لم يستقر له رأي ومن استقر نظره على شيء لم يوافقه الآخر عليه ومن لحظ ما ذكرنا علم أن الإجماع محصل معلوم ومنقول في ظاهر التذكرة ونهاية الإحكام والمدارك والذكرى وإيضاح النافع وإرشاد الجعفرية والنجيبية ومجمع البرهان والذخيرة والكفاية وغيرها والذي حدا الأستاذين على التأمل ظنهم أن لا موافق من المتقدمين وأن الشيخ والصدوق مخالفان ولم يطلعا على ما في التذكرة ونهاية الإحكام وغيرهما مما ظاهره دعوى الإجماع ولو عثرا على ذلك لوقفا مع الأصحاب من غير تأمل وارتياب ( فروع ) ( الأول ) قال في مجمع البرهان على تقدير القول بوجوب العود إلى الركوع مثلا وأن المحسوب جزءا هو الثاني يجب بعده واجب الركوع مثل الذكر وإن كان قد فعل أولا فلو ترك فهو مثل الترك أولا فحينئذ لو فعله أولا يمكن البطلان لو كان عامدا عالما وإن يكن باطلا بنفس الركوع لأن الذكر حينئذ كلام أجنبي فيكون مبطلا فتأمل ( الثاني ) قال في المنتهى لو سها الإمام فقعد في موضع قيام أو بالعكس لم يتابعه المأموم لأن المتابعة إنما تجب في أفعال الصلاة وما فعله الإمام ليس من أفعالها هذا إذا كان المتروك واجبا أما لو كان مستحبا كما لو نهض قائما من السجدة الثانية قبل أن يجلس فالأقرب وجوب المتابعة لأنها واجبة فلا يشتغل عنها بسنة انتهى ( قلت ) قضية ذلك أن المسبوق لا يجوز له الاشتغال بالقنوت عن المتابعة في الركوع إلى غير ذلك من زيادة الأذكار في الركوع والسجود وكذا الجلوس في التشهد لمندوباته ونحو ذلك وهو محل تأمل ( الثالث ) لو تخلف بركن أو أكثر لم تنقطع القدوة عندنا كما في الذكرى واستشكل في التذكرة وفي ( إرشاد الجعفرية ) لو كان لعذر فلا خلاف في الصحة ( قلت ) ظاهر الذكرى عدم الفرق بين كونه لعذر أو لغيره عمدا أو سهوا بل هو صريح الذكرى في أول كلامه وفي ( المنتهى والموجز الحاوي ) إذا تخلف بركن كامل لم تبطل وفي ( كشف الالتباس ) إذا كان لغير عذر بطلت قلت ظاهر الأخبار يقضي بما في كشف الالتباس وقد تقدم