. . . . . . . . . .
شرح
من الخبر المروي عن قرب الإسناد فإن فيه أن رجلا صلى ركعتين وشك في الثالثة قال يبني على اليقين فإذا فرغ تشهد وقام وصلى ركعة بفاتحة الكتاب فتدبر ( وقال الأستاذ في المصابيح ) يحتمل أن يكون مراد السيد أنه على سبيل الجزم واليقين يعني يبني يقينا لا أنه يعيد الصلاة مثل الشك في الأوليين انتهى ( وأما الأخبار ) الأخر مما تضمن البناء على الأقل فمع احتمال ورودها مورد التقية كما صرح به جماعة فيمكن أن يقال فيها إن ذلك مطلق بالنسبة إلى وقت البناء فيحتمل كونه بعد التسليم والخروج من الصلاة كما وجه في السرائر كلام المرتضى في الناصرية ظنا منه كون البناء على اليقين في كلامه هو البناء على الأقل قال في جملة كلامه في التوجيه فقبل سلامه يبني على الأكثر لأجل التسليم وبعده يبني على الأقل كأنه ما صلى إلا ما تيقنه وما شك فيه يأتي به ليقطع على براءة ذمته وقد تبع بذلك الشيخ في الخلاف فلا وجه لما في المدارك من أن المسألة قوية الإشكال ولا لما في مجمع البرهان والذخيرة والكفاية والمفاتيح من أن القول بالتخيير متجه أو أقرب أو أصوب كما هو قول ابن بابويه مع أنك قد سمعت قوله في الأمالي وما في الهداية وقد أطال الأستاذ أدام اللَّه سبحانه حراسته في بيان مذهبه في الفقيه وأكثر من إقامة الشواهد على أنه فيه أيضا غير مخالف وقال أيده اللَّه تعالى في موضع آخر ما نصه ونقل في المسألة أقوال أخر ( منها ) قول الصدوق في الفقيه من تجويزه البناء على الأقل أيضا لكن عرفت فساده ( ومنها ) قول والده من التخيير بين البناء على الأقل والتشهد في كل ركعة وبين البناء على الأكثر والعمل بمقتضاه قال وقد عرفت من عبارة الأمالي فساد هذا النقل وقال ( ومنها ) ما نقل عن المقنع أنه قال سئل الصادق عليه السلام عمن لم يدر ( لا يدري خ ل ) اثنتين صلى أم ثلاثا قال يعيد فقيل فأين ما روي عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم الفقيه لا يعيد الصلاة قال إنما ذلك في الثلاث والأربع قال أيده اللَّه تعالى غير خفي أنه رحمه اللَّه تعالى ذكر مضمون ما ذكر في الفقيه مفتيا به كما عرفته مشروحا وأن ذلك مضمون صحيحة عبيد وأنه ذكر ذلك لتصحيح ما أفتى به هناك من قوله من سها في الأوليين من كل صلاة فعليه الإعادة ومن شك في المغرب فعليه الإعادة ومن شك في الغداة فعليه الإعادة ومن شك في الجمعة فعليه الإعادة ومن شك في الثانية والثالثة أو في الثالثة والرابعة أخذ بالأكثر فإذا سلم أتم ما ظن أنه قد نقص ثم قال أي الصدوق ومعنى الخبر الذي روي أن الفقيه لا يعيد الصلاة إنما هو في الثلاث والأربع لا الأوليين فانظر أيها الفطن أن ما ذكره إنما ذكره لتصحيح ما صرح به من بطلان الشك في الأوليين وصحته في الثانية والثالثة أو في الثالثة والرابعة فكلامه صريح في أن الشك في الثالثة له صورتان ( إحداهما ) كون الشك فيهما شكا في الأوليين وليس ذلك إلا أن يكون قبل إكمال السجدتين فيكون الشك في الأوليين اللتين هما الفرض الإلهي كما ذكر هو ذلك في كتاب العلل نصا أو غيره أيضا عن الأئمّة عليهم السلام ( والثانية ) أن يشك فيهما بعد إكمالهما فحينئذ يصح ويبني على الأكثر ويأتي بما ظن نقصه وبالجملة ما ذكره في الفقيه عين عبارة الأمالي فلم يظهر منه فيه ما ذكره في الأمالي مضافا إلى ما نقله الفاضلان من الإجماع على عدم الإعادة في صورة الشك في الأخيرتين فظهر ظهورا تاما أن الخلاف الذي نقل لم يكن إلا من مجرد وهم من الناقل انتهى كلامه أدام اللَّه تعالى حراسته والناقل لذلك عن الصدوق جماعة من الأعاظم وقد أغنانا عن نقل عبارة المقنع لأن ما حكى نقله عنه هو الموجود فيه وقد فهم منه جماعة أنه أوجب الإعادة وفي ( المفاتيح ) وغيره أنه أحوط وأما علي بن بابويه فقد حكي عنه أنه قال في الرسالة إن ذهب وهمك إلى الثالثة فأضف إليها رابعة فإذا سلمت صليت ركعة بالحمد وحدها وإن