ولا الدين على المعسر والموسر على رأي ( 1 )
شرح
والظاهر أن غرضه أن ما كان على هذا النحو فلا زكاة فيه فيدخل الضال ونحوه وليس المراد الحصر وفي ( التذكرة ) بعد أن ذكر المنع من التصرف كالكتاب قال فلا تجب في المغصوب ولا الضال والمجحود بغير بينة ولا المسروق ولا المدفون مع حمل موضعه عند علمائنا أجمع وفي ( المنتهى ) التمكن من التصرف شرط فلا تجب الزكاة في المال المغصوب والمسروق والمجحود والضال والموروث عن غائب حتى يصل إلى الوارث أو وكيله والساقط في البحر حتى يعود إلى مالكه ويستقبل به الحول وعليه فتوى علمائنا وفي ( كشف الالتباس ) لا تجب في المغصوب ولا الضال ولا المجحود بغير بينة إجماعا انتهى وإطلاق كلامهم في المغصوب يقتضي عدم الفرق فيه بين كونه مما يعتبر فيه الحول كالأنعام أو لا يعتبر فيه ذلك كالغلات وبهذا التعميم صرح في الميسية والمسالك فقال إن الغصب إذا استوعب مدة شرط الوجوب وهو نموّه في الملك بأن لم يرجع إلى مالكه حتى بدأ الصلاح لم تجب وفي ( المدارك ) أن ذلك مشكل جدا لعدم وضوح مأخذه إذ غاية ما يستفاد من الروايات المتقدمة أن المغصوب إذا كان مما يعتبر فيه الحول وعاد إلى ملكه يكون كالمملوك ابتداء فيجري في الحول من حين عوده ولا دلالة لها على حكم ما لا يعتبر فيه الحول بوجه ( قلت ) معاقد الإجماعات متناولة له وفيها بلاغ مضافا إلى ما حررناه في المسألة المتقدمة فليتأمل ثم قال ولو قيل بوجوب الزكاة في الغلات متى تمكن المالك من التصرف في النصاب لم يكن بعيدا انتهى فتأمل وفي ( البيان والروضة والمدارك ) إنما تسقط الزكاة في المغصوب ونحوه إذا لم يمكن تخليصه ولو ببعضه فتجب فيما زاد على الفداء وفي ( الروضة ) أو بالاستعانة ولو بظالم وفي ( البيان ) وفي إجراء المصانعة مجرى التمكن نظر وكذا الاستعانة بظالم أما الاستعانة بعادل فتمكن انتهى والتقييد في المجحود بكونه بغير بينة وقع في جملة من عبارات المصنف ( واعترضه ) المحقق الثاني بأن مقتضاه أنه لو كان له بينة يجب عليه وهو مشكل إن كان يريد وجوب انتزاعه وأداء الزكاة وإن أراد الوجوب بعد العود بجميع نمائه فهو متجه إذا كانت البينة بحيث يثبت بها وهناك من ينتزعه وفي ( مجمع البرهان ) ليس القيد للاحتراز إذ الظاهر عدم وجوبها معها أيضا بل مع إمكان الإثبات بل مع إقراره أيضا ما لم يصل إلى يد المالك كالدين ويؤيده قوله بعد ذلك ولا الدين على المعسر والموسر إلا أن يراد بالمجحود العين فلا يبعد الوجوب مع إمكان الأخذ ولعله المراد حتى لا يلزم التكرار وإلغاء القيد انتهى والشهيد في حواشيه جزم بأن المراد بالمجحود العين لا الدين
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ولا الدين على المعسر والموسر على رأي )
لا خلاف في المعسر كما هو ظاهر الإيضاح حيث قال الخلاف إنما هو في الموسر وفي ( التذكرة ) لا زكاة في الدين إذا لم يقدر صاحبه على أخذه إذا كان معسرا أو موسرا مماطلا عندنا وفي ( المدارك والرياض ) الاتفاق عليه وفي ( الكفاية ) أنه المعروف من مذهب الأصحاب وفي ( الحدائق ) لا خلاف فيه وأما الدين على الموسر فالمشهور كما في تخليص التلخيص وكشف الالتباس والحدائق أنه لا زكاة فيه أيضا وهو خيرة الحسن وأبي علي وعلم الهدى كما نقله عنهم في الإيضاح وفي ( السرائر ) نقله عن القديمين والإستبصار لكن ما نقله من عبارة القديمين قد يقال إنه ليس نصا في المراد ولعلنا ننقل كلاميهما ونقله في الإيضاح عن جده وخيرة السرائر والشرائع والنافع والمنتهى والإرشاد والتحرير ونهاية الإحكام والإيضاح والدروس والبيان وحواشي الشهيد والتنقيح