. . . . . . . . . .
شرح
إلا بعد معرفة الركعة التي قد تلبس بها الإمام هل هي من الأوليين فلا تجوز له القراءة أم من الأخيرتين فتجب وقد استمرت طريقة الشيعة في الأعصار والأمصار على خلاف ذلك وعمومات الأخبار ولا سيما أخبار الباب التي هي أدلة الوجوب وأخبار التقدم إلى الصف والتأخر عنه وأخبار الحث على الدخول في صلاة الجماعة قاضية أيضا بخلاف ذلك ولو كان كما يقولون لنبه على هذا الفرع فقيه واحد من الأصحاب مع أنه مما تشتد الحاجة إليه ويلزم أيضا أنه لو علم أنه في الثالثة أو الرابعة لا يجوز له الدخول إلا بعد أن يعلم أنه يتمكن من قراءة الحمد تماما قبل ركوع الإمام فليتأمل ( ومن هنا يعلم ) أن ما عدا الحلي ممن تأخر عنه إنما فهموا من كلام الشيخ ومن وافقه الندب لا غير وأما الحلي فإنه قال في السرائر وقال بعض أصحابنا يجب عليه قراءة السورتين معا ومنهم من قال قراءة الحمد وحدها ولعله عنى بالأول الشيخ وبالثاني السيد وأقوى شاهد على ما قدمناه أن المصنف في المختلف لم ينسب الخلاف إلا لعلم الهدى وقال إن أصحابنا وإن ذكروا القراءة لكنهم لم يذكروا الوجوب فليتأمل جيدا على أن كلام السيد إنما تضمن وجوب قراءة الفاتحة كما حكى عنه في المختلف وغيره وهو لا يقول به وقد ادعى في الإنتصار إجماع الإمامية على وجوب السورة فليحمل الوجوب في كلامه هنا على تأكد الاستحباب ولا نعلم أحدا قال بوجوب السورة في غير محل الفرض وقال هنا بوجوب الفاتحة فقط مع التمكن من السورة كما هو قضية إطلاق كلامه إلا ما نقله في السرائر عن بعض أصحابنا وكأنه عنى به السيد ومما يشهد على ذلك ترك أكثر الأصحاب التعرض لحكم قراءته كما اعترف بذلك جماعة كما سمعت ويشهد لهم التتبع والوجدان فلو لا أنهم أحالوا ذلك على ما ذكروه في بيان الحال في قراءة المأموم لما صح منهم إغفاله وترك بالكلية مع شدة الحاجة إليه ( احتج القائلون بالوجوب ) بظاهر الأوامر الواردة في الأخبار المذكورة مضافا إلى عموم ما دل على وجوبها ومنعوا العموم الذي ادعاه القائلون بالندب قالوا بل هو إطلاق غير منصرف بحكم التبادر إلى محل النزاع ولو سلم فهو مخصوص بأوامر الباب وهو أولى من حملها على الندب لأن التخصيص مقدم على المجاز والقرينة الأولى على تقدير تسليمها فهي معارضة بمثلها مما هو للوجوب قطعا وبعد تعارضهما يبقى الأمر الظاهر في الوجوب سليما عن الصارف فتأمل على أنا نقول ليس هناك نهي وإنما هو نفي سلمنا أنه غير ظاهر في كونه نفيا فلا نسلم كونه ظاهرا في كونه نهيا لأن الصورة تحتملهما من دون تفاوت ولا قرينة على كونه نهيا فلم يكن في الرواية ما يمنع بقاء الأمر على حقيقته أعني الوجوب والأصل بقاؤه حتى يثبت المانع فكان هذا الأصل قاضيا بكونه نفيا على تقدير التساوي على أنه لو كان نهيا لكان مجازا والأصل عدمه فهذا مرجح آخر لكونه نفيا سلمنا ولكن مثل ذلك لا يمنع الاستدلال وإلا لتفاقم الأمر وعظم الخطب وسرى الوهن في أكثر أخبارنا وأما القرينة الثانية فممنوعة إذ القراءة في النفس كناية عن الإخفات بها كما شاع التعبير بها عنه في الأخبار ولو سلم فكيف تجعل القراءة في النفس التي ليست قراءة حقيقة قرينة على استحبابها بل إبقاؤها على حقيقتها خلاف الإجماع على أن في رواية زرارة ما يمنع من الحمل على الاستحباب مع قطع النظر عن كون الاستحباب معنى مجازيا للأمر وأنه لا بد له من قرينة صارفة لأن قوله عليه السلام قرأ في كل ركعة إلى آخره تفسير وبيان لقوله عليه السلام جعل أول ما يدركه أول صلاته كما تشهد به صحيحة عبد الرحمن ولا شك في أنه واجب وأنه لا يجوز قلب الصلاة ولو سلم ذلك بالنسبة إلى صحيحة زرارة فلا نسلمه بالنسبة إلى صحيحة عبد الرحمن لأن الأمر فيها بالقراءة وقع في سؤال على حدة غير السؤال المشتمل على التجافي وكثيرا ما يشتمل الخبر على سؤالات