تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
والمشاهد لها والمصلي في وسطها يستقبلان أي جدرانها شاءا ( 1 )
شرح
بظاهر شطر المسجد سيما للعامي وجوزت له تقليد العارف الموثوق به ومع ذلك ظني ذلك واكتفاء الأصحاب بمثل قبلة قبور المسلمين مع عدم ظهور الفساد والاكتفاء بالنظر إلي الجدي وجعله بحسب ظنه على المنكب أو الكتف لجميع أهل العراق على الإجمال وكذا اعتبار المشرق والمغرب مع مخالفتهما للجدي قريب مما قلته ( فتأمّل ) انتهى ( وتبعه ) على ذلك تلميذه المقدس في المدارك فقال المستفاد من الأدلة الشرعية الاكتفاء بالتوجه إلى ما يصدق عليه عرفا أنه جهة المسجد وناحيته واستند إلى الآية الشريفة وقولهم عليهم السلام ما بين المشرق والمغرب قبلة ووضع الجدي في قفاك ( وصل ) وخلو الأخبار مما زاد مع شدة الحاجة إلى معرفة هذه لو كانت واجبة وإحالتها إلى علم الهيئة مستبعد جدا لأنه علم دقيق كثير المقدمات والتكليف به لعامة الناس بعيد من قوانين الشرع وتقليد أهله غير جائز لأنه لا يعلم إسلامهم فضلا عن عدالتهم فالتكليف بذلك مما علم انتفاؤه ضرورة انتهى ( ورده الأستاذ في حاشيته ) بأن الموضوعات الشرعية ليست توقيفية سوى العبادات أي الكيفية التي لا تصح إلا بالنية ولذا يرجعون إلى الظنون مثل قول اللغوي والنحوي وأصالة العدم وأصالة البقاء والقرائن الظنية وقول أهل الخبرة في الأرش وأمثاله وقول الطبيب وغير ذلك ومنها المرجحات ومع ذلك ورد هنا الأمر بالتحري وهو الأخذ بما هو أحرى وأقرب في النظر وربما يحصل من الهيئة العلم بالجهة ولا شك في حصول الظن الأقوى والأحرى وتقليد أهله ممكن ومشروع وواجب إذا انحصر الأحرى فيه ولم يكن أحرى منه على أنه سيصرح بجواز التعويل على قول الكافر الواحد محتجا بأنه نوع من التحري انتهى ( وفي المفاتيح ) يعرف سمت القبلة باستعمال قوانين الهيئة كما ذكره علماؤنا رحمهم اللَّه تعالى والأمارات المشهورة بينهم مأخوذة منها ( بيان ) احتج المتأخرون بالنصوص الدالة على أن الكعبة قبلة وعلى أنه صلى اللَّه عليه وآله حول إليها ولا يمكن تحصيل العين فتعين الجهة وبالآيتين الشريفتين والشطر النحو وأيضا قولهم عليهم السلام ما بين المشرق والمغرب قبلة ( قلت ) الاستدلال بهذه الرواية فيه تأمل لأن الشطر والجهة ليس ما بين المشرق والمغرب وسيجيء أحكام كثيرة مبتنية على ذلك فلعل الاستدلال مبني على أن ذلك جهة في صورة النسيان والخطأ ( وقالوا ) أيضا لو اعتبرت العين لقطع ببطلان بعض الصف المتطاول زيادة على طول الكعبة للقطع بخروجه عن محاذاتها ( ويندفع ) هذا بأنه يكفي احتمال كل محاذاته لها في الجهة ( وأضعف منه ) ما يقال لو اعتبرت العين لبطلت صلاة العراقي والخراساني لبعد ما بينهما مع اتفاقهما في القبلة فإن الاتفاق ممنوع ( واحتج الشيخ ) وأتباعه بالإجماع والأخبار لكنها ضعيفة وبأن إيجاب استقبال الكعبة يوجب بطلان صلاة بعض الصف للعلم بخروجه عن محاذاتها بخلاف الحرم لطوله ( ويندفع بأنها كصلاة رجلين بينهما أزيد من طول الحرم فكما يحكم بصحة صلاتهما لكونها إلى سمت الحرم فكذا صحة صلاة الصف لكونها إلى سمت الكعبة ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( والمشاهد لها والمصلي في وسطها يستقبلان أي جدرانها شاءا ) أما الأول فلا كلام فيه وفي كشف اللثام لا خلاف فيه ( وأما الثاني ) فعليه اتفاق العلماء كما في ( المعتبر ) وإجماع الطائفة كما في ( السرائر ) وفي ( المعتبر أيضا وفي المنتهى وكشف اللثام ) تنزيل إجماع الخلاف على الكراهة والتصديق به إن نزل على ذلك وهو مذهب الأكثر كما في ( التذكرة والمدارك ) والمشهور كما في ( كشف اللثام ) ولم أجد أحدا خالف في جواز ذلك سوى